Wednesday, 21/11/2018 | 9:40 UTC+3
صحيفة أصداف

   المدير التنفيذي لصندوق تنمية الشرق في حوار الصراحة مع اصداف

دج : الصندوق يعمل الآن بمبلغ 3 مليار دولار ومن يتهمه بالتقصير لا يعرفه جيداً
مؤتمر المانحين فى الكويت هو مصدر تمويلنا وقد أوفوا ما التزموا به .. والصندوق ينفذ أعماله بتفويض على أعلى مستوى فى الدولة والولايات المعنية

أنجزنا خزان وبحيرة سيتيت وهى فرصة لقيام مشروع زراعى ضخم بحجم مليون فدان
ركزنا على تأهيل المشاريع الزراعية الكبرى وتزويدها بالتقانة الحديثة فى اعمال الزراعة والحصاد لزيادة المحصول

 مقدمة :
عشرة أعوام بالتمام والكمال انقضت منذ انشاء صندوق تنمية واعمار شرق السودان الذي كان نتاج توقيع اتفاق سلام شرق السودان  إلا أن الجدل ظل يدور طيلة السنوات العشرة  حول جدوي مشروعات  الصندوق واثرها علي انسان شرق السودان ومدي نجاح الصندوق في تنمية واعمار المناطق المتضررة من الحرب علي الشريط الحدودي بين السودان واريتريا وعن مدي التزام حكومة السودان في الإيفاء بمبلغ الستمائة مليون دولار الذي نصت عليه الاتفاقية لتنمية الشرق (أصداف) طرحت هذه القضايا علي السيد المدير التنفيذي لصندوق تنمية وإعمار شرق السودان المهندس ابو عبيدة محمد الدج
————————————————-

حوار :  عبدالقادر باكاش

السيد الدج ، يري البعض  ان الصندوق لم يقم بما هو مطلوب منه منذ انشائه في العام 2007  فإلي أي مدى  تري أن الصندوق قد نجح في تحقيق اهدافه ؟ وما مدى التزام الحكومة بالمبلغ المخصص لتنمية الشرق  الـ ( 600 مليون دولار ) ؟

  مع احترامي وتقديري لكل الآراء أري أن الصندوق حقق أضعاف ما هو مطلوب منه فإذا تحدثنا مثلاً  عن مبلغ  الــ (  600) مليون فهذا ما اتفق عليه المشرعون وهو أن  يعمل الصندوق ب 600 مليون دولار بمعني أنني إذا عملت ب 600 مليون دولار أكون أوفيت المطلوب من الصندوق ولكن أنا أعمل الآن بــ (3)  مليار دولار وهذا خمسة أضعاف ما هو متفق عليه وكل من يقول أن الصندوق لم يقدم شيئا هو لا يعرف الصندوق ، فالصندوق حقق اهدافه وتعداها لتنفيذ مشروعات  ليست فى نطاق المطلوب منه،  فقد عمل خزان سيتيت  وطريق عقيق طوكر وطريق مامان كسلا وطريق قدماييب همشكوريب  و طريق القضارف  وكذلك مشروعات كهرباء شرق السودان كل هذه المشروعات كانت غير منصوصة في الاتفاقية وقمنا بانشائها لأننا نراها حيوية ومهمة .

ما هو المنصوص عليه من مشروعات وما مدي نجاحكم في تنفيذها ؟؟؟؟

المطلوب  مني حسب الاتفاقية العمل في إطار مشروعات  المياه والتعليم والصحة مشروعات صغيرة معروفة ومحددة في الولايات بالإضافة للمشروعات  في البنية التحتية خاصة كهرباء الريف وبعض المشروعات الخاصة بحصاد المياه وما شابه ذلك من إعادة توطين والمساهمة في شرائح الأطفال والنساء ونحن الآن تجاوزنا ال600 مليون دولار إلي 3 مليار .

