Tuesday, 26/3/2019 | 4:08 UTC+3
صحيفة أصداف

أصداف تقف على سير امتحانات الشهادة السودانية وتجري استطلاعاً موسعاً …

استطلاع : مازن أبو طالب

مقدمة :

تعيش الأسر السودانية هذه الأيام حالة طوارئ على وقع امتحانات الشهادة السودانية للعام 2018-2019 من خلال المتابعة اليومية للمراجعات النهائية للمنهج المقرر , واعتادت الأسر على تهيئة الأوضاع لأبنائها وبناتها الممتحنين حتى يُخيل لزوار الأسر هذا الأيام أن كل أفراد المنزل يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية  وانطلقت الامتحانات الأسبوع الماضي بمادتي التربية الإسلامية والتربية المسيحية وستنتهي يوم الخميس المقبل بمادتي الرياضيات الأساسية والرياضيات المتخصصة .
 في ولاية البحر الأحمر  قرع الوالي  سعادة اللواء ركن مصطفي محمد نور جرس انطلاقة الامتحانات من مدرسة سعدابي الثانوية للبنات بحضور وزير التربية والتوجيه الدكتورة فاطمة مصطفى الخليفة وعدد المسئولين وجلس لامتحانات هذا العام 11670 طالب وطالبة ب92 مركزاً , ووصل عدد الطلاب الممتحنين من مركز الإصلاح من نزلاء السجن الاتحادي لهذا العام ثمانية طلاب كما بلغ عدد الطلاب والطالبات الجالسين لامتحانات هذا العام من الصم والبكم عشرة طلاب وطالبات بمركز الشيخ للصم والبكم .

أصداف وكعادتها في متابعة الأحداث أجرت استطلاعاً واسعاً مع عدد المعلمين والطلاب للوقوف على سيرعملية الامتحانات مع التركيز على الطلاب من الإصلاح (نزلاء السجن الاتحادي ) حيث أجرينا مقابلة مع  مدير الإدارة العامة للسجون والإصلاح بالولاية  العميد شرطة نصر الدين سليمان أحمد ثم استطلعنا مدير المدرسة الثانوية للصم الأستاذ عصام ناصر عن  الطلاب الممتحنين من ذوي الإعاقة , كل ما أشتمل عليه الاستطلاع تتابعه عزيزي عبر المساحة التالية :

مساعد غرفة الكنترول بمركز مدرسة بورتسودان الحكومية للبنات : الإشاعات والممارسات السالبة اختفت  في امتحانات هذا العام

– مساعد غرفة الكنترول بمركز مدرسة بورتسودان الحكومية للبنات الأستاذ محمد قرشي قال أن الامتحانات في هذا العام جاءت أسهل من الأعوام السابقة مؤكداً ان الأسئلة فيها متنوعة وواضحة , مضى قائلاً : الطلاب ذكروا ان مادة التربية الإسلامية هي المادة الأسهل نسبياً وتقلصت عدد الأوراق بالامتحان من 12 صفحة الى ثمانية صفحات بنفس وضعية المواد الأخرى وقال ان مادة الكيمياء هي الأسهل .

وقال استاذ محمد قرشي الخدمات متوفرة بالولاية ومراكز الامتحانات من مياه وكهرباء ، وذكر ان الاشاعات التي كانت تصاحب عملية الامتحانات من تسربها وغيرها انحسرت في هذا العام .

مدير مدرسة البربري : الامتحانات تسير بهدوء تام وسط أجواء متفائلة

مدير مدرسة محمد السيد البربري الثانوية الأستاذ صلاح الحاج أبان ان الامتحانات تسير بهدوء تام ووسط أجواء يسودها التفاؤل لاحراز الطلاب لنتائج باهرة ومشرفة مؤكداً أن الطلاب لم يشتكوا من أي صعوبة تُذكر في أداء الامتحانات ، وقال أنهم يقيسون سهولة أو صعوبة الامتحانات عبر استطلاع الطلاب عن مواد بعينها مشهود لها بمعاناة الطلاب منها مثل مادة الكيمياء على سبيل المثال , وهي من المواد الأكثر صعوبة للطلاب , إلا أنهم في هذا العام ذكروا أنها جاءت سهلة .

طلاب : امتحانات  التربية الإسلامية والكيمياء جاءت سهلة والجغرافيا والأحياء الأصعب

– الطالب معتز حسين من مدرسة محمد السيد البربري من المساق العلمي  قال ان الامتحانات هذا العام جاءت متباينة ما بين السهلة والصعبة .. وبسؤالنا له عن أكثر الامتحانات صعوبة قال ان مادة الأحياء جاءت صعبة بيد أن مادة الكيمياء كانت احد أسهل الامتحانات على غير العادة سيما وانه يجلس للمرة الثانية للامتحانات, وبصورة عامة قال ان الامتحانات احتوت على أسئلة مباشرة وغير مباشرة معلناً عن جاهزيتهم لقادم الامتحانات .

