Wednesday, 21/11/2018 | 9:34 UTC+3
صحيفة أصداف

الخبير الإعلامى على شمو لصحيفة اصداف: هياكل العمل الإعلامى قديمة وغير مواكبة

حاوره : عبد القادر باكاش

مقدمة : كان من دواعى سرورنا مقدم الخبير الإعلامى الكبير على شمو للمشاركة فى ملتقى وزراء الإعلام بالولايات وذلك لما يمثله هذا الهرم القامة من ثقل فى مجال التأسيس لإعلام سودانى منذ الفترة التى أعقبت خروج الإستعمار الإنجليزى، واستطاع على شمو من خلال سعيه الدؤوب من إفراد أغلب سنوات عمره فى تأهيل وتطوير الوسائط الإعلامية فى مجال الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء وتدربت أجيال على يده ولا زال يزخر بالعطاء المخلص دون كلل ولا ملل .
وكان أن سعينا للحوار معه والإستفادة بملخص لتجربته وآرائه بصراحته المهنية المعهودة فى مستقبل تطوير العمل الصحافى والإعلامى على مستوى المركز والولايات ..فماذا قال ؟:
س/ الي أي مدى تحسب أن الهياكل الموجودة يمكن أن تلبي حاجة السودان في الجانب الاعلامي ؟
– الهياكل قديمة ووظيفة هذه الهياكل هي تنظيم المهنة وهي هياكل تساعد الناس علي الادارة ومتطلبات الادارة علي حسب الحاجة ، حتي الموقع الالكتروني يحتاج لادارة وهيكل من حيث كيفية بداية الامور الي نهايتها ، العمل الاعلامي نجد أن خلفه مؤسسات كثيرة ليخرج في شكل صحيفة مقروءة او اذاعة مسموعة او بث تلفزيوني .
س/ الي مدى ادي المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الغرض الذي انشئ من اجله؟
– المجلس آلية لقانون الصحافة وهذا القانون يحدد للمجلس شكله وقانونه وسلطاته الخ ، ومرّ المجلس بأشكال مختلفة وتكوينات مختلفة وصلاحيات مختلفة وفي كل مرة ينشأ قانون ، فأول قانون كان في العام 1930م وظل مستمراً حتى العام 1973م حيث ظهر قانون ذلك العام ليتناسب مع النظام السياسى الموجود – وهو صيغة تحالف قوى الشعب العامل في عهد حكومة مايو- وبعد الانتفاضة جاء قانون 1986م وهذا لا يتحدث الناس عنه كثيرا وهو من أكثر القوانين ليبرالية في الصحافة فالليبرالية في الصحافة ليست في السودان فحسب بل في العالم كله ، وعندما جاءت مايو في البداية قبضت علي الصحافة كنظام له انضباط ولديه أيديولوجية سياسات ، وبعد عامين ادارت جريدتين مؤممتين (الصحافة والأيام) تابعتين للإتحاد الإشتراكى السودانى وحينها كنت وزيرا للاعلام ولكن لخدمة نظامهم وعندما استقرت الامور بدأوا في عمل التشريعات فقرات 93/96/99 معدلة 2000 وتشريع 2004 وتشريع 2009م الذي نحن نتحدث عنه الآن وكل هذه التشريعات صدرت لتنظيم عملية الصحافة .
س/ هل يمكننا القول بأن كل هذه التشريعات حددت واجبات الصحافة ولم تحدد حقوق الصحافة ؟
– لا بل حددت ذلك وكثير من الناس يتحدثون عن هذه القوانين دون الاطلاع عليها وقراءتها ، من الذي قال ذلك ؟ هذا القانون متكامل ، به التعريف والوسيلة و الواجبات والحقوق ولكن يبدو أن الصحفيين لا يعرفون حقوقهم أو بأن لهم حق في الحصول على المعلومة – وعلي سبيل المثال لدينا تجربة لمسئول رفض أن يعطي صحفي معلومة فقام الصحفي بتقديم شكوى ضد المسؤول بحكم القانون الذي يلزم المسؤول باعطاء المعلومة في حال ان طلبها الصحفي . وقد جاء الصحفي الينا في المجلس وكتبنا للمسؤول بأن القانون يلزمه ان يعطي المعلومة للصحفي .
س/ وماذا عن القانون الموجودة الآن ؟
