Sunday, 16/12/2018 | 5:03 UTC+3
صحيفة أصداف

الدفع الالكتروني ..تحديات ماقبل التنفيذ….

عبد القادر باكاش

حددت اللجنة العليا للدفع الإلكتروني نهاية العام الجاري 2018م موعداً لبدء سداد قيمة الخدمات الحكومية عبر نظام الدفع الإلكتروني ومنع السداد بالطريقة التقليدية (الكاش) .

ويهدف النظام إلى إدخال الأموال داخل المنظومة المصرفية وتأمين أموال المواطن وتسهيل معاملاته المالية عبر الأنظمة التقنية وتيسير التحويلات المالية بصورة مباشرة عبر أنظمة الدفع الإلكتروني  ، وأعلنت عن اكتمال الإعداد التقني بالمؤسسات الحكومية وجاهزيتها لاستقبال نظم الدفع الإلكتروني المختلفة سواء كان إلكترونياً أو عبر الموبايل أو عبر المحافظ الإلكترونية أو عبر المنصات الإلكترونية أو التطبيقات .
وتمهيداً لتطبيق هذه السياسة  أصدرت السلطة القضائية السودانية الاسبوع الماضي قراراً ألزم بموجبه أطراف عقود البيع في معاملات العقارات والمنقولات (السيارات) بسداد مبلغ المبيع عبر الشيكات المصرفية حيث لا يعتمد عقد التوثيق الذي يجريه المحامي الموثق للعقود إلا بعد تحصيل قيمة الشيك المصرفي وايداعه في حساب البائع علاوةً علي ان هناك لجان للتحصيل الالكتروني تعكف علي دراسة الموقف من كافة النواحي الفنية والاجرائية ، وقد تابعت  منذ فترة اجتماعات عديدة لتلك اللجان برئاسة وزير المالية بالولاية الاستاذ جعفر عبدالمجيد وهي جهود مقدرة لكنها مرهونة بجملة من السياسات والتحديات الكلية فالقيد الزمني المحدد وهو نهاية العام الحالي موعد غير ممكن لاسباب بسيطة اولها ان مثل هذه القرارات يجب ان تسبقها دراسات ومعينات ودورات تدريبية وتهيئة لجمهور المتعاملين وضمان  شبكات فاعلة وتوفير المعدات الالكترونية اللازمة بالاضافة لحصر حجم الكتلة النقدية المتداولة المراد تحجيمها واعادتها للحاضنة المصرفية وتصنيف المعاملات التي لا تحتاج للدفع النقدي وماهو حجم او متوسط الكتلة النقدية المسموح بتداولها في سوق المعاملات التجارية ، كما ان التعامل بالدفع الالكتروني يتطلب فتح حسابات للعمال والموظفين وتغذيتها بمبالغ حتي يتم التعامل بها ، ومعلوم مسبقاً ان سياسات الصدمة تسببت في ارتفاع اسعار كافة الاحتياجات باستثناء اجور ورواتب العاملين ، واذا لم تتم اي زيادة في الاجور فمن اين ستتم تغذية الحسابات اذا كان الحد الادني للاجور لا يزال (625) جنيهاً ! وهي لا تفي ادني متطلبات شخص واحد في اسرة العامل او الموظف دع عنك ان تعول اسرة مهما صغر حجمها  .

اعتقد ان منظومة شبكات الاتصالات ببلادنا غير قادرة لتنفيذ هذه السياسة في الوقت الحالي  ودوننا الصرافات الالية علي قلتها تعاني من عدم الاستقرار الشبكي كما ان كثيراً من المواطنين الذين تمت حوسبة رواتبهم في البنوك لا يجيدون التعامل مع ماكينات الصراف الالي ناهيك عن ان الغالبية قد لا تملك حتى هواتف ذكية فكيف سيتسني لهم التعامل مع ماكينات الدفع في المرافق الحكومية او  المحال التجارية ؟ وماهي ضمانات عدم ظهور جرائم الكترونية في إستغلال جهل المستفيدين ؟!

لذلك  اري ان السياسات المصرفية الحالية غير مجدية وان تطبيق  سياسة الدفع الالكتروني بدلاً عن  النقدي سياسة سابقة لأوانها وقد تبدو مجرد خيالات غير واقعية  فى الوقت الحالي أو مجرد تجريب مكلّف حيث كان يجب ان تسبقها جملة من الترتيبات  الفنية والدراسات الاقتصادية لفترة كافية ، وكذلك تحسين اجور العاملين بالقطاعات الحكومية وتوفير الادوات الالكترونية اللازمة  وتنظيم ورش وحملات توعوية تستهدف جمهور المتعاملين الذين أغلبهم لا علاقة له بالبنوك والصرافات والشيكات ناهيك عن تطبيقات الدفع الإلكتروني .
وأخيراً تقول الحكمة : إذا أردت أن تُطاع فأمر بما يُستطاع





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.