– أما الطالب يحيى فضل أحمد وهو احد طلاب المساق الأدبي أكد أن الامتحانات تسير على نحو جيد وقال ان مادة العسكرية كانت سهلة غير ان اكثر الامتحانات صعوبة بالنسبة له كان الامتحان في مادة الجغرافيا مؤكداً ان البيئة في المنزل مهيئة لهم بشكل جيد .
–  محمد الفاتح عبد الجليل من المساق الادبي  لم يذهب بعيداً عن راي زميله يحيى حيث اكد ان مادة الجغرافيا هي المادة الأصعب حتى الأن .. واستفسرناه عن اصعب الأسئلة في مادة الجغرافيا قال ان الاسئلة الخاصة بالتعريفات كانت هي الأصعب ذاكراً أن الامتحانات احتوت على اسئلة متعلقة بخريطة السودان وخريطة العالم  واستدرك بالقول : ان اسئلة الخرائط الكنتورية كانت سهلة وكانت عبر عن اسئلة عن الظواهر في الخرائط دون التطرق لمضمون الخرائط وقال محمد الفاتح ان مواد التربية الاسلامية والدراسات الاسلامية كانت هي الأسهل مبدياً استعداده لمقبل الامتحانات وقال ان مادة اللغة العربية تحتاج لمزيد من المذاكرة والتركيز .

– محمد فيصل فتح الرحمن وهو احد طلاب مدرسة البربري ضمن طلاب المساق الادبي سألناه عن مدى تأثرهم كطلاب من فترة اغلاق المدارس حيث قال انهم لم يتأثروا بتلك الفترة الا ان الأسر كانوا هم الأكثر تأثراً من نواحي نفسية وكانوا (مقلّقين) .. والمختارين لمادة العلوم العسكرية قال أحدهم بان الامتحانات بصورة عامة جاءت (على ما يرام ) على حد قوله خاصة مادة العلوم العسكرية ومادة التربية الإسلامية بينما الصعوبة التي واجهتهم كانت في مادة الجغرافيا .
– وحيا الطالب محمد فيصل ما اسماهم بالجنود المجهولين في المدرسة من المعلمين والمعلمات على جهدهم الكبير في إكمال المنهج بصورة طيبة بالإضافة الى تقديمهم لحصص مراجعات وتكثيف للدروس دعمت الفائدة المرجوة .

وأشاد الطالب محمد فيصل بحصص الاسناد الأكاديمي الذي نفذه الاتحاد العام للطلاب السودانيين في الفترة الماضية ووصفهم بانهم سفراء تنمية وانجاز .

مدير مدرسة الصم : المدرسة خرجت عدد من الطلاب الذين درسوا بالجامعات وعملوا في العديد من المؤسسات

وتحدث الينا مدير المدرسة الثانوية للصم الأستاذ عصام ناصر علي حيث قال ان المدرسة هي مركز لسنوات خلت يجلس من خلالها طلاب ذوي الإعاقة سيما الصم وقال أن امتحانات هذا العام يسودها الهدوء ’ وعن عدد الجالسين لهذا العام من ذوي الاعاقة قال انهم عشرة معاقين منهم خمسة من البنين ومثلهم من البنات وقال ان عدد الممتحنين يتفاوت من عام لأخر زيادة ونقصان وقال ان عدد الجالسين من الصم في العام الماضي ستة عشر طالب وطالبة وتناقصت في هذا العام لعشرة طلاب .

وأكد استاذ عصام ناصر ان جميع الجالسين من الصم هم من المساق الأدبي ويمتحنون في سبع مواد بالاضافة الى مادة اختيارية هي مادة الفنون والتصميم وهنالك عدة مواد خاصة بالصم عدد ثلاث مواد وهي اللغة العربية الخاصة بالصم والتربية الإسلامية  بالاضافة الى مادة التاريخ الخاصة وقال انها مواد مخففة وتناسب قدراتهم وتمنى مدير المدرسة الثانوية للصم الأستاذ عصام ناصر علي ان تكون جميع المواد خاصة بالصم وحيا رغبة الطلاب واجتهادهم في الدراسة بالرغم من افتقادهم لحاسة السمع وهي الحاسة المهمة في عملية التعلم .

وقال استاذ عصام ان الاسر يجدون صعوبة في تعليم ابنائهم الصم الذين يعتمدون على لغة الاشارة في التواصل وهو ما تفتقده كثيراً من الاسر وتمنى من الأسر ان تتدرب على لغة الاشارة حتى يتمكنوا من مراجعة الدروس في المنازل .

