Wednesday, 21/11/2018 | 9:54 UTC+3
صحيفة أصداف

خفافيش الظلام تطارد هيئة الموانىء البحرية

–   نشطت فى الايام الأخيرة العديد من الأخبار التى تناولتها وسائل الاعلام ووسائط التواصل الاجتماعى .. كل هذه الاخبار كانت تعطى صورة قاتمة لمستقبل العمل بهيئة الموانىْ البحرية .. كلها تشير الى أن الهيئة فى طريقها لما لحق بأمات طه ( النقل النهرى – الخطوط الجوية – الخطوط البحرية وخلافها ).

–   حتى بعض وسائل الاعلام المقروءة تعمدت أن تسير فى ركب هذه الحملة حين نسبت تصريح مغلوط لمدير الموانىء اكد من خلاله عن وجود تكدس للحاويات الشىء الذى نفاه المديرجملة وتفصيلا وطالبت الهيئة الصحيفة بتصحيح الامر.. فهل تعنى هذه الحملة أن أمرا مدبرا يحاط بالموانىء البحرية يهدف الى هز الثقة فى مستوى ماتقدم من خدمات  وجرها للمآلات  الخطيرة المدمرة ؟ وماذا تستفيد هذه الجهات من اطلاق مثل هذه الشائعات التى من شأنها الاضرار بالاقتصاد القومى بصفة عامة من خلال تأثيراتها الكبيرة على الهيئة خاصة وأن العالم الآن قد أصبح قرية صغيرة تتأثر بما حولها سلبا أو ايجابا خاصة إذا علمنا بأن بعض الخطوط الملاحية تلجأ إلى زيادة أجرة الشحن البحرى (النولون) بمجرد علمها بأن الميناء الفلانى به (تكدس) مما يعنى وجود فترة انتظار اضافية للباخرة مما يعنى تأخير دورة السفينة المربوطة بزمن وموانئ أخرى ،الشئ الذى يؤدى بصورة مباشرة الى زيادة سعر البضاعة فى السوق المحلى بعد اضافة الزيادة المفروضة على أجرة النولون البحرى المذكورة .وفى هذا ضرر ينصب على المستهلك السودانى للواردات أو رفع تكلفة الصادر من انتاجنا المحلى طبعاً .

–   ان التأكيدات التى أطلقها مدير الهيئة وممثلى اتحاد التخليص والتوكيلات الملاحية والغرفة التجارية كلها تشير الى أن ماورد بشأن ضعف القدرة الاستيعابية للموانى وظاهرة التكدس التى عادت من جديد وتوقف خطوط ملاحية منتظمة عن ارتياد موانى السودان ما كان الا نسجا من خيال بعض خفافيش الظلام التى تعمل على تغويض الاستقرار بل وتدمير هذا المرفق الحيوى الكبير.

–   يجب أن ندرك أن سقوط الموانىء أو تردى خدماتها يعنى سقوط جزء عزيز من أرض هذا الوطن .. ذلك لأن هيئة الموانى البحرية تمثل الجسر الذى تعبر به تجارة السودان الى بر الأمان وتحاكى الرئة التى يتنفس بها الوطن وهى نعمة تحسدنا عليها العديد من الدول المغلقة التى هى بدون سواحل وموانئ  .. والهيئة بصورة أو بأخرى هى اليد التى تمتد فى رحمة الى أفواه شريحة عريضة من المساكين لاطعامهم وبالحد الأدنى من الكلفة لأن النقل البحرى يستأثر بما يزيد عن ال 90% من عمليات التبادل التجارى وأن أى علة تصيب هذا الجسد الرحيم يعنى أنها ستنتقل لكل بيت فى السودان وبمعاناة مزدوجة يصعب معها احتواء أو تجاوز آثارها .. وستتضاعف بالتالى معاناة الانسان القائمة الان  اضعافا مضاعفة وستصبح الحياة جحيما لايطاق.

–   ماهو مؤكد أن كل مؤسسات النقل يتيمة تحيا تعيش وتجتهد  بلا ام بلا اب بلا رعاية .. كل ماهو مطلوب منها ان تغدق العطاء لخزائن الدولة ولمكاتب الوزراء وتسدد كلفة مامورياتهم ومشترياتهم وتحركاتهم ونثرياتهم .. كل هذه المؤسسات محاطة باللهب ومحاصرة بالغرق مقيدة بالاضطراب ..  كلها تحلق وتعمل وتبدع وتمارس الحياة بفضل  الجهود التى تبذلها اداراتها والعاملين فيها وعندما يصيبها شىء من الوهن أو الضعف تكون هى الضحية  ليقف جلادوها وفى خيلاء ينصبون لها المشانق يتخلصون منها الواحدة تلو الأخرى بدون التعمق فى السبب والمسبب .. والله نسأل أن يقى  هيئة الموانىء شر أهلها وشر الشيطان ونزغه والمولى الكريم يقول فى محكم التنزيل ( ان من وأزواجكم واولادكم عدو لكم فأحذروهم ) فاذا سعى البعض الى جر الهيئة لمهالك الردى فالواجب أن تتوحد ارادة العاملين ويركزوا فى سكة الدفاع عن مؤسستهم والا أن ينجرف بعضهم وراء هذه الاكاذيب  مؤكدين عليها غير آبهين بالآثار المدمرة لمثل هذا السلوك الذى من شأنه أن يزرع الفتنة ومشاعر الاحباط  والشكوك ولن يكون الخاسر فى نهاية الأمر الا العاملين أنفسهم .. والمطلوب اذن أن تتشابك  الايدى لتصمد شجرة الميناء فى وجه الريح العاصف الذى يحيط بها من كل حدب وصوب .. فهذه الهيئة مهددة الآن باجراءات البيع لسماسرة الخصخصة وتجار المؤسسات الذين يكسبون من ملذات هذه الفانية ولا يهمهم أن يخسر الوطن موقعا وموقفا وأرضا وخبزا.. فاليقظة الحذر الاستعداد يجب أن يكون سلاح أبناء هذه الهيئة حتى لا نقف فى غد نبكى على الاطلال ولنا فى الخطوط البحرية من العبر مايكفى.  

 





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.