Wednesday, 16/1/2019 | 11:29 UTC+3
صحيفة أصداف

إيلا فوبيا

عبدالقادر باكاش

قبل اربعة اعوام وبالتحديد في مايو 2014 هاتفني صديق عزيز تربطه ثمة علاقة بساسة يعارضون الوالي أيلا حينها وحكي لي كيف انه حصل علي معلومات من بيت الكلاوي عن مفارقة ايلا للولاية خلال شهر وبالكتير شهرين وهي معلومة موثقة ولا يساوره ادني شك في صحتها ، ففسرت له الأمر بقصة من الأدب البجاوي يقال وبلغة البجا الناطقين منهم بالبداوييت ( وأشويوك اووي تندئيني تقمييك ابرام مري قدات نفك ديابا ) ورغم انني لا أجيد العربية بمقدار إجادتي للبداويت احاول عمل ترجمة للنص وهي ( اذا غلبتك الحيلة مع عدوك أقف في اتجاه الريح وأطلق غاز سام ) فقلت لمحدثي يا صديقي مساكين جماعتك غلبتهم الحيلة في ايلا فحاولوا تسميم وتغبير وتشويش الهواء النقي في وجهه ، فرد لي قائلاً ( ياها هنن بك انقورهاب كنكي ) وترجمتها (نحن لسنا مقهورين او مغبونين الي هذا الحد)  ، الأيام والاجواء السياسية هي ذاتها ورغم مضي سنوات علي مغادرته للولاية يظل ايلا نجم وفاكهة مجالسنا وهو القاسم المشترك في خلافاتنا واتفاقنا .. لا يكون للأنس رونق وجمال أو دفء و اختلاف الا عند ورود سيرته ، فقد صدق من قال : منذ ذهاب ايلا من الولاية عدمنا الونسة وشعرنا بعدم موضوع .. زمان نقول ايلا كويس ايلا كعب نلقى اليتفق معنا واليختلف .. المهم نلقي موضوع من بداية الونسة حتي نهايتها.

وأنا كذلك ينتابني إحساس وعدد من الصحفيين الشطار معي ان ايلا نجم شباك وهو الوالي البرنجي يحظي بشعبية كاسحة من الطرفين ( المناوئين والموالين له ).
 أقول ذلك بمناسبة ما أثير حول تلبية ايلا لدعوة اجتماعية نظمها اصدقاء الرجل في احدي مزارع اطراف بورتسودان وهي مناسبة سنوية تتم منذ سنوات لكن كعادة الفاشلين دوماً استبقوا الاحداث ووصفوا المناسبة بأنها لقاء سري بغرض تهيئة المسرح لترشيح ايلا للولاية 2020 فسألتني الزميلة النابهة نجلاء عمر من صحيفة اخر لحظة ان تعليقي للأمر فقلت لها اعتقد ان الحديث عن مرشح بعينه لمنصب الوالي في البحر الاحمر او في غيرها من الولايات امر سابق لاوانه لجهة ان هناك كثير من المعايير وكثير من الموازنات لم يتم البت فيها بعد ولم يتم الاتفاق علي معايير محددة داخل مؤسسات المؤتمر الوطني في أمر انتخاب الولاة.. وفيما يلي البحر الاحمر ليس هناك من هو أحق وأجدر من د. محمد طاهر أيلا فالرجل اثبت نجاحاً منقطع النظير وحقق فوق ما كان متوقعاً منه اثناء توليه منصب الوالي في الفترة من يونيو 2005 حتي يونيو 2015 وبذهابه فقدت البحر الاحمر وتوقفت التنمية فيما ازدهرت الجزيرة التي انتقل إليها وأشرس المعارضين لايلا عضّوا اصابع الندم بعد ذهابه حينما شاهدوا كيف ان البحر الاحمر تراجعت بعده في كافة المجالات ولكن ومن خلال رصدي وقراءاتي ومتابعاتي لا اري ان ايلا يطمح في حكم البحر الاحمر مرة اخري لانه قد حقق ماكان يود تحقيقه وترك بصمات لا تخطئها العين وانه انتقل لولاية لا تقل عن البحر الاحمر في شئ واعتقد ان الامر الطبيعي هو ان يتبوأ ايلا في المرحلة القادمة منصب ارفع من الوالي في كابينة القيادة علي المستوي الاتحادي لأنه صاحب عقلية اقتصادية جبارة وصاحب مبادرات شجاعة والبلاد تحتاج لافكاره وطاقاته اما والي المرحلة المقبلة يجب ان يكون من الشباب ذوي الهمة والطاقة من ابناء الولاية ..
 ليس صحيحاً ان ايلا ينظم او يجري لقاءات سرية لانه ببساطة لا يحتاج لتنظيم سري من حقه ان يعود اذا رغب لكن يقيني انه لا يرغب في حكم البحر الاحمر وحالة من الفوبيا والخوف بدأت تنتاب كارهيه من ان يعود اليها فالمرحلة القادمة هي مرحلة شباب وانا اعتقد ان أفضل الشباب للمنصب هم الذين عاصروا واستفادوا من تجربة ايلا خاصة اولئك الذين عملوا  معه وزراءً او معتمدين .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.