وعن مدى صعوبة الامتحانات لدى طلاب الاعاقة قال استاذ عصام ناصر علي ان المواد المخصصة لهم عادة ما تكون امتحاناتها سهلة .

وارسل مدير المدرسة الثانوية للصم الأستاذ عصام ناصر علي رسائل للمجتمع والمسئولين والأسر بضرورة الاهتمام بشريحة الصم خاصة وان التعليم حق من حقوقهم وحث على وقوف الجميع مع هذه الشريحة حتى تكون شريحة فاعلة ومندمجة مع المجتمع ومؤهلين للعمل في المؤسسات العامة والخاصة , وقال ان كلما اهتم المجتمع بذوي الفئات الخاصة كلما كان ذلك دليل تقدم وحضارة سيما شريحة الصم الذين يعتبرون لهم خصوصية  .

وقال استاذ عصام ناصر ان وزارة التربية والتوجيه هي المسئول الأول عن تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وهنالك ادارة معنية بهذا الشأن وهي ادارة التربية الخاصة مشيداً بوقفتهم مع المدرسة وتذليلهم للصعاب التي تواجههم وقال انهم يطمحون منهم للمزيد خاصة في جانب تدريب المعلمين لان هذه الفئة تحتاج لمعلم مؤهل مجيد للغة الاشارة حتى يستطيع توصيل المعلومة للأصم

قال مدير المدرسة الثانوية للصم الأستاذ عصام ناصر علي ان مدرسة الصم انطلقت في العام 2007 وان اول دفعة جلست لامتحانات الشهادة السودانية كانت في العام 2010 ومازالت المدرسة تحقق النجاح تلو النجاح واستدل بنجاحها بان تلاميذ المدرسة ظلوا يدخلون الجامعات المختلفة خاصة جامعة السودان كلية الفنون التي خرجت عدد من الطلاب وهم يعملون في عدد من المؤسسات داخل وخارج الولاية منهم هيئة الموانئ البحرية بالاضافة لعدد من المعلمين في مدرسة الصم .

مدير الادارة العامة للسجون والاصلاح : عدد الجالسين من النزلاء ثمانية نزيل ونولي التعليم اهتمام متعاظم

ثم انتقلنا الى مركز الاصلاح والذي يجلس به ثمانية طلاب وجميعهم من المساق الأدبي للوقوف على سير عملية الامتحانات بالمركز  واجرينا مقابلة مع مدير الادارة العامة للسجون والاصلاح العميد شرطة نصر الدين سليمان أحمد  والذي قال ان الامتحانات تسير بصورة مثلى بالمركز مؤكداً ان البيئة مهيأة لجميع الطلاب الممتحنين ذاكراً ان الطلاب الممتحنين ممنوعين من ممارسة أي  اعباء بالسجن خلال فترة الامتحانات غير ان هنالك حصص تركيز ومراجعة مكثفة في فترة الراحة بين الامتحانات يقدمها لهم خيرة المعلمين المتميزين وأكد  انهم في ادارة السجون والاصلاح يولون اهتمام متعاظم للعملية التعليمية باعتبار ان التعليم هو أحد ركائز الاصلاح التي يعول عليها في التقدم والحضارة وهو حق مكفول للجميع كفلها لهم القانون وحقوق الانسان التي هم في الادارة العامة للسجون اشد حرصاً عليها وتابع قائلاً : ان التعليم هو عملية اختيارية خاضعة لرغبة النزلاء .

وقال العميد شرطة نصر الدين سليمان ان المدرسة بالسجن اسمها مدرسة الاصلاح لمرحلتي الاساس والثانوي وهي تخضع للأسس المتبعة في المناهج مؤكداً ان المدرسة بها خيرة المعلمين يسهمون في دفع العملية التعليمية بالسجن وأشاد بالادوار الكبيرة التي ظل يلعبها المعلمين الأفاضل في تعليم طلاب الاصلاح منهم معلم الجغرافيا الأستاذ عبد الحفيظ عبد الرضي عبد الله  والاستاذ معتصم احمدون معلم مادة التاريخ ومعلم اللغة الانجليزية الاستاذ محمد مصطفى  بجانب الاستاذ صابر زهير صابر معلم مادة الرياضيات من المجلس الافريقي ومعلم مادة اللغة الانجليزية .

وقال مدير الادارة العامة للسجون والاصلاح العميد شرطة نصر الدين سليمان أحمد  ان الطلاب لم يشتكوا من صعوبة كبيرة في الامتحانات باستثناء مادتي اللغة الانجليزية والجغرافيا

كما ثمن اوجه التعاون الكبيرة مع وزارة التربية والتوجيه ومنسقية الخدمة الوطنية وادارة تعليم الكبار بالولاية  .

 





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.