مقاطعة .. من اين لكم بــ (3) مليار دولار وما هي تفاصيلها وفيما تم توظيفها ؟؟

الثلاثة  مليار دولار  لم تأت في الاتفاقية  ولكنها أتت بمبادرات من إدارة  الصندوق تم طرحها للحكومة و للجهات المانحة وقررنا أن ونشعر انه هذا عملنا والتكليف تكليف شامل وليس جزئي وبالتالي حصلت الاستجابة من مؤتمر المانحين في الكويت وحصلت التزامات جديدة بين الشركاء لم تكن موجودة ,

يعني إلتزم المانحون بدفع إلتزاماتهم ؟؟

نعم التزم أغلب المانحون بما التزموا به في مؤتمر الكويت

إذاً ماذا نفذتم بأموال المانحين ؟؟

 إذا تحدثنا عن العمل بأموال المانحين يكفيك خزان سيتيت الذي تبلغ تكلفته  مليار و 600مليون دولار وقد انتهي العمل فيه وانتهت مشاريع كهرباء السد بحجم توليد يصل الي 325 ميغا واط وانتهي ترحيل أكثر من 30 قرية من البحيرة و الان  متوفرة ثلاثة مليون متر من المياه  في بحيرة سيتيت التي أصبحت مخزنة  ومشروع حلفا بدلا من أنه كان يزرع   بنسبة 30%  إرتفع إلي 100%  والآن يجري العمل في إطار استثمار مؤتمر المانحين تم توقيع اتفاق مع السعودية    للاستفادة من هذا المشروع الزراعي الضخم البالغ مليون فدان وهي اتفاقية مبدئية والسعودية الآن هي من الشركاء  الذين سيدخلون في المشروع وهي تقوم بالدراسات  للمشروع .وكذلك الصرف الصحي انتهى العمل وأيضا  في التعليم والصحة تم تشييد ( 16) مستشفى في ولايات الشرق بورتسودان وكسلا والقضارف  وانتهي العمل فيها والآن يتم تركيب المعدات وفي مجال  التعليم أسسنا مركز تعليم مهني بسواكن به داخلية تسع 500 طالب و8 معامل و8 ورش وسكن للمعلمين ومبنى للإدارة بطابقين ومسجد لكل مدرسة وسفرة تتسع لألف شخص وقاعة استخدام عام للمناسبات تتسع لألف شخص والآن يتم فقط تركيب المعدات وتم تسليمها للولاية وأسسنا (5) محطات في البحر الأحمر للكهرباء وأكملنا العمل ف أبراج وصلت ال 130 عمود تصل سنكات بسواكن للتحويل علي أن تستقبل الكهرباء وتوصلها لسواكن وما حولها لتصل إلي بورتسودان وتغطيها بما حولها وقمنا كذلك بتركيب 4 محطات توليد بجبيت المعادن وهمشكوريب ومشاريع الصرف الصحي بالقضارف وكسلا وبورتسودان انتهت الدراسة والاتفاقية والتمويل جاهز وتبقت موافقة  المجلس الوطني والتوقيعات .

نفذنا كذلك طريق طوكر وهو الآن شارف علي الانتهاء وأكملنا العمل في طريق طوكر قرورة وقمنا بتشييد ثلاثة كباري ففي بركة أكملنا كبريين وكبري في سيدون شارف علي الانتهاء وكبري جديد في كسلا القاش  وكبري في القضارف كبري سمسم وانتهي العمل طريق من مطار كسلا حتى الحدود الاريترية  .

أما فيما يخص محطات التحلية  فقد تم منحنا 10 مليون دولار وقمنا بعمل 4 محطات تحليه بسواكن وعدوبنا وسنكات وجبيت وهي تعمل بشكل جيد وتم تسليمها  وفي كسلا قمنا ب 19 محطة ومرشح مائي علي نهر عطبرة  شيدنا ثلاثة سدود و5 حفائر بمرشحات مائية في القضارف .

