Monday, 17/12/2018 | 10:40 UTC+3
صحيفة أصداف

الإعلام الجديد يدير العالم

       هاشم بابكر

سعدت جداً بالدعوة التى تلقيتها من أسرة جامعة  البحر الأحمر للحضور متحدثاً ضمن سمنار أقامه قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بعنوان (دور الإعلام الجديد فى تشكيل الرأى العام) وذلك من خلال أسبوع الآداب الأول بحضور طلاب الجامعة وبعض الإخوة المشاركين بالنقاش والأطروحات التى أثرت السمنار ولاقت استحسان الحضور .
وقد حرصت على تلبية الدعوة رغم بعض المشاغل قناعة منى بأهمية الموضوع من حيث المعاصرة والطرح والتطور الكبير من حيث الوسائل والأدوات الذى جعل من الاعلام سلاحاً بتاراً تستخدمه الدول النافذة اليوم كمنهج وسياسة للسيطرة على القرار الأممى وتطويعه لمصالحها وما تصبو اليه من مطامع … خطر لى بداية أن أذكّر بأهمية ودور الاعلام قديماً على مستوى التراث العربى حين كانت الوسيلة الوحيدة لإخطار الأمة بما ينتوى الخليفة الإسلامى عمله هو المناداة (الصلاة جامعة) ثم بعد الركعتين يدلى الخليفة بما يود توضيحه للناس .. وكانت العرب تعتبر (شاعر القبيلة) يعادل ألف فارس وذلك لأهميته فى مدح القبيلة وتعداد مزاياها والتغنى ببطولاتها حتى تهابها القبائل لذا كانت القبيلة إذا نبغ فيها شاعر تفرح أشد الفرح وتولم الولائم وتتقاطر صوبها بقية القبائل لتهنئتها بلإعتبار ان الشاعر كما أشرت إداة إعلامية لها خطورتها وأهميتها القصوى ..ونذكر قول حسان بن ثابت حين أنشد فى سوق عكاظ :
لنا الجفنات الغـر يلمعن بالضحى .. وأسيافنا يقطرن من نجدة دمـا
وكان لقبيلة (بجـِيلة) شاعر فارس شهم محمود السيرة يزُود عنها بسيفه ولسانه وإسمه جرير البجلى – مع أنها كانت قبيلة سيئة السمعة واشتهروا بأنهم قطّاع طرق ، فكانت العرب تقول :
لولا جرير لهلَكت بجيلة .. نِعم الفتى وبئس القبيلة
وفى العصر الحديث ومع تطور وسائل التواصل رأينا كيف أن ( دكتور جوبـلز) وزير الدعاية النازى فى حكومة هتلر كان أهم شخصية فى الحزب النازى وكيف أنه كان عبقرياً فى فن الدعاية والإعلام – وهو صاحب المقولة المشهورة : من تحدث أولاً فهو على حق – وعبرها استطاع أن يؤلب مشاعر الشعب الألمانى كله للحرب – ومع انها حرباً عدوانية ظالمة ضد الشعوب الجارة إلا أن العبرة فى نقاشنا حول المسألة هو الدور الكبير الذى من الممكن أن تلعبه فكرة الحشد الإعلامى الموجّه لفرض فكرة أو التحضير لقرار ما ، وهذا ما فعلته وتفعلة الولايات المتحدة الأمريكية فى تأليب عدد 32 دولة لحرب صدام العراق مستغلة إعلامها القوى لإقناع العالم بخطور بقاء صدام حسين على سدة الحكم فى العراق وما يتبع ذلك من تهديد للسلام العالمى وبالتالى لم يعترض أحد بعد أن تم تبرير العدوان مسبقاً من حيث المبدأ وتهيئة المجتمع الدولى له أخلاقياً وبالتالى جرت الحرب عادية وكان ما كان بدون أن يفتح الله على احد بالرفض أو استنكار الفظائع التى حصلت ، ومن حسن حظهم أن معظم الشعوب تؤمن بما يقوله الإعلام ولا تفترض فيه الكذب وبالذات الشعب الأمريكى فهو أسير تماماً لما يقوله إعلامه المكتوب والمرئى والمسموع – ولسوء الحظ يمتلك اليهود أغلب المؤسسات  الإعلامية فى الولايات المتحدة بما حباهم الله به من عقلية جبارة يسخرونها لصالح مخططاتهم –  ومن ناحية أخرى نعرف  كيف أن المتلقى المصرى مثلاً يؤمن بصحافته وما تبثه من اخبار ومعلومات – ويحسبها لا ترقى اليها الاباطيل – ويقول لك ( أهو الجورنال بيقول) لذا فهو سريع التأثر بسياسات الدولة الداخلية أو توجهاتها الخارجية على نحو سواء- وهذه تمثل خلاصة لدور الاعلام  الجديد فى تشكيل الرأى العام على نحو الطرح الذى تفضل به موضوع السمنار  .
وقد يقودنا هذا إلى مناقشة كون الإعلام يحتاج إلى أدوات وإمكانيات لكى يفعل فعله ويؤثر على القرار الرسمى أو حتى على نطاق حملة إعلامية للترويج لهدف ما أو إقناع المتلقى بفكرة يريدها الإعلام القاصد ، وهذا لن يتأتى إلا من خلال شخص أو أشخاص يملكون موهبة الفعل الإعلامى – أى ان الاعلامى يجب أن يكون موهوباً بالفطرة وليس مجرد دارس أو مدرك لفنون الإعلام من الناحية الأكاديمية ، وعليه فرحت أيضاً بالإصدارة الأنيقة لصحيفة (كلية الآداب) وشعارها المعبر ( العلم آداب وما سواه حِرف ومِهن) وما حوته من موضوعات شاملة لكل عناصر العمل الصحفى من خبر وتحقيق وآراء واستطلاعات واعمدة رأى وغير ذلك مما يشير إلى مولد مواهب صحفية نرجوها للمستقبل .
التحية لجامعة البحر الأحمر التى ولدت بأسنانها كما يقولون وهاهى ترتقى بالمفاهيم وتنثر فلذات أكبادها فى شتى مجالات العلوم الانسانية عطاءاً نجتنى ثماره فى القريب العاجل أن شاء الله . 





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.