Tuesday, 26/3/2019 | 3:59 UTC+3
صحيفة أصداف

تعميم نظام الدفع الالكتروني للكناتين والطبالي والملاحم التقليدية وبائعي الخضر والفاكهة

محمد الحسن أبو زينب شقيرة

إتجه العالم المتحضر نحو التقليل من استخدام أوراق النقد وتحولت كل أشكال المعاملات للدفع الالكتروني بعد أن خبِر مزاياه .. فمنذ زمن طويل صارت كل تعاملات مواطني تلك البقاع المتطورة بالنظام الالكتروني فيمكنك من منزلك أن تقوم بتكملة كل الإجراءات الخاصة بحياتك ، فعلي سبيل المثال يمكنك أن تقوم بتجهيز تذكرة  سفرك وتحديد تاريخ حجزك علي كافة خطوط الطيران العالمية بل والتعاقد علي كل مشترياتك واحتياجاتك من كل الأنحاء عبر هاتفك الجوال  مما يوفر لك الزمن والجهد ويؤمن لك فرص الاستفادة من المزايا التي تقدمها المصارف لعملائها .
 ولعل هذا المدخل يقودنا إلي السياسة التي أتبعتها حكومة السودان للحاق بهذا الركب حينما بعثت بفرق فنية متخصصة لشرح كيفية التعامل مع الدفع الالكتروني فطافت علي العديد من المؤسسات والوزارات والهيئات وكانت استجابة الولاية علي درجة عالية وكانت البداية بالوزارات والجهات الحكومية مثل مصلحة الأراضي والتحصيل والكهرباء والمياه وغيرها .
وهنا نتحدث عن مرحلة جديدة تتعلق بالمحلات التجارية خاصة المولات والتي تطور العمل فيها لدرجة إن وصل مستوي الشراء بالكروت 80% و الآن تنشد آلية الإعلام في الدفع الالكتروني أن تكون المشتروات من البقالات والسوبر ماركت بنظام الكروت بل ذهبت الرؤية إلي ابعد من ذلك بضرورة تجميع الاحتياجات التي يوفرها بعض البائعين بالاتفاق مع أصحاب البقالات لتوحيد طريقة الدفع وتصفية الحسابات إلي أن ينخرط الجميع في عملية الدفع الالكتروني.
 وفي سبيل نشر الوعي بهذا العمل قامت الصحيفة بأجراء استطلاعات في عدة مواقع منها السوق فكان اللقاء مع المواطن فتح الله إبراهيم وهو بائع متجول ويحمل هاتف ذكي .. سألناه عن أهمية الدفع الالكتروني فقال : في البداية كنت متشكك كثيراً في هذا الأمر ولكن بتنفيذ الخدمة عملياً خاصة في شراء الكهرباء وسداد فاتورة المياه أيقنت بأنه عمل متحضر ويوفر لي زمن وعناء ، ومارست نفس الأمر مع معرض البيع المخفض في صالة المعلم ولقد استفدت منها كثيرا .
وعلي النقيض استطلعنا المواطن شرف الدين عبد الغني وقال أنا اعمل في مجال الأعمال الحرة وكنت أفكر في فتح حساب مصرفي ولكن بعد الأزمة في الأوراق النقدية صرفت النظر في الأمر نهائياً والآن التحدي أمام الحكومة والقائمين علي أمر الدفع الالكتروني في إعادة الثقة للمصارف بضخ أوراق النقد الكافية والتي تمكن كل عميل من سحب أوراق النقد التي يحتاجها وهذا الأمر سيصحح المسار ويعيد الثقة وبالتالي سيقوم عدد كبير من المواطنين بفتح حسابات جديدة وتنشط الحسابات القديمة الأمر الذي يعطي البطاقة أهمية وحيوية لتتسع دائرة الدفع الالكتروني إذ لا يمكننا التحدث عن نجاح الفكرة فى ظل هذه المصاعب الفنية .
وخلال جولة الصحيفة في سوق بورتسودان الرئيسي استطلعت عدداً من أصحاب المخابز وأصحاب مبيعات اللحوم والخضر والفاكهة وكان السؤال المحوري عن مدي استعدادهم للتعامل بنظام الدفع الالكتروني فكانت الإجابات بأنها فكرة جيدة وتُحدث نقلة كبيرة لنا ولكن الأمر يحتاج من القائمين علي أمر الدفع الالكتروني عدة خطوات أولها تسهيل فتح حسابات بالمصارف وتزويدنا بالات الدفع الالكتروني والتدريب عليها وهكذا يكون الأمر ممكنا ومتاحا .
ثم كان المدخل الأخر للصيدليات التي تكتظ بطالبي الأدوية والتي بدورها تستحق أن يطبق فيها نظام الدفع الالكتروني وهم في اغلبهم ابدوا ترحيبهم واستعدادهم للعمل بهذا النظام ولكن اشتكوا بأن النظام لم يصلهم رغم ان لديهم حسابات مصرفية.

قصدت الصحيفة من هذه الجولة الاستطلاعية الوقوف علي مستوي التعامل بنظام الدفع الالكتروني والعقبات التي تواجه هذا النظام وتنقل الصحيفة رغبة كافة شرائح المجتمع للعمل بهذا النظام وعلي القائمين بالأمر تهيئة البيئة المناسبة .

والله الموفق





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.