Monday, 17/12/2018 | 9:34 UTC+3
صحيفة أصداف

الروائية السودانية بثينة خضر مكي: لا توجد كتابة بدون حرية

من ضمن المنتوج الادبى العام لنساء السودان يبرز إسم القاصّة المرموقة بثينة خضر مكى كواحدة من المهمومات بفن الرواية والقصة كإضافة مقدرة لأديبات اخريات مثل ملكة الدار محمد  عبدالله (أول قاصة وروائية سودانية  مولودة بمدينة الابيض حى القبة -1920 -1969م – واشتهرت بروايتها (الفراغ العريض) والاستاذة نفيسة الشرقاوى أم احمد التى انتجت حوالى 22عشرين مؤلفاً من قصة ورواية وأدب وحوارات ..
بثينة خضر مكي أديبة سودانية رائدة، معلمة ومترجمة، وهي كاتبة مع سبق الإصرار، تعتبر أول رئيس لرابطة الأديبات السودانيات، كما أنها عضو مؤسس للاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين، أنجزت عدداً من الأعمال الروائية والقصصية، ولها مساهمات في قصص الطفل، ومثلت السودان في عدد من المحافل العربية، وقد أصدرت حتى الآن خمس مجموعات قصصية منها: “النخلة والمغني” ( 1993) و”أشباح المدن” (1994) و”أطياف الحزن” (1996) و”أهزوجة المكان” (2001) أشباح المدن، ورائحة الخريف،و ثلاث روايات هي: “أغنية النار” (1998) و”صهيل النهر” (2000) و”حجول من شوك” (2004) ونصوص أدبية “غطاء الصمت” (1996) ودراسة في “تأصيل التراث في التربية والتعليم” (2004).‏. أما الأطفال فقد قدمت قصة طويلة “فتاة القرية” (1993) وترجمت “الأمير الثعبان” (2004) و”فاسيليسيا الجميلة، أساطير وحكايات شعبية” (2004).‏

تخرجت من جامعة الملك عبد العزيز ،كما تلقت دراسات عليا فى جامعة الخرطوم كلية الآداب  وحصلت على وسام الجمهورية السودانية للعلوم والآداب والفنون . وعرفت بأنها مهمومة بالثقافة السودانية والتعريف بها خارج حدود الوطن،وتتميز لغتها بممارسة المغامرة على مستوى الحكاية.
ولدت بمدينة أمدرمان فى عام 1948م ولكنها تعتز بنشأتها فى مدينة  شندي – مربع واحد حلة المحطة ، وكان للحي تأثيره القوي في نشأتها وتشبعت بمعالم مدينة شندي وغرب شندي بالتحديد، وظهر هذا التأثير في كتاباتها وفي رواية) صهيل النهر) بالذات، مما ساهم في تشكيل شخصيتها الأدبية، بالإضافة إلى تجربة الاغتراب؛ فقد تغرّبت عن السودان في هجرة إلى كل من المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة امتدت لعشرين  سنة .
ويقرر أحد نقاد فنها القصصى بأن رواية صهيل النهر كمثال –  في مجملها تقدم منظومة تمزج بين الأحداث الاجتماعية والخاصة، والسياسية، التي ضربت الكاتبة على وترها بحساسية شديدة، وذلك حتى لا تقع كبشا للفداء في ظل ظروف سياسية ودينية، يعانيها موطن الكاتبة أكبر من أن يرصدها داخل الرواية.
وتعتمد بثينة خضر في روايتها على تعدد وتداخل الأصوات التي تمثل ظاهرة تطبع الخطاب الروائي برؤية لا تنسب إلى الراوي وحده بل تشاركه الشخصيات في المروي، وكل شخصية هنا – عادة ـ ما تحكي جزءا من مرويها هي .
ولعله من المفيد أن نعيد نشر الحوار الذى أجرته معها صحيفة الجزيرة السعودية باعتبار أنه يلقى ضوءاً على مسيرتها ورؤاها الإبداعية لما أصدرته من روايات وقصص تلامس واقعنا وتتعداه الى المعالجة والحلول :

