Tuesday, 26/3/2019 | 3:53 UTC+3
صحيفة أصداف

بعد أن أصبحت ملزمة: هل تحدث اتفاقيات صناعة النقل البحري التغيير المنشود

عبد المنعم جعفر

 

متطلبات صناعة النقل البحري المتصاعدة .. تستوجب حتمية المواكبة والاستيفاء بالمعايير العالمية والتي تعني الالتزام بالاشتراطات ومن ثم الدخول في منظومة التعامل الآمن الذي يحقق الوجود ومن ثم التعاطي مع محصلة صناعة النقل البحري والتي أصبحت واحدة من الصناعات المرتبطة بالتكتلات والموسومة بالبعد اللوجستي .

وصناعة النقل البحري تستدعي التلاقح والانفتاح والنهل من خبرات الآخرين مع المحافظة علي الخصائص التي تؤمن تعزيز القدرات وتنمي المقومات وتحفز علي توطين هذه الصناعة التي يمكن أن تفتح الهواء النقي لمسارب الاقتصاد الوطني .

ورغم السنين المتراكمة وتعدد المواقع المعنية بصناعة النقل البحري في السودان – إلا أن الاهتمام الذي تستحقه هذه الصناعة لم يجد موقعاً مناسباً – وظلت القطاعات الحكومية والخاصة العاملة في هذا المجال تسعي لتدعيم هذه الصناعة عبر تحقيق رؤيتها ورسالتها ومن خلال أنفاذ مشروعاتها التي تهيئ البنيات الأساسية لهذه الصناعة – كما أتسم القطاع الخاص العامل في هذا المجال بدوافعه الوطنية الخالصة حيث ظل يطرق كل الأبواب التي توطن لهذه الصناعة – وتم عقد العديد من المؤتمرات وورش العمل التي تستهدف بسط ثقافة صناعة النقل البحري وعملت القطاعات العاملة في مجال النقل البحري علي نيل عضوية الاتحادات والمنظمات ذات الصلة ترسيخاً لاستقاء التجارب والتفاعل والمشاركة – إذ أن قواعد مستلزمات صناعة النقل البحري تتطلب الشراكة مع الآخرين والحضور الرائع الذي يفضي لمزيد من الحصة السوقية – أما ممارسة الجلوس علي الرصيف – فتعني العرض خارج الحلبة والتغريد خارج السرب .

وقراءة للواقع – فهناك تطور متنامي بوجوب الاهتمام بهذه الصناعة والتي يمكن أن تكون العمود الفقري للاقتصاد الوطني – والدلائل تشير إلي أن هناك كثير من الدول التي تعتمد علي النقل البحري في ميزان مدفوعاتها – خاصة أن هناك جهود حالية لقيام منطقة حرة – وهذا يعني كسب جديد لصناعة النقل البحري – إذ أن المناطق الحرة تحدث حراكاً خصباً مباشراً وغير مباشراً مما يعني قيام مناطق لوجستية وسلسلة آمدادات والموانئ الصناعية.

وصناعة النقل البحري في السودانأتسمت في أنها في حراك متصاعد لمواكبة خطي التطور المتسارع في العالمخاصة أن السودان يذخر بساحل ممتد في طولهإضافة إلي وجود القطاعات المعنية بالنقل البحري .

       ورغم تمثيل السودان في المنظمات العالمية ذات الصلةإلا أن التواصل ظل ضعيفاًولم يستفد السودان من العون والدراسات التي تقدم من المنظماتوخلال الأعوام المنصرمة شهد السودان اهتمام متعاظم بصناعة النقل البحري عبر القطاعات الرسمية والخاصة العاملة في مجال صناعة النقل البحري .

       وتعد هيئة الموانئ البحرية من القطاعات المهمةوالتي اهتمت بضرورة إيلاء صناعة النقل البحري الاهتمام اللازم نظراً لدورها المؤثر والمباشر في اقتصاد وإستراتيجية الدولة .

       وشرعت هيئة الموانئ البحرية في أنشاء إدارة مختصة بالرقابة البحريةأنيط بها أنفاذ قانون النقل البحري الصادر في عام 2010م والأشراف علي السفن البحرية التجارية وضمان مواكبة عملها للمعاهدات الدولية في المجال البحري ومتابعة وتطبيق الاتفاقيات الدولية في المجال البحري والانضمام إليها والمشاركة في اجتماعات المنظمة البحرية العالمية وتنسيق التدريب البحري وتسجيل السفن السودانية وإصدار الشهادات لها وتفتيشها والرقابة عليها وإصدار الشهادات الأهلية والكفاءة للضباط والمهندسين والبحارة وتطقيم السفن السودانية وإصدار شهادات التطقيم وتفويض هيئات التصنيف العالمية لإصدار بعض الشهادات وتبادل المعلومات والتقارير بين الدول في مجال مراقبة السفن وقياس حمولة السفن وإصدار الشهادات واعتماد خطوات بناء السفن والقاطرات والمواعين العائمة في أحواض السفن وتطبيق المعاهدات الدولية وقوانين وقرارات المنظمة البحرية العالمية في مراقبة السفن المخالفة للمعاهدات الدولية وإجراءات حجزها وتبليغ دولة علم السفينة والمنظمة البحرية ( IMO) بالمخالفات التي تحدث والإجراءات التي اتخذت نحو السفن المخالفة ومنع ومكافحة التلوث البحري وحماية البيئة البحرية والمشاركة في تحقيق الحوادث البحرية والأشراف علي عمليات البحث والإنقاذ وفحص ومعاينة المواعين العائمة والتصديق علي معلومات توازن السفن وإصدار القوانين واللوائح المنظمة لسفن الصيد واليخوت السياحية وإصدار اللوائح المفسرة للقانون البحري والمشاركة في تنمية وإعداد الأسطول التجاري السوداني والمشاركة في تنمية الموانئ البحرية السودانية .