– القانون الموجود الآن يدور حوله كلام كثير ، هنالك قانون يود الناس ان يعدلوه والمهم في التعديل إدخال الصحافة الالكترونية فالقانون الحالي لا يشمل الصحافة الالكترونية ويطالبون بحرية كاملة دون قيد حيث لاتوجد الا القوانين المعلوماتية وهذ قانون عام ليست له علاقة بالصحافة ولكن المعلومات المتداولة ومتابعيها تحكم هذا القانون والناس يطالبون بتعديل القانون وادخال الصحافة الالكترونية و تعريفها وممارستها وتصديقها والتعامل معها وتقديمها والسودان ليقوم بهذه الخطوة استعان بدول مثيلة السعودية ، الأردن، مصر وغيرها .
س/ محتوي ما تبثه وسائل الإعلام عندنا الآن إلي مدى يتواكب مع المعايير العلمية إن صح التعبير ؟
– قطعاً لا يتوافق مع المعايير العلمية ، مثلا الإعلام الالكتروني أضعف ما فيه الجودة فنحن ليس لدينا منتوج يصلح لأن يشاهده أي شخص في العالم وذلك لضعفه، والمعايير التي ندرسها للناس لا يتم تطبيقها وهنالك أشياء كثيرة تمنع الناس وتتمثل فى المعدات الادوات وعدم توفر الإمكانيات وانعدام التدريب فالصحفي او الاذاعي لا يتمكن من حضور المؤتمرات والندوات حتى انه عندما تأتيه فرصة للخروج ولحضورها بالخارج لا يوفر له أحد ثمن التذكرة و في حالة تغيير مستمر وحديث الناس قد اصبح حول الديجتال تكنولوجي .
س/ كيف ترى اهتمام الدولة بالإعلام؟
– الدولة مهتمة بالإعلام ولكن لا توفر احتياجات الإعلام ، فالإعلام له احتياجات سواء كانت هذه الوسائل تملكها الدولة أو وسائل حرة وهي كذلك تحتاج لمساعدة الدولة .
س/ إلي أي مدى تطورت الصحافة تاريخيا في السودان؟
– الصحافة لها مشاكل كثيرة جدا ، وعالميا الصحافة الورقية والمطبوعة تشهد حالة انخفاض وقد قل تداولها وبالتالي قل دخلها وهذا يسبب مشاكل كثيرة مما يجعل الصحيفة غير قادرة علي الاستمرار بتكلفة إصدارها العالية ، والصحافة المكتوبة في السودان مثلا هي صحافة المؤثرين علي الرأي العام ففي السودان إذا حصرت عدد الصحف الصادرة وقرائها ستجد انها قليلة وليس لها أثر ، ولكن الأثر هو اثر القارئ فالدولة تخاف منها والفساد يخاف منها لأنها نافذة وتؤثر علي مجموعة معينة من الناس تؤثر علي المجتمع .
س/ التصنيفات التي قام بها المجلس القومي للصحافة والمطبوعات أظهرت اهتمام القارئ بالصحافة الاجتماعية أكثر من اهتمامه الصحافة الرصينة ؟
– هذه هي تركيبة الإنسان ، فالصحافة السياسية والعامة تقوم بدورها المهنى ولكن الصحافة الصفراء موجودة وحب الاستطلاع لدى الناس يجعلهم من قرائها المداومين وحب الإثارة هو من طبيعة البشر .
س/ الصحافة الولائية؟
– ندعمها ونعاملها معاملة مختلفة ونسعد باستمرار الصحافة الولائية ونشجعها وقيام الصحافة الإعلامية هى لتلبية حاجة الناس، فالإعلام يقوم بسبب الحاجة للخدمة الصحفية ، فمثلا بورتسودان مدينة كبيرة ولها تاريخ وجوانب كثيرة واتمني أن يتم توزيع الصحف فيها بصورة أوسع .
س/ البعض يفسر يعزي نشوء الصحافة الولائية أو الإقليمية لعدم اهتمام الصحافة القومية بالأقاليم ؟
– الخرطوم ليست مملوكة لناس بعينهم بل مملوكة لكل الشعب السوداني ، والصحافة الولائية لم تقم لهذه الأسباب ولكن قامت لوجود احتياجات محلية تتطلب هذه الخدمة الصحفية ، ويجب تشجيع الصحافة الولائية وتساهم كذلك في الصورة القومية لتخرج من خلال الإذاعة والتلفزيون .
س/ هل ترى أن وسائل الإعلام القومية قد قامت بما يليها ؟
– بالتأكيد فمثلا نشرة العاشرة مملة من كثرة ما يقدم فيها بعيدا عن الوسائل التي لا ترقي من حيث الجودة و التدريب وتطبيق العلم والمعرفة من حيث الإضاءة والصورة والإنتاج ، ويستغرق قراءة الخبر زمناً أطول مما هو متعارف عليه فى كل القنوات العالمية وهذا ما يجعل نشرة العاشرة مملة.





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.