Sunday, 16/12/2018 | 6:39 UTC+3
صحيفة أصداف

الجديد شنو؟

عبد القادر باكاش

الإعتذار أولي

قبل نحو أربعة سنوات بلغنا أنه قد اختيرت مدينة بورتسودان لاستضافة فعالية عاصمة الثقافة العربية  للعام 2019 تم الاختيار من قبل منظمة اليونسكو بعد مجهود مقدر بذلته حكومة الولاية بقيادة الوالي حينها د. محمد طاهر ايلا بعد أن تم عرض مقومات ومزايا الولاية في كتيب شامل شارك في اعداده زميلنا الصحافي الموسوعي هاشم بابكر احمد ، وضجت الساحات يومها أن اختيار بورتسودان يعد انجازاً ضخماً وتحدياً يستوجب الاستعداد باكراً بتهيئة الساحة الثقافية والفنية لتكون لائقة ومؤهلة لعكس الوجه الحضاري للسودان  وبالفعل كانت الخطي تمضي نحو الافضل في كل المجالات لكن وكشأن سائر أشياءنا واهتماماتنا تم نسيان الحديث والاستعداد للمناسبة فور مغادرة أيلا للولاية في يونيو 2015 وتم السكوت عن الامر طيلة السنوات الماضية حتي  فوجئنا قبل اسبوعين بخبر يتحدث عن اجتماع تم في وزارة الثقافة الاتحادية بحث ضمن مداولاته موضوع بورتسودان عاصمة للثقافة العربية .
 حقيقة ألجمتني الدهشة كيف لوزارة الثقافة استضافة فعالية لم يتم الاعداد لها وأوشك موعدها سارعت بالاتصال بزميلنا المحرر  بالصحيفة مازن ابو طالب وكلفته بإعداد مادة صحفية  عن مدي استعداد بورتسودان لاستضافة هذه الفعالية  ) تطالعونها بالداخل ) ليقيني الراسخ أن بورتسودان لم تعد كما كانت ولم تستعد للمناسبة وغير مهيئة لاستقبال ضيوف من دول عربية استضافت  الفعالية بنجاح في سنواتها السابقة كإخوتنا المصريين والتونسيين والإماراتيين والسعوديين واللبنانيين والجزائريين وغيرهم اقول ذلك رغم حرصي ويقيني علي ضرورة الانفتاح علي محيطنا الإقليمي والتسويق لمنتجاتنا الثقافية وابراز مواهب مبدعينا والتواصل مع اشقاءنا بالدول العربية  لكني اتحفظ وبشدة علي الطريقة الحالية في التراخي والاستهوان بمثل هذه المناسبات الكبيرة  من قبل حكومتنا علي المستويين القومي والاقليمي فقد فاتت فرصة كبيرة وعظيمة كان يمكن استغلالها بالاستفادة من تجربة السودان في تنظيم فعالية الخرطوم عاصمة للثقافة العربية 2005 بالوقوف علي سلبياتها وايجابياتها  فالاحتفال بالعاصمة العربية تقليد قديم منذ العام 1995 ابتدرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) وتم في عدد من المدن العربية  منها  القاهرة (1996 ) تونس (1997) الشارقة (1998) بيروت (1999 ) الرياض (2000) الكويت (2001 ) عمان (2002 )  الرباط (2003 ) صنعاء (2004) الخرطوم (2005) مسقط (2006 ) الجزائر (2007 ) دمشق (2008 ) القدس (2009 )  الدوحة (  2010 )  سرت (2011 ) المنامة (2012  ) بغداد (2013 ) طرابلس (  2014 ) القسطنطنية (2015 ) صفاقس (2016 ) الاقصر (2017  ) جدة ( 2018) ومن المقرر بورتسودان (2019 ) بيت لحم 2020 وأربد 2021 والكويت 2022 ونالت الفعالية  اهتماماً  اعلامياً  متعاظماً  بتلك العواصم وحققت نجاحات كبيرة وهي فعالية يأمها عدد من الأدباء والمثقفين  من كافة الأقطار العربية وتهدف  لتنشيط المبادرات الخلاقة وتنمية الرصيد الثقافي والمخزون الفكري والحضاري، وذلك عبر إبراز القيمة الحضارية للمدينة المستضيفة لفعاليات تظاهرة عاصمة الثقافة وتنمية ماتقوم به من دور رئيسي في دعم الابداع الفكري والثقافي تعميقاً للحوار الثقافي والانفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب وتعزيز القيم، التفاهم والتآخي، التسامح واحترام الخصوصية الثقافية  فهل مدينة بورتسودان بشكلها الحالي مهيئة وقادرة لتحقيق هذه الغايات اعتقد جازماً انها غير مهيئة وكان يجب أن يسبق ذلك عمل ضخم في تهيئة البنية التحتية والفوقية لمرافقنا الثقافية وإعداد جيّد لمخطوطات  وإعمال أدبية لعرضها علي ضيوف الفعالية وتجهيز ميزانيات تُمكّن الأدباء والمثقفين  من إبراز أعمالهم الأدبية والفنية  وانشاء اندية ومسارح تليق بعظمة المناسبة لكن أن تقام في ظل الظروف الحالية في هذا الجو المثخن والمشحون بالكثير من الإخفاقات والإحباطات يعني  ذلك اصرار علي التسويق للفشل

اتمني صادقاً أن تتحلي وزيرة والتربية والتوجيه والثقافة د فاطمة مصطفي الخليفة وقبلها والي الولاية الاستاذ  الهادي محمد علي بالشجاعة والواقعية في الاعتذار للجنة المنظمة عن استضافة المناسبة وتبليغ  الاعتذار منذ الآن وإخطار وزارة الثقافة الاتحادية بالأمر .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.