Sunday, 16/12/2018 | 5:48 UTC+3
صحيفة أصداف

الملكية الفكرية ..عدالة وعُرف وقانون

هاشم بابكر

إحتفت إذاعة ولاية البحر الأحمر يوم الثلاثاء 24 أبريل  الماضى باليوم العالمى لإقرار قانون الملكية الفكرية وذلك عبر حلقة إذاعية إستضافت فيها السيد محمد على المكى رئيس لجنة المصنفات الأدبية والفنية  فرع البحر الأحمر تم خلالها إلقاء الضوء على جوانب التجربة وتطبيقها بالسودان .

والتعريف الرسمى المعتمد  للملكية الفكرية  : هي حقوق امتلاك جهة ما لأعمال الفكر الإبداعية أي الاختراعات والمصنفات الأدبية والفنية والرموز والأسماء والصور والنماذج والرسوم الصناعية، التي تقوم بتأليفها أو إنتاجها أو تنتقل إلى ملكيتها لاحقاً.

وفى تعريف آخر تشير الملكية الفكرية إلى إبداعات العقل من اختراعات ومصنفات أدبية وفنية وتصاميم وشعارات وأسماء وصور مستخدمة في التجارة.والملكية الفكرية محمية قانونا بحقوق منها مثلا البراءات وحق المؤلف والعلامات التجارية التي تمكّن الأشخاص من كسب الاعتراف أو فائدة مالية من ابتكارهم أو اختراعهم. ويرمي نظام الملكية الفكرية، من خلال إرساء توازن سليم بين مصالح المبتكرين ومصالح الجمهور العام، إلى إتاحة بيئة تساعد على ازدهار الإبداع والابتكار.

ومن خلال الحوار وضح أن البرنامج قد ركز على الجانب الفنى الغنائى فقط بإعتبار ما يدور حول تغول المطربين على أغانى الغير لدرجة بيعها فى ألبومات والتكسب منها مادياً بدور إذن أو الحصول على موافقة صاحب المصنف الأصلى مما يعد مخالفة صريحة لقانون الملكية الفكرية وإهدراً لحقوق المبدع فى كل الأحوال.

وإذا عدنا لجذور الموضوع نجد أن بدايات ظهور الفن الغنائى فى السودان إستهلالاً  بفترة حقيبة الفن وشعرائها ومطربيها الأعلام لم يكونوا يهتمون بهذه الناحية كثيراً ووقتها كانت تسود الهواية  والرغبة فى نشر الأغنيات والأشعار وحب الفن والغناء بدون النظر للناحية المادية أو حتى الحق الأدبى حيث كان بوسع أى مطرب أداء أى أغنية لأى فنان أو مجاراة لحنها عبر أغنية بنص آخر دون أن تجد المسألة استنكاراً ، واستمرت هذه الناحية إلى أن ظهرت الإذاعةالسودانية فى مطلع الأربعينيات وبدا تسجيل الأعمال الفنية للمطربين  لفنانى المدرسة الوترية الرواد وكذلك مطربوا الفن الشعبى  وإعتماد الحق الأدبى والإبداعى لهم ، ومع ذلك لم تكن هناك نصوص قانونية تجرّم أداء أغنيات الغير إعتماداً على تسامح الإنسان السودانى وتغاضيه عن هذا الحق وكان بوسع أى مطرب أن يشدو بما يعجبه من أغنيات بل أن بعض الفنانين كانوا يبدعون الأغنية ثم يتنازلون عنها لزميل آخر بإعتبارها الأنسب مع إمكاناته الصوتية أو لأى سبب آخر .

ومع الإتجاه الذى قاد لامتهان الفن كمهنة يمكن التكسب منها مادياً تصاعدت دعاوى المناداة بإعتماد قانون الملكية الفكرية  الذى من شأنه الحد من هذه الظاهرة وإثبات الحقوق الإبداعية للمؤلف أو الملحن أو المطرب بدون السماح بالتغول عليها أو الإستفادة الحرام منها دون وجه حق ، ومن ثم نشطت اللجان المكونة لهذا الغرض وبذلت جهداً فى هذا المضمار  الذى وفر للمتضريين جهة قانونية يمكنهم اللجوء اليها أو تقديم الشكاوى وحق المقاضاة والتعويض بإعتبارها مسألة مهمة تحفز الفنانين على الإبداع الشخصى بدون السطو على المنتوج العقلى للآخرين وحرمانهم من مزاياه المادية والحق الأدبى .

ولعل المسألة تأخذ شكلاً آخر من المظالم التى عانى منها شعراء الأغنية الذين يهضم حقهم الفنان المطرب  ويتكسب بغناء هذه القصائد بينهما هم يحصلون على الفتات أو لا شئ  البتة أحياناً ، ونذكر الضجة التى أقامها الشاعر هاشم صديق وخصامه القانونى مع بعض المطربين ، وهى ضجة لفتت الأنظار بشدة لهذا الجانب الذى ظل مسكوتاً عنه لزمن طزيل .. وأذكر بالطرافة كلها شكوى الشاعر محمد بشير عتيق لوزير الثقافة والإعلام الأسبق د.حسين أبو صالح بأبيات  شعرية غاية فى الإحتجاج :

هل يصح يا وزير إعلامنا تتجاهلنا
أهل المغنى فى الدنيا عايشين جنة
ونحنا نجرى ورا الأمل وما حصلنا
تسجيلاتنا الصافية للسجانة
تاجر بيعة لا شاورنا لا اترجانا
بختك ياخى خيراً جاك وفقراً جانا





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.