Wednesday, 16/1/2019 | 10:09 UTC+3
صحيفة أصداف

الشهر التشريفي واليوم العالمـي للغة العربية 18/12/ديسمبر في الأمــم المتحدة والمحافـــل الدوليــة

إعداد  كابتن بحري/  كمال أبو قصيصة

 يعتبر يوم 18/12/ سنوياً ذو خصوصية واهمية في فرضية واساسية اللغة العربية (لغة الضاد) باعتباره اليوم العالمي للاحتفاء بمكنوناتها وثرائها وعراقتها ، وسميت لغة الضاد لأنها اللغة الوحيدة يوجد بها وتتميز بحرف الضاد .
ومنذ السبعينات عام 77 اعتبرت الأمم المتحدة اللغة العربية اللغة الثانية للتعامل بها في أروقتها وعالمياً بعد الانجليزية ، وبالطبع يعتبر ذلك مفخرة واعتزاز للعرب والمسلمين يجب استغلاله والعمل على تطويره وترقيته واستثماره دينياً وعقائدياً وفكرياً وقومياً .
 الجدير بالذكر أن الإحصائيات أثبتت أن أربعمائة مليون نسمة عالمياً يتحدثون العربية وغالبيتهم يعتبرها لغة أمهاتهم الأصلية . وكذلك رصدت الإحصائيات أن في عام 2050م سيرتفع عدد المتحدثين بالعربية إلى سبعمائة مليون وربما أكثر من ذلك . وترجع أساسيات اللغة العربية ليعرب ابن قحطان جد العرب في بلاد اليمن أو الحجاز والله اعلم حسب الروايات ، وازدادت أهمية لغتنا العربية عالمياً بان منَّ الله سبحانه وتعالى علينا بنزول القران الكريم بها قرآناً عربياً ، وخص سبحانه عز وجل  العرب بعروبة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ولهجته العربية . لذا تلقائياً ارتبط كل المسلمين في بقاع العالم من عرب وعجم وغيرهم بالعربية ارتباطاً وثيقاً لأنها لغة القران الكريم والأحاديث النبوية الشريفة كذلك لغة إجماع وقياس الصحابة والأئمة الأربعة والتابعين وغيرهم من علماء سابقين ومعاصرين رضوان الله عليهم جميعاً . ومن المنتديات الشهيرة سابقاً منذ أمد الجاهلية نذكر سوق عكاظ بالحجاز الذي كان يتبارى ويتنافس فيه فطاحلة الشعراء العرب أمثال امرؤ القيس وعنترة بن شداد ومجمل شعراء المعلقات وغيرهم مئات السنين ثم منتديات ومجادلات ومنافسات شعراء عظام بعدهم أمثال جرير والفرزدق الذى قال مخاطباً ومفاخراً الشاعر جرير بن عطية الخطفي خلال مبارزته الشعرية معه

أولئك أبائي  فجئنى بمثلهم  .. إذا جمعتنا يا جرير المجامع

والحطيئة الذي اشتهر بالهجاء حتى يقال انه بعد هجائه للكل هجا نفسه وقال :
أرى لي وجهاً قبحه الله من وجه وقبّح حامله

ولا ننسى أشهر وأميز الشعراء العرب لكل العصور والأزمنة المتنبئ  القائل

فالخيل والليل والبيداء تعرفني  ..والسيف والرمح والقرطاس والقلم

كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم  .. ويكره الله ما تأتون والكرم

قصائده الفريدة التي اثرى وأمتع بها في صولاته وجولاته خاصة مع سيف الدولة وكافور الاخشيدى . ومن مقولاته التي صارت مثالاً مدى الأزمنة ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) وقوله للأمير سيف الدولة :
أجزني إذا جاءك الآخرون بشعري مُنشدا
فإني أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
وغيرها من قصائد ومقولات عديدة تداولت كأمثلة وعظات عبر الازمنة .
وفى فترة الحكم الإسلامي للاندلس (711م-1492م) تشكلت طبقة واسعة من المستعربين القوط الاسبان والبرتغاليين اصبحوا يتحدثون العربية بطلاقة ويمارسون بها الشعر والأدب كلغة تخاطب يومي ولا زال اثر العربية قائما لدى الاندلسيين من خلال الوف الكلمات التى دخلت لغتهم واسماء مدنهم واسماء أسلافهم وما تبقى من اثار وعمران اسلامي قاوم العصور والازمنة ولا زال قائماً فى غرناطة وطليطلة ولذلك قصة طويلة .

