Wednesday, 16/1/2019 | 11:30 UTC+3
صحيفة أصداف

السودان يحتاجنا جميعاً

عبدالقادر باكاش

abdalgaderbakash@gmail.com

 

شهد الشارع السوداني حراكاً شعبياً واسعاً خلال الايام الفائتة بدأ من بورتسودان واتسع لعدد من الولايات السودانية بسبب  اتجاه الدولة لرفع الدعم عن السلع الاستهلاكية علي رأسها الخبز ، لكن وكالعهد بهم نشط المناؤون للحكومة  في استغلال الموقف لتوسيع رقعة الاحتجاجات والمطالبة برحيل نظام الإنقاذ عن سدة الحكم  ، هي مطالب مشروعة لكنها لا تخلو من مآلات خطرة علي حاضر ومستقبل البلاد لجهة أن الاحزاب المعارِضة والمطالبون برحيل الإنقاذ ليست لديهم رؤي وخطط وأفكار ومقومات لتحسين الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية بالبلاد .
لا استطيع أن اتهم المطالبين برحيل النظام بانهم ادوات لايدي اجنبية تريد العبث بأمن واستقرار بلادنا لكنني في المقابل لا أثق في قدرات أي من القوي السياسية المعارضة في الوقت الراهن بأنها مؤهلة لقيادة البلاد الي بر الامان ، وكنت اتوقع أن يقدموا رؤي وافكار وخطط لانتشال بلادنا من وهدة التخلف الاقتصادي الماثل امامنا  قبل المطالبة برحيل النظام الحاكم لأن رحيل النظام الحالي في هذه الظروف  المحلية والاقليمية والدولية  والعالمية من حولنا يعني انزلاق بلادنا لدرك الدول التي تتهاوي امامنا ، دول الاقليم من حولنا تموج بالصراعات والتقاطعات ونحن لا نقل تعقيداً في مكوناتنا الداخلية عنها فبالتالي رحيل النظام وصعود معارضة هشة وعديمة الرؤي سيجعلنا عرضة لمستقبل وخيم وربما يتسع الرتق على الراقع .

عندما اقول معارضة هشة أعي وأعني ما أقول، فليس بالسودان اليوم حزب سياسي مقنع لقيادة السودان وكل اطرافنا تترنح وتشكو وتتململ بفعل القبضة المركزية الخانقة التي لم تستقر بعد علي نظام حكم يرضي الاطراف ويشكل القومية السودانية التي  يريدها شعبنا في الاجهزة المركزية ، فمع كامل احترامي لكل القوي التي تدعو للتغيير ادعوها واطالبها أن تضع مصلحة البلد وامنه واستقراره وضمان مستقبله نصب عيناها وتكف عن ازاحة النظام  الحالي بالقوة لسببين اولها انها اضعف واهون من أن تزيحه بالقوة ثانياً لو انها استطاعت في ازاحته لن تستطيع في بسط الامن والاستقرار بكل ربوع البلاد .. وامامنا تجارب في انتفاضاتنا السابقة اكتوبر وابريل ازحنا حكومات عسكرية راسخة واستبدلناها بقوي سياسية هشة ومتصارعة وعديمة الهيبة مما أفشلها وجعلها ضحية لانقلابات عسكرية ثم هتفنا ( ضيعناك وضعنا وراك )

من حق جيل الإنقاذ أن يطمح ويتطلع لمستقبل افضل ثلاثون عاماً قضتها الإنقاذ في الحكم أفرزت جيلاً لم يشهد غيرها رغم انه عاصر وشهد كيف أن أنظمة الحكم حولنا تبدلت وتغيرت عشرات المرات مما ضاعف وفاقم في دواخله الاحساس بالملل لكن هذا الجيل يجب أن لا يغفل حقيقة أن تجربة حكم حزب المؤتمر الوطني الحاكم للسودان  حالياً تجربة مرت بتقلبات عديدة لكنها تجددت وواكبت وتطورت في نسخ عديدة  صحيح ان ثمار حكمها الماثلة لا ترضي عدوٍ ولا صديق لكن الضرورة الوطنية تقتضي أن نفكر في صيغة تحافظ علي أمن البلاد وتزيل اسباب الانهيار الاقتصادي فمن اراد انقاذ السودان عليه المساهمة في اصلاح الوضع وتقديم مبادرات وافكار بناءة تحافظ علي استدامة الامن والاستقرار وتنتشل البلاد من حالة التردي الاقتصادي الحالي بدلاً عن المطالبة برحيل حكم الرئيس البشير لأني اخشي أن يأتي للسودان يوماً نقول فيه ( حليل البشير)  و ( حليل الانقاذ ) فالفشل ليس فشل الانقاذ وحدها هو فشل لازم السودان منذ فجر الاستقلال وسيستمر ما لم نغير سلوكنا السياسي وتفكيرنا في صناعة المستقبل ، السودان يحتاج لجهود جميع أبناءه المعارضين والموالين للنظام وينتظر منا تقديم تنازلات لتحمل بعضنا وشد سواعدنا في بناء الوطن يجب أن نوقف سياسة استثمار الازمات واستغلال المواقف  ، فالشعب الذي خرج وتظاهر خلال الأيام الماضية لم يخرج بدوافع سياسية خرج رفضاً للغلاء الفاحش فلنعمل جميعنا علي محاربة الغلاء والمساهمة في خفض أسباب الغلاء والتدارس في إيجاد حلول تفضي للاستقرار .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.