Wednesday, 16/1/2019 | 11:17 UTC+3
صحيفة أصداف

إستقالة معلم …

عبدالروؤف بابكر المهدى

 

–  من العسير جدا الحصول علي وظيفة في السودان فالشواغر الوظيفية على شحها محاطة بسياج من التعتيم وتلعب العلاقات الشخصية دورا اساسيا فيها وألاجراءات المتصلة  بالاستخدام صارت ذات جذور عميقة و استحقاقات تفشي فيها الفساد والاستخدام السىء للنفوذ والعبث بحقوق الاخرين لعدم تكافؤ الفرص والانحراف عن قواعد الخدمة المدنية .. ولكل ذلك صارت الوظيفة من اندر المزايا التي يمكن ان يحصل عليها المواطن.

أن تكون مستخدما وتنعم بوظيفة في هيكل الخدمة العامة أو في القطاع الخاص وان تكون أمضيت في هذه الوظيفة زهاء العشرون عاما تنال فيها كافة استحقاقاتك الراتبية وامتيازاتك الوظيفية في وقتها وبانتظام فهذه من النعم الطيبة ومدعاة للاستقرار النفسي ومن ثم للاجادة والتميز …  ولكن .. ومع كل ذلك أن يتقدم مستخدم باستقالته ومن تلقاء نفسه وبقناعة ورضاء تام فهذا يعني أن أمرا مجلجلا ودواعي كبيرة لابد وان تكون وراء مثل هذا القرار.

هذه حقيقة ماجرى لموظف يعمل في احدى المؤسسات الخاصة حيث تقدم لرئيسه المباشر بملاحظات هامة مفادها أن احد المسئولين في المؤسسة يقوم بتقديم رشاوي للمسئولين عن تجديد ترخيص المؤسسة وبتحديد المبالغ وبأسماء المستفيدين وأنه شخصيا طلب منه أن يقدم معلومات غير حقيقية عن القطاع تحت دائرة مسئوليته لكنه رفض ذلك وبصورة حاسمة ..  وتوقع ردة فعل ايجابية من الرئيس المسئول لكن شيئا من ذلك لم يحدث .. كما أنه وفي زيارة مسئول كبير للمؤسسة انفرد به وحكي له بطل هذه التفاصيل وقام المسئول بتسجيل كل التفاصيل وكالعادة مر الامر مرور الكرام .. وكان جزاء هذا الموظف ان صدر قرار من مؤسسته بنقله لوحدة لا تتفق وخبراته وامكاناته ففضل أن يتقدم باستقالته عن العمل مفضلا أن يحتفظ بكرامته فالوظيفة بهذه التداعيات ماعادت تتفق وقناعته وقيمه واخلاقياته.

هناك ملازمة بين الرجال والمواقف فقد تعرف المواقف بالرجال أو يعرف الرجال بالمواقف .. فقد اتخذ الرجل مواقفه نحو الاصلاح ووقف كالسيف يدافع عنها وعندما أدرك أنه يعمل فى بيئة معادية لنهج مخافة الله فضل أن يضحي بزاد الدنيا ويتمسك بزاد الاخرة فكانت استقالته عن العمل بمثابة استقالة معلم بكل ما للكلمة من معان وأبعاد.





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.