ولا ننسى الكتاب الإسلاميين العرب المعاصرين منهم محمد وسيد قطب وآل البنا والهضيبي بمصر ومؤلفاتهم ، ود. مصطفي محمود ومؤلفاته وبرنامجه التلفزيوني العلم والحياة حيث يرسخ فيه التركيز على مخلوقات الله سبحانه وتعالي ونعم الخالق التى لا تحصى ، ويذكر أن د. مصطفي محمود الذي تحول من الإلحاد إلى الإيمان المطلق ومفكر وفيلسوف عالمي إسلامي بدءً من كتابه ( رحلتي من الشك لليقين ) وغيره من كتب وبرامج . ولا بد من ذكر عباس محمود العقاد ود. طه حسين وإبداعاتهم ، يحكى انه خلال مجادلة مع بعض منتقديه قال د. طه حسين الضرير قولته الشهيرة ( الحمد لله الذي اعمانى ربى لكيلا أرى وجوهكم الغبرة ! ) . كذلك من العنصر النسائي د. عائشة بنت الشاطئ وغادة السمان والاميرة الصباح الكويتية وروضه الحاج السودانية وغيرهن كثر .
 ومن الشعراء المعاصرين انبغ شعراء عصره نزار قباني الذي اثري المحافل بالشعر القومي والسياسي والغزلي بدواوينه .  ولا ننسى فطاحلة اللغة العربية بالسودان أمثال الطيب السراج  ود. عبد الله الطيب ومكانته عالمياً ومقدرته اللغوية حيث فسر كل القران الكريم باللهجة العامية المبسطة في حلقاته الشهيرة مع القارئ صديق احمد حمدون فى الستينيات من القرن الماضى ولا زال يعاد بثها يومياً رحمه الله . ولا ننسى البرنامج الشهير سحر البيان الذي اثري الإذاعة القومية بمضمونه وأسلوب اللغة السلسة حيث بدأه د. أكمل طه وواصل بث حلقاته عارف حمدان بالتعاون مع العلامة د. الحبر نور الدائم ( إن من البيان لسحرا ) . وكذلك برنامج الغرس الطيب من تقديم د.عبدالرحمن محمد على سعيد الذى يستضيف فيه البروف غزير العلم عمر يوسف حمزة ، ولا ننسي الشعراء السودانيين الفطاحلة الكثر أمثال أفذاذ أسرة الحردلو والبنا والتجاني يوسف بشير وإدريس جماع القائل :

أنت السماء بدت لنا    ***  واستعصمت بالبعد عنا

حيث علق د. عبدالله الطيب على هذا المطلع بأنه أفصح ما قالت العرب .

ومن شعراء الأغنية إسماعيل حسن (ود بت حد الزين بنيّة شيخنا إسماعين  ) وإسحاق الحلنقي الكسلاوى الملقب برئيس جمهورية الحب ، ومن الأمثلة فى سرعة بديهة وقريحة الحلنقي الشعرية عندما زار الفنان عبدالعزيز المبارك بمنزله وحياه بالباب بكلمة ( أزيك يا عزنا ) ثم مجرد دخوله طلب ورقة وقلم وسطر قصيدة (

يا عزنا يا حبنا  يا عزنا  ..  يا عيون بتعرف قدرنا)

وكذلك البجاوى إبن هيا أبو أمنه حامد : الذى كتب لوردي (بنحب من بلدنا) ولود البادية :

ســال من شعـرها الذهب..  فتــدلى وما انسكـب

كلما عبثــــت به  ..نسمة ماج  واضطرب

والتجانى حاج موسي وروائعه مثل :

في عـــز الليل يا هاجـــر ..وأنا مساهـــر

أنا والليل ومر جفاك .. مساهرين نحكي للأنجم

وود الرضي صاحب الرائعة ( احرموني ولا تحرموني سنة الإسلام السلام ) وصالح عبد السيد وروائعه مثل ( بدور القلعة وجوهرها ) والأديب الدبلوماسي محمد احمد المحجوب