يتطلع مواطن شرق السودان إلى استنهاض وطفرة فى المجال الزراعى لاسيما وأن المنطقة مشهود لها تاريخياً  بخصوبة التربة فما هى رؤيتكم فى هذا الخصوص ؟

بتوفيق من الله وقع معنا بنك جدة الإسلامي اتفاقية بالرغم من وجود مشاكل في النقد ومن المقرر ان يتم  تأهيل طوكر ، وتأهيل حلفا الجديدة يتم العمل فيه والموظفون يعملون والاستشاري كذلك موجود والعطاءات بحلفا قد انتهت للمقاولين منذ 6 شهور أما فيما يخص طوكر فقد تم تحديد الوحدة والاستشاري حيث سنقوم بتغيير التركيبة الزراعية واعتماد التقانة الحديثة فى اعمال الزراعة والحصاد والاستصلاح الزراعي  والصناعي وتربية الحيوانات  وتطوير الإدارة إعداد مدن للصادر وكل ذلك وفقا للدراسات هذا ما قامت به الصناديق العربية والبنوك وهنالك أيضا مشروعات قامت بها منظمات المجتمع المدني.

لاحظت أنكم تنفذون مشروعات خارج اختصاص الصندوق فمن أين اخذتم التفويض للانابة عن الحكومة في انشاء المشروعات الاقتصادية الكبيرة  كالطرق والكباري والسدود .. من اين اتى التفويض؟

 الصندوق يعمل بتفويض من مجالس وزراء حكومات الولايات  الشرقية ومجالسها التشريعية  ثم بتفويض من مجلس الوزراء القومي الذي عقد جلسة خاصة لتفويضنا بالاشراف علي مشروعات تنمية الشرق من السدود والكباري والطرق وغيرها

انتهي أجل الصندوق المنصوص عليه في الاتفاقية فإلي متي سيستمر الصندوق ؟

صحيح المدى الزمني للصندوق انتهي ولكن الصندوق أثبت نجاحه واستطاع تنفيذ مشروعات بخمسة اضعاف ماكان مطلوباً منه وأتى بخير كثيرعلي أهل الشرق والان الصندوق يسعى بحلول العام 2020م أن يحقق كل الأهداف .

كم عدد المشروعات التي تم تنفيذها حتي الان ؟ وكم المخطط ؟؟

تجاوزنا ال 1400 مشروع وطرحنا عطاءاتنا لمشروعات جديدة أكثر 120 مشروع تمويلها متوفر ونحن نظن أننا بهذا العمل تجاوزنا ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية الصندوق  الحكومة كذلك التزمت التزامات جديدة في سيتيت وعطبرة بمبلغ يصل مليار و600  .

في مؤتمر المانحين بالكويت ايران التزمت بدفع مبلغ 200 مليون دولار ؟ هل وصلت ؟؟

التزمت إيران ب 200 مليون وكان من المفترض أن  تقيم  بعض المصانع في مناطق مختلفة في شرق السودان ولكن يبدو ان التنفيذ تعثر بسبب أن العلاقات  ساءت مع إيران

 وماهي شكل المعالجة لمثل هذه المشروعات التي تعذر إنسياب تمويلها ؟؟

المشاريع التي لم يتم تمويلها سنعرضها في المؤتمر العربي للسودان والذي سيعقد في السعودية حيث سيتم عرض كل المشروعات التي لم تجد التمويل وسميناها مشروعات الشرق .

هناك حديث عن أن كثير من المشروعات التي اقامها الصندوق لم تتم الاستفادة منها لاسباب كثيرة فهل لديكم تصنيف للمشروعات المستفاد منها وغير المستفاد منها ؟؟

 الصندوق قام بتنفيذ اكثر من  1400 مشروع ويمكنني أن أقول أن كل المشاريع التي تمت في ولاية القضارف تمت الاستفادة منها  وتسليمها وهي تعمل وكذلك كسلا والبحر الأحمر فقط المشاريع التي يتم العمل فيها في المناطق البعيدة هي التي لم تكتمل ولكن اغلب المشاريع تم تسليمها وهي قيد التشغيل والآن لا يستطيع احد ان يقول الشرق مهمش بسبب عدم توفر التعليم أو الصحة أو المياه أو الكهرباء إلا اذا همش أهل الولاية أنفسهم .

