Wednesday, 21/11/2018 | 9:33 UTC+3
صحيفة أصداف

أهي …. أمطار سخط وبلاء ؟!؟!؟!؟

موازين

أهي …. أمطار سخط وبلاء ؟!؟!؟!؟

أبو عيشة كاظم

          (1)

بدأ موسم الأمطار الشتوي هذا العام في مناطق ساحل البحر الأحمر والذي يضم  محليات  القنب والعتمور وايتباي  من قرورة وحتى حلايب الواقعة تحت الاحتلال المصري وشهدت أجزاء واسعة في أنحاء متفرقة من الولاية أمطار كثيفة جرت على أثرها السيول والخيران وفاضت الأودية بالمياه واجتاحت السيول أغلب إحياء مدنية بورتسودان وغمرت السيول  البيوت والحيشان وغرف النوم والصوالين والفرندات داخل المنازل وتسببت  السيول والامطارالتي لم تشهد المدنية مثيلا لها منذ عشرة أعوام  في حدوث خسائر في الممتلكات والأرواح…..

         (2)

أحدثت أمطار وسيول ايام الاثنين و الثلاثاء والأربعاء الماضية  شلل جزئي في مواقع الأعمال والإنتاج المختلفة ودمرت كورنيش المنطقة الصناعية وأجزاء من حي طردونا وأرهقت سكان أحياء أخري منخفضة السطح وأصابت طرقات المدينة المسفلتة بأضرار وتشوهات بالغة سببت مضايقات للمواطنين وتلف واسع بالسيارات والمركبات علاوة على انقطاع إمداد المياه العذبة نتيجة لجرف خطوط المياه من اربعات لدرجة اصابت الناس بالهلع والخوف من العطش .

                  (3)

كان أهالي بورتسودان خلال شهر سبتمبر وجزء كبير من أكتوبر أيام ارتفاع درجات الرطوبة والحر القائظ يتمنون وينتظرون بفارغ الصبر  بدء موسم هطول الأمطار حتى تنقطع الرطوبة ويعتدل المناخ وينتهي موسم الصيف والحرور القاسي الذي بدأ منذ مايو واستمر حتى أكتوبر الذي انقضى أثناء كتابتي لمقال زاويتي هذا الأسبوع مما يعني أن المناخ الحار والجاف يستمر لأكثر من ستة أشهر وفي أحيان كثيرة يمتد لأكثر من سبعة أشهر.
  كل الذي ذكرته قصدت به رسم صورة قلمية لحال أهالي بورتسودان في الفترة السابقة الأمر الذي جعلهم يستقبلون موسم الأمطار بالتهليل والتكبير والتفاؤل ولكن الأخطاء الحكومية المتراكمة والمثمثلة في تخطيط المدن أو الأحياء السكنية في مجاري السيول والخيران وعلى ساحات الأودية وقفل مسار السيول والخيران بالمباني أحال نعمة الأمطار الي نقمة واضحى الناس مشردون يبحثون عن المأوى ويلجأون  لذويهم في الأحياء المخططة  وفق رؤية هندسية صائبة.تفاديا وفرارا باراوحهم من الهلاك …

          (4)

كل تلك المحن والابتلاءات والمصائب التي صاحبت الأمطار والسيول التي أحاطت ببورتسودان من كل الاتجاهات  دفعت أهالي المدينة البسطاء للتضرع والاستعانة بالله  سبحانه وتعالى بأن يمسك عنهم الأمطار والسيول والخيران التي تسوقها، وهنا أذكر بعض مما دار بيني وبين صاحب بقالة الذي أخذ في تجهيز احتياجاتي على عجل فقلت له مابك تكاد تسابق الزمن وقلت له بالعامية السودانية  ( لاحق ايه ) فرد عليه وهو يزن لي مقدار ما طلبته من البن : أن السماء ملبدة بالغيوم والأجواء تنذر بهطول أمطار غزيرة وبالتالي ستجتاحنا السيول والخيران من الأودية المحيطة بالمدينة  واسرتي لوحدها في المنزل وأخشى أن تجرفهم السيول.
 قلت لهم نسأل الله أن يجعلها أمطار خير وبركة .. ورد علي البقال أن الله سبحانه وتعالى يرسلها وينزلها علينا  خيرا وغيثا وبركة ولكن حكوماتنا  المتعاقبة بسوء إدارتها لملف التخطيط والأراضي والتصرف الخاطئ في مسارات السيول والخيران تسببت في تغيير وتحول انطباع ونظرة الناس للامطار وأخذوا يعدونها مصدر  سخط وبلاء ، وبعد أن كنا نحسب ونعد ونترقب قدوم موسم الأمطار لتغير حالنا الي النقيض أصبحنا بعد أمطار الثلاث أو أربعة أيام هذه واخذنا نردد حوالينا ولا علينا .. وهذا الدعاء المشروع في حالة شدة المطر لا نكمله ونقول اللهم على الرّبى والاكام والشجر – لأن الأمطار أن هطلت على الأودية  فستنحدر على مساكننا لأن وسائل الاستفادة  منها وحجزها  في الأودية غير كافية .

           (5)

قال لي صاحبي البقال وهو يزن لي حاجتي من الأرز : اني يا صديقي وغيري من سكان هذة المدينة وكل المدن الساحلية نتمني هطول الأمطار حتى نستفيد منها في الشرب والزراعة والرعي ولكنها أي الأمطار أصبحت تمثل خطرا يحدق بنا من كل ناحية لذا نتحاشاها ونخشى هطولها ونسأل الله سبحانه وتعالى  أن يقيّض لنا من يتصدى للآثار السلبية الوخيمة للامطار والسيول والخيران حتى لا نهابها فهي قطعا في ذاتها رحمة ونعمة وخير عميم أن تدارك المسؤلين اخطارها.

إن الوضع يستدعي قرارات عاجلة من السيد الوالي بتكوين لجان  فنية متخصصة لمعالجة الأخطاء التي نجمت عنها تلك الكوارث وإصدار قرارات صارمة بعدم التخطيط السكني في مجاري الأودية والسيول ولو أمكن تعويص كل المتضررين من اخطاء البلديات السابقة كمثال سلالاب مربع 6 والثورات هدل التى تم تخطيطها فى (ملاحات) !
وكذلك عمل (علب كبارى)  فى بعض طرقات المدينة المعروفة فى ديم شاطئ وترانسيت وبجوار الإذاعة وغيرها بدل المزلقانات ، وحسم مسألة جرف مواسير اربعات كل خريف ماطر وذلك بعمل (علب) علوية تمر فوقها بدلا من وضعها على سطح الأرض ، وفتح مسارات مجاري الخيران وإعادة التخطيط الأحياء التي أنشأت على الأودية مع وضع التدابير للمعالجات السريعة باسعاف المتضررين ومساعدتهم في إعادة الأجزاء المنهارة من منازلهم وتجهيز فرق دعم سريع  بمعداتها لشطف وردم مياه الأمطار من وسط البلد ومن الأسواق ومن وسط الشوارع المسفلتة فور وقوف  هطول الأمطار ، إنها أفكار قدر جهدنا نساهم بها دعما لجهود السيد الوالي ومعاونيه  الضخمة لتصحيح الأوضاع ومعالجة الأخطاء.. ودمتم أحبتي .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.