هذا زمانك يا مهازل فامرحي.. قد عد كلب الصيد من الفرسان

ود. الواثق وديوانه ( أم درمان تحتضر ) بالشعر المقفى التقليدي

إلا ليت أم درمان من بلد .. امطرتنى نكداً لا جادك المطر

(معذرة وذلك لخلفية شخصية للشاعر نتجت عنها ديوانه ذلك ) ولا ننسى شاعر الشرق كجراى ثم محمد المهدي المجذوب : (ليلة المولد يا سر الليالي ) . والروائي العالمي الطيب صالح وروائعه موسم الهجرة إلى الشمال وعرس الزين وغيرهم كذلك من أبناء بورتسودان د.محمد عثمان جريتلى الطبيب الشاعر الإنسان ، وكمال محجوب صاحب (يا نهر الريد) وحسين بازرعة (حي البعاشرة) وعزمي احمد خليل حيث نشأ وترعرع عزمي كل طفولته وصباه بمنزلهم ببورتسودان مكان مستشفي أبو قصيصة حالياً .ولو لم تنجب بورتسودان إلا كابلى وبازرعة ومحمدية لكفاها ..
 ولا ننسى شاعرة بورتسودان المعاصرة زينب عبدالرحمن وإبداعاتها وقصائدها الثرية ، لا انسي في جلسه أدبية  طلب من  زينب إلقاء قصيدة – وكانت مريضه ومهمومة بارتفاع السكري فصرحت بان ( الكلمات تتعثر وتتناثر والأبيات تتلاشي والقريحة منسية ) فرد عليها احد الأدباء كفانا كلماتك الذهبية تعبيراً لما يجيش بخاطرك .
 من أشهر البرامج لغوياً عالمياً برنامج الأديب الشاعر فاروق شوشه الشهير لغتنا الجميلة الذي ما زال مستمراً بثه في الإذاعات المصرية ومقدمته الرمزية الشهيرة

أنا البحر في أحشائه الدر كامن … فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي؟

(في إشارة للغة العربية ) وكذلك برنامج العلامة السوداني فراج الطيب الشهير  في الإذاعة السودانية لسان العرب ومقدمته ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) صدق الله العظيم وفراج الطيب من أسرة السراج اى (السراريج ) الذين اشتهروا بنبوغهم وموهبتهم ومحبتهم وإثرائهم للغة العربية ومكوناتها حتى يقال أن بعضهم أمثال ميسرة السراج وغيره يتكلمون ويتحاورون باللغة العربية الفصحى حتى مع أسرهم في منازلهم وهم مؤسسي مدارس الشعب بالخرطوم بحري . لا انسي أنى حظيت بمصادفة فراج الطيب خلال إحدى سفرياتي لدبي حينها حيث كنت اعمل هناك ، حظيت به جالساً في صالة المطار منتظراً الطائرة وبعد التحية تعرفت عليه حيث قابلني بكل بشاشة واستمتعت بنعمة الجلوس جواره طيلة أربع ساعات الرحلة ومؤانسته والاستفادة من تعابيره السلسة الأخاذة الجاذبة ويا له من شخصية مثالية ومتواضعة .
 لا ننسى اللغات واللهجات المرتبطة بالعربية والتي تشابهت كلمات كثيرة منها بالعربية مثل التركية والفارسية عالمياً والبجاوية وفروعها والنوبيه محلياً وغيرها من لغات ولهجات أخرى كثيرة –حتى ان قبائل الجنوب المختلفة اللهجات تتواصل فيما بينها بـ (عربي جوبا) .
 .ختاماً عزيزي القارئ اللغة العربية بالطبع بحور ثرية زاخرة بالكثير المذهل والمكمون والمخزون ورصيد وافر ومثير ومبدع وفطاحلة اللغويين والأدباء والشعراء العرب كثر ولا حصر لهم ومعذرة لعدم ذكر المزيد لمحدودية المقام والمقال والحصرية الاستيعابية المحدودة لنشره واكرر معذرتي لعدم ذكر المزيد من النوابغ العرب والسودانيين وبالله التوفيق .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.