Monday, 17/12/2018 | 10:25 UTC+3
صحيفة أصداف

خصخصة الموانىء قرار مبنى على المجهول

عبدالرؤوف بابكر المهدى

  • فى حوار أجريته قبل نحو عام ونيف مع الدكتور جلال الدين محمد أحمد شلية المدير العام السابق لهيئةالموانى البحرية ..وفى سؤال حول الارهاصات التى تنشط فى وسائل  الاعلام بشأن اجراءات خصخصة ستطال الهيئة  .. قال  الرجل بكل شجاعة : أن الدولة قد أقرت سياسات الخروج عن الخدمات وتركتها للقطاع الخاص والأمر ينطبق على الموانى .. لكنه ليس فى وضع يمكنه من  تأكيد أو نفى مايثار بشأن خصخصة الهيئة .. وأضاف أنه على المستوى الشخصى ضد الخصخصة لأن التجارب فى كل البلدان النامية فشلت وجلبت لمؤسساتها الدمار .. كما أشار أن الاجراءات التى تمت فى خصخصة قطاع النقل فى السودان كانتكلها فاشلة.
  • الدكتور شلية كان واضحا وصريحا  وذكيا فى التعبير عن عدم قدرته على تاكيد خصخصة الهيئة من عدمه لكون ان الحقائق حول هذه الخصخصة محاطة بسياج من التعتيم فوسائل الاعلام من خلال مصادرها داخل اجهزة الدولة تؤكد على خصخصة الموانىوان اللجنة الفنية التى تم تكوينها  برئاسة الخبير على احمدعبدالرحيم لدراسة الاجراءات المتعلقة بهذا المسعى قد اكتملت ورفعت توصياتها لوزير النقل كما أن المجلس الوطنى قد أجاز فى اكتوبر الفائت مشروع قانون سلطة الموانى البحرية للعام 2018 والذى يمهدلهذه الاجراءات التى كانت تتم فى ذات الوقت الذى كان يصرح فيه وزير النقل السابق بانه لن تخصخص هيئة الموانىء ولن يشرد العاملون فيها .. وهذه التناقضات المريبة ماكانت بجديدة على وزارة النقل التى اكد وزيرها السابق من قبل وفى أكثر من مناسبة على مشروعات عملاقة تنتظم  كل وحدات وزارته لكنه غادرمقعده تاركا  وراءه صفرا كبيرا وتركة مثقلة وعبئا معيبافى اطار المسئولية الاخلاقية والمصداقية لهذه الوزارة.
  • مابين لجنة على عبدالرحيم وتطمينات وزير النقل السابق وعدم المام المدير السابق للموانىء بما يجرى فى هذا الأمر حالة من الحالات التى تحتاج لسحرة ليفكوا طلاسمها .. وطالما أن الأمر لازالت تلفه غيوم الشك والريبة والتصريحات المتضاربة  فاننا نجد العذرفى أن يصبح المديرالسابق  للموانىء وحتى المدير الحالى فى وضع من لايعرف مايدبر ويخطط للمؤسسة التى يديرها وبالطبع ذات الامر ينطبق على  العاملين .. بل وكل ابناء الشعب السودانى ويتساوى الجميع فى ان يصبحوا فى وضع المراقبة الحذرة القلقة لذلك الأمر الذى ينبنى على المجهول.
  • مثل هذه الاجراءاتالتى ترتبط بمصائر الناس ومستقبلهم تحتاج للوضوح وتمليك العاملين ونقاباتهم الحقائق المجردة التى تلامس الواقع بصدق وتتيح فرص التعامل معه دون مواراة أو خداع .. فمن الافضل للعاملين ونقاباتهم أن يتعرفوا على مايدبر  من اجراءات بدلا من أن يعيشوا حالات الاحباط والشك والظنون .. أفضل للعاملين أن يعرفوا مآلات المستقبل  حول مصيرهم ويتعاملون مع اى قرار محتمل كواقع ويحتاطون لكل خطوة بما يضمن و يؤمن لهم مستقبلا طيباو يحقق لهم ولاسرهم حياة كريمةبدلا من هذا الانتظار القلق.
  • لن نذهب بعيدا عن الموانى ومن باب التذكير دعونا نحصر ماتم من اجراءات  فى شان الخصخصة والشراكات فى قطاع النقل ففى السكة حديد ما اضاف ثعبان الخصخصة اللعين اصبعا .. وتركالبوم وطيور الانهار تسكن النقل النهرى وأورثت الخطوط الجوية صفرا كبيرا وفسادا وتراجعا وخيبة  .. وفى البحرية ضاعت ملايين الدولارات التى دفعتها الدولة من خزانتهافى شراكة لم تجنى منها خلاف الديون .

نحن الان داخل حوش قطاع النقل امامنا التجارب التى سعت لها الوزارة فى سكة الخصخصة وما جنت من ورائها الا الدمار ومع ذلك نسعى بايدينا لتكرار ذات التجربة فى واحدة من اهم واقوى وانجح مؤسساتنا فهل يبتلع ثعبان الخصخصة اللعين بستان الموانى الاخضر.





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.