Sunday, 16/12/2018 | 5:03 UTC+3
صحيفة أصداف

الرحمتات ..عادة سودانية قديمة

أبو آية –بورتسودان

الرحمتات عادة سودانية قديمة ودائماً يكون زمنها آخر يوم خميس في رمضان وتليه (الجمعة اليتيمة) كما يحلو للسودانيين تسميتها ، وهي آخر جمعة في شهر رمضان، وغالباً تذبح فيها الذبائح عند ميسوري الحال، أو تشرى اللحوم لصنع الثريد (الفتة) ويصنع فيه عصير البلح بطريقة سودانية فريدة، وكلمة رحمتات في الأصل من كلمتين: الرحمة تأتي وذلك لكثرة التصدق بنية التقرب الى الله في ذلك اليوم.

وفيها يعمد الناس إلى التصدق على موتاهم بصورة جماعية أو فردية وقد اشتهر أهل المدن والقرى العريقة بعمل مائدة كبيرة يميزها صحن كبير يحتوي على «فتة اللحم» والبلح والعصير..
..

الرحمتات – عشا الميتين – إِنْديَلِقي أرْهَمَيرنْ – الجمعة اليتيمة , جميعها تعنى شيئاً واحداً عند السودانيين فى القرى والأرياف وهى عبارة عن وجبة كاملة الدسم تقدم في اخر جمعة في رمضان , يمكن ان تقوم بها العائلة منفردة , أو تشترك مجموعة من الأسر في شراء خروف أو عتود أو عنبلوق ويتم تقسيمه بينهم . وفى منطقة الخليج يسمونها (القرقعيان). وكلمة رحمتات في الأصل تتكون من كلمتين هما (الرحمة تأتي) وذلك لكثرة التصدق بنية التقرب الى الله في ذلك اليوم. والغرض منه التوسعة على الأهل الأحياء منهم والأموات ليلة الخميس ويليها الجمعة الأخيرة من رمضان وتسمى (الجمعة اليتيمة) . يعتبر هذا اليوم هو بمثابة عيد للأطفال يغنون ويلعبون ويأكلون حتى تمتلىء بطونهم من أكل (الفتة).يتجول الأطفال من بيت الى بيت يطرقون الأبواب فرحين وهم يهتفون ويغنون , ويستعجلون صاحبة الدار أن تأتى لهم بالطعام سريعاً , ويطلقون على هذه الفتة إسم (الحارة) لأنهم يأكلونها وهى سخنة ودخانها فى السماء ويأكلون معها التمر المبلول, ويقولون فى كورال جماعى جميل:

الحاره ما مرقت … ست الدوكه ما وقعت
الحاره مامرقت ….. ست الدوكه ما …..
قشاية قشاية ………… ست الدوكة نساية
كبريتة كبريتة ……. ست الدوكة عفريتة
ليمونة ليمونة ……. ست الدوكة مجنونة

فتستعجل ست الدوكة وتخرج لهم الحارة فيأكلونها بنهم شديد حتى تمتلىء بطونهم , ويتجهوا بعدها الى منزل آخر , ودائماً ما يتخير الأطفال المنازل التي يضمنون أن يجدوا فيها اللحم والأرز الذي كان عزيزاً فى ذلك الزمان , ويكررون نفس الأغانى والأهازيج من دار الى دار ومن زنقة الى زنقة حتى يتزنقوا ويصعب عليهم التنفس , وفى اليوم التالى يصبح كل شفع الحلة (مكوفرين)… بعض الناس يحتاجون الى ترجمة كلمة (مكوفر)….

هذا هو السودان عادات وتقاليد سمحه لن تجدها الا في ارض الطيبة سوداني وافتخررر

 

الوسوم:




تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.