Wednesday, 21/11/2018 | 9:33 UTC+3
صحيفة أصداف

أين الجثمان ؟

أفلحت الشرطة وحققت إختراقاً كبيراً بعثورها علي مرتكب حادثة دهس واختطاف واخفاء جثمان الطفل بدري طاهر ابراهيم وهو إنجاز تأريخي وانتصار كبير سيسجل بأحرف من نور في سجلها الحافل والملئ بالانجازات ذلك لأن كل المؤشرات في بادئ الامر كانت تشير الي  أن المتهم فلت من ايدي الشرطة لان البلاغ لم يصل الشرطة في وقته وكذلك الشهود لم يؤكدوا علي  شواهد او دلالات قوية ولم يرشدوا بما يكفي لأوصاف مرتكب الجريمة ولا علي عربته ، لكن بفضل الله وبجهود الشرطة وكافة منسوبي القوات النظامية تم العثور علي الجاني وسجل إعترافاً قضائياً وارشد لمكان إلقائه للجثمان.

غير أن الغريب في الامر أن الجثمان لم يتم العثور عليه وما تم العثور عليه عبارة عن بقايا يعتقد انها للطفل ولم تثبت بعد ، والاغرب من ذلك أن السلطات حاولت إقناع اسرة الطفل بأن  هذه البقايا هي للجثمان وان الطفل تعرض للنهش والالتهام من قبل الكلاب الضالة وان عليهم  استلام ودفن الاجزاء التي تم العثور عليها،  لكن الاسرة رفضت الاستلام وطلبت احالة هذه الاعضاء البشرية للمعامل الجنائية بالخرطوم للتأكد من مطابقتها للحمض النووي للطفل  المفقود . وخيراً فعلت الأسرة برفضها للاستلام .

هذه القضية بما حوته من غموض كشفت أولاً أن الأمن مستتب بالولاية  مهما حاول البعض الإجتراء على ممارسة  جرائم  وحشية وغير ا نسانية .أن الشرطة قادرة علي حماية المجتمع ومؤهلة لفك طلاسم اعقد الجرائم ، ثانياً أكدت الحادثة المؤلمة  بأن المجتمع يمكن أن يتحد ويواجه قضاياه بجرأة وثبات ولا يقبل الممارسات الاستفزازية وتجلي ذلك في وحدة وتكاتف وانتظام كل اهل الولاية في رفض السلوك البربري والجريمة الشنيعة واثبتوا كمجتمع متضامن بانهم واعون وملتزمون بحماية الامن ورفض الطيش والتهور والسلوك الغير مسؤول ، ومتمسكون وملتزمون بوحدة النسيج الاجتماعي وتجديد التفويض لقياداتهم الاهلية .

ثالثاً أبرزت هذه الجريمة حكمة الأجهزة الرسمية في التعامل مع الإنفعالات اللحظية بالتحمل الصبور والتعامل الراقي والرشيد مع احتجاجات سكان مدينة سنكات وقطعهم للطريق القومي وسرني أن الحكومة لم تواجههم بالعنف وانما بواسطة القيادات الاهلية وبالتفاهم بالحسني .
رابعاً هذه الجريمة اثبتت أن ضوابط الحركة في الطريق القومي تحتاج الي مراجعات لجهة أن وصول الجاني بالجثمان من سنكات الي بورتسودان دون أن يتم تفتيشه او ضبطه في أي من نقاط التفتيش ينم عن وجود ثغرات ربما تتسرب منها جرائم شبيهة .

خامساً الجريمة  قرعت ناقوس الخطر علي الطريق القومي اذ أن المراقبة الرقمية يجب أن لا تكون لأغراض الجباية والتحصيل وانما لاغراض الحماية والتأمين فالرادار يجب أن يتوسع في نطاقه ليشمل كل المسار وفي كل الاوقات وليس مجرد جهاز متنقل لضبط سرعة السيارات والتحصيل من المخالفين .

أيضاً ولضمان سلامة المجتمع ولتأكيد أن  العبث بأمن المجتمع خطً أحمر يجب أن ينال الجاني العقوبة الرادعة والحاسمة والعاجلة في اقرب وقت حتي يكون عبرة وعظة لكل من تسول له نفسه استغلال سلطته او مكانته في ارتكاب جرائم في حق المواطنين الابرياء العزل البسطاء طبعاً ذلك دون أن نحرمه من حقه القانوني في الدفاع عن نفسه لكن تسجيله للاعتراف القضائي وثبات اركان الجريمة عليه هو الدافع الاساس في التعجيل بمسار القضية لان في التطاول مشكلات اخري قد تنجم اضافة الي أن مراعاة انسانية الموقف  حيال الاسرة المفجوعة التي لن يشفي غليلها الا بتنفيذ حكم القانوني باعجل ما يكون في حق مرتكب الجريمة

كذلك أري أنه ليس كافياً الاستسلام لفرضية أن الجثمان إلتهمته الكلاب فيجب أن تتواصل الجهود وتتضاعف الهمة لأني اعتقد أن الكلاب اقل قساوة من قلب المجرم الذي القي الجثة علي قارعة الطريق دونما رحمة وانها ــــ أي الكلاب ــــ أرحم من أن تلتهم كامل اعضاء الطفل فلا يمكن أن تلتهم حتي الجمجمة  وعظام الحوض والسيقان وغيرها وهي أعضاء غير قابلة للالتهام  .
وما زلنا فى انتظار طى ملف هذه الحادثة بالصورة المطلوبة .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.