Wednesday, 16/1/2019 | 11:09 UTC+3
صحيفة أصداف

رعاية مشروعات الخدمات أولى من رعاية المهرجان

موازين

                