       وعطفاً علي مهام واختصاصات إدارة الرقابة البحريةفقد أطرت إدارة الرقابة البحرية شكل العلاقة مع المنظمة البحرية العالمية عبر الإيفاء بكل المتطلبات والسعي للتصديق علي الاتفاقيات مع تنسيق أوجه التعاون المشترك وخلق وجود فعلي للسودان في أجندة المنظمة البحرية العالمية .

       وظلت هيئة الموانئ البحرية وعبر التناغم والتوحد العضوي مع الجهات ذات الصلةتدعم كل مقومات تطوير صناعة النقل البحري في السودانحيث نظمت العديد من المؤتمرات وورش العمل وسعت لتطبيق المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية (ISPS) كود وإقامة علاقات تعاون بناء مع خفر السواحل الأمريكي ومع الهيئة الإقليمية للمحافظة علي بيئة البحر الأحمر وخليج عدن وقدمت دورات تدريبية في مركز التدريب عن المجالات المعتمدة من قبل المنظمة البحرية العالمية ونظمت احتفال بيوم البحار العالمي في عام 2013مكما ظلت تشارك في اجتماعات المنظمة البحرية العالميةوظلت تسعي علي الدوام لتصديق السودان علي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مع العمل علي الإيفاء بكل متطلبات التدقيق والمعايير وخاصة متطلبات التدقيق البحري .

   وحالياً تسعي هيئة الموانئ البحرية لإقامة علاقة مستدامة مع المنظمة البحرية العالمية عبر لجانها التخصصية أملاً في تطوير وتمكين صناعة النقل البحري في السودان .

وفي سياق التطور المتسارع في صناعة النقل البحري برزت العديد من المستجدات التي تلزم بوجوب أحداث معايير تتوافق مع الاتفاقيات وتؤمن التصالح مع حركة تسهيل التجارة – ومن هذه المتطلبات (المدونة الدولية لآمن السفن والمرافق المينائية) والتي تلزم الموانئ بتطبيق المعايير التي تجسد مبدأ الآمن في كافة الإجراءات من خلال قواعد محددة تبين مدي التزام الميناء المعني وقابليته لاستقبال سفن .

وعطفاً علي ذلك – اجتهدت هيئة الموانئ البحرية في أنفاذ متطلبات المدونة الدولية – حيث سعت إلي تهيئة المواقع والإجراءات وفق معايير المدونة وشكلت لجنة مختصة وحددت مسؤول عن الخطة الأمنية في كل ميناء وشرعت في تنفيذها .

 وتبعاً للمتطلبات الدولية – فقد جاء التعاون بين هيئة الموانئ البحرية وخفر السواحل الأمريكي مميزاً من خلال بناء جسور للثقة – حيث تم تبادل الزيارات بين الطرفين بتنظيم مشهود – وتلاحظ  أن برنامج الزيارات راعي طبيعة النشاط البحري والمستلزمات التي تستوجب أنفاذ بنود المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية – حيث سجل فريق عمل خفر السواحل الأميركي إشادات متوالية بالتطبيق الأمثل من قبل هيئة الموانئ البحرية لكل البنود وأعربوا عن تقديرهم للمجهودات التي تبذل من قبل الإدارة العليا في تهيئة كل المعينات التي تعزز من قدرات بنود المدونة وجددوا عهدهم بتقديم مساعدات فنية وتدريب الكوادر . وتستوجب المتابعة أن نحي الإدارة العليا للهيئة في اهتمامها الملحوظ بتنفيذ كل المتطلبات والاشتراطات الدولية التي ترد في سياق الاتفاقيات أو التعديلات وحرصها علي التفاعل مع المنظمات والاتحادات العالمية ذات الصلة بقطاع النقل البحري – حيث برهنت هيئة الموانئ البحرية حرصها علي تعزيز وجود السودان في المحافل الدولية – خاصة أن طبيعة النشاط البحري يستلزم وجوب التعامل . وكاستقراء فقد حفلت الشهور الماضية من هذا العام بنشاط بحري كبير مميز – إذ استقبلت هيئة الموانئ البحرية وفد من المنظمة العالمية البحرية – كأول زيارة من نوعها يحظي بها السودان – وكنتاج لتلبية دعوة قدمت من مدير عام هيئة الموانئ الموانئ البحرية للمنظمة بعد مشاركته في الجمعية العمومية للمنظمة العالمية ببريطانيا وتم تنظيم ورشة عمل شارك فيها كل المختصين تناولت مقومات تطور صناعة النقل البحري في السودان – وشهدت ذات الفترة انعقاد مؤتمر الحاويات الثامن بمشاركة بين هيئة الموانئ البحرية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل بمصر – وتم افتتاح المركز الإقليمي للاستشارات والتدريب – كأول مركز من نوعه في السودان – وتمت عدة زيارات لفريق خبراء من خفر السواحل الأمريكي – ولا بد من تضافر الجهود معاً – رسمية وقطاع خاص لمزيد من الإشراق لصناعة النقل البحري في السودان ويجب إن تولي الدولة صناعة النقل البحري مزيد من الاهتمام عبر الحفاظ علي المؤسسات القائمة .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.