صحيفة الجزيرة تسأل : لماذا الكتابة؟
(ج) الكتابة  حافز إيجابي ووجود داخل التكوين النفسي للإنسان، والكتابة الإبداعية هبة من الله سبحانه وتعالى، لكن على الكاتب أن يصقلها من خلال اختيار الألفاظ المناسبة وتشذيب اللغة، ووضعها في سياقات ملائمة، حتى يستطيع أن يفرغ المعاني التي يريدها.
(س) بدأت بكتابة القصة ثم انتقلت إلى الرواية فهل كانت القصة تدريباً على كتابة الرواية؟
لقد بدأت بكتابة المقالة الصحافية، ثم القصة القصيرة، ثم الكتابة للطفل، وأخيراً الرواية، ربما كانت القصة عتبة إرتقيتها لذلك، لأني عندما قدمت مجموعتي القصصية الأولى «النخلة والمغنى» في العام 1993 قال كثير من النقاد: إنها تحتوي على نفس روائي، ومن الممكن أن تكون رواية قصيرة، وسألت نفسي هل من الممكن أن أسترسل في الكتابة لكي تطول مساحة القصة وتصبح رواية؟ لكنني اكتشفت أن لكل جنس أدبي خصوصيته، فالقصة ومضة خاطفة لحالة شعورية واحدة، عكس الرواية التي تمتلئ بالتفاصيل الدقيقة والحياتية، وبشكل أكثر اتساعاً.
(س) وماذا عن حجم الحرية في كتاباتك؟
الكتابة والحرية صنوان لا ينفصلان، ولن تقوم لأي كتابة قائمة من دون حرية المبدع، وأعتقد أنني لم أتوقف في كتاباتي عند حدود فاصلة بين ما هو كائن في عقلي وما يجب أن يكون اجتماعياً، لذلك أنا أكتب بقلم حر، لأن الكتابة ينبغي أن تكون كذلك بلا حدود، ما لم يكن ذلك ضاراً بالمجتمع والقيم أو بإرادة الوطن، ولا تعني الحرية أن يكون الكاتب منفلتاً في أخلاقه أو تصرفاته الاجتماعية.
(س) يلاحظ اهتمامك البالغ بالبلاغة من أين أوتيت هذا؟
أوتيت ذلك طبعاً وكسباً، كنت بطبعي أميل إلى البيان، وفتنت به، فدأبت على امتلاكه، وأظنني قد نلت منه قليلاً.
(س) يرى البعض أنك تتمتعين بأسلوب كلاسيكي كيف ترين هذا الأمر؟

الكلاسيكية يجهلها أكثر الناس استعمالاً لها، فالكلاسيكية تعني الإتقان والصحة النهائية، وتعني الأجمل والأقرب إلى أفضل أنواع البيان، وأنا أنحو هذا النحو، لأنني وجدته أيسر، ووجدته أقرب إلى الفهم، ومن لايفهم هذا ففي عقله وصدره علة.
(س)  وهل ما زالت الكتابة النسوية مكبلة بالرموز والاستعارات؟
لا أعتقد ذلك فالكاتبة العربية اليوم تملك قدراً من الحرية يمكنها من الإبداع من منطلقات فكرية وآفاق لا حدود لها في سماوات الإبداع.
(س) وماذا عن شاعرية اللغة لديك؟
الشاعرية تعطي لمسة حانية للمفردات المستخدمة في العمل الإبداعي، خصوصاً إذا كان هذا العمل يصوّر خشونة في المواقف السلوكية والاجتماعية، ولكن لا أستطيع أن أحكم على أعمالي، بل أترك هذا للمتلقي والناقد.
(س) هل هناك علاقة بين الذاكرة والكتابة؟
كثير من الكتابات تكون مستمدة من الذاكرة، ومعظمها يرتكز على مرحلة الطفولة، أنا مثلاً عشت في قرية على النيل، لذلك تجد أن كتاباتي فيها قدر كبير من وصف الطبيعة، في تلك المنطقة، مثل وصف أشجار المانجو والجوافة والحقول ومجتمع الريف، وهذه الذكريات انغرست في داخلي منذ الطفولة، وعليها قامت مخيلتي الأدبية.
الآن أصبحت تستهويني الكتابة عن النفس البشرية، وتأثرها بالمتغيرات من حولها، سواء كانت متغيرات جغرافية تتصل بالطبيعة أو بالحياة الاجتماعية والسياسية.
(س) كيف تقرأين خريطة الإبداع في السودان اليوم؟
المتغيرات السياسية والظروف التي مرت بها البلاد أثناء الحرب الأهلية، وما يحدث الآن في دارفور، يجعل الموقف في السودان صعباً للغاية على الإنسان بصفة عامة، والمبدع أشد حساسية لما يحدث حوله، وبالتأكيد ينعكس هذا بالسلب عليه، ويعد خصماً لكتاباته الإبداعية، وأتمنى أن يعم الاستقرار السودان، حتى يستطيع المبدعون القيام بدورهم كاملاً في إثراء الساحة الثقافية العربية.
(س) هل وصلت إلى ما تطمحين إليه؟
أعتقد أنه تشغلني مسؤولياتي الأسرية والاجتماعية إلى حد كبير عن المسالك الوعرة في الكتابة الإبداعية، وأتمنى أن يتاح لي الوقت والعمر حتى أستطيع أن أحقق بعض طموحاتي في مسيرتي الإبداعية في مجال القصة والرواية.





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.