السيد دج : هناك مناطق ريفية نائية تمت بها مشاريع لم تنجح ؟

لا ، فقط في ولاية البحر الأحمر توجد بعض المشروعات مثلاً  في مجال التعليم بالبحر الأحمر  مدرستين لم يستفاد منها بعد ، رغم ان الصندوق اكمل العمل  وكذلك الصحة المراكز يتم فتحها وإغلاقها بصورة دائمة وهذا بسبب عدم توفر الكادر الدائم وهذا ما يتم العمل عليه الآن من قبل الولاية وطبعاً الصندوق يقوم بالتنفيذ فقط وأمر التشغيل مهمة حكومة الولاية ولكننا نناشد بأن تكون الدراسات  وفقا لاحتياج أهل الولاية وهذا ما نسعى إليه في الصندوق ، فالصندوق يقوم بالمشروعات ولكن لا يقوم بتشغيلها ولو كان هنالك إخفاق في هذا الجانب فتتحمله الولايات  .

ماذا قدمتم للمناطق المتضررة بالحرب علي الشريط الحدودي مع  اريتريا مثل اقامة قري نموذجية لجعل تجمعات حضرية في المناطق الريفية   ؟

الصندوق لا يتبني تجربة مجرّبة من قبل خاصة ان كانت تجربة قد أخفقت فمواطني الولاية بطبيعتهم رحل ولكننا ركزنا علي عمل البنيات الأساسية في المدن حتي يتجمع الناس حولها دون إهمال الريف فالصندوق له تجارب عديدة بمشاريع اقتصادية في الريف وعلي سبيل المثال ما تم من  تأهيل لجنوب طوكر عن طريق حفر نماذج المزارع البستانية لنرتقي بالثقافة الغذائية في الريف وقد تم بالفعل عمل ثلاثة وتبقي سبعة مزارع وسنقوم بحفرها قريبا وكذلك المشروعات التي يقوم بها منظمات العمل المدني الكويتية والصندوق الكويتي والعربي والهيئة الخيرية الإسلامية وغيرها فقد قاموا بعمل مدينة للأيتام في كسلا بتكلفة وصلت ال5 مليون دولار وستقوم المدينة باستضافة 900 يتيم بأسر بديلة وبالمدينة مدرستين ابتدائيتن ومركز تدريب مهني وبها مسجد ومحطة صرف صحي ومحطة  مياه وه مدينة متكاملة .

هل هنالك مشاكل تواجه الصندوق؟

الصندوق لم يجد حظه من الإعلام ونتمنى أن تتعاون معنا الأجهزة الإعلامية ولدينا مجلة في التليفزيون تقوم بعكس أنشطة الصندوق ونعلن في بعض الصحف ولكن مازالت الحاجة للإعلام مطلوبة ختى يمكن ربط المواطن بما يدور من جهد فلا يجحده ،  كما أن الصندوق يعمل في ظروف صعبة وتأخر التمويل يعيق كثير من المشروعات ولكننا تجاوزنا كل ذلك  بفضل الله وبعون الاخوة في زارة المالية وفي البنك المركزي  رغم الظروف الاقتصادية ونشكر كذلك حكومات الولايات الشرقية  والجامعات و المراكز البحثية وقيادات المجتمع المدني التي تتعاون معنا ورسالتنا هي أن الصندوق نجح بفضل الله ثم باستدامة الامن والاستقرار بالشرق لذلك اشيد بشركاء السلام في شرق السودان وهم شركاءنا في  التنمية وهذه تجربة نقدمها للجميع وقدمناها للأمم المتحدة كتجربة ناجحة واعتبرتها الأمم المتحدة تجربة رائدة باعتبار أن بتوقيع سلام الشرق انتهي عهد الاحتراب وساد السلام كل ربوع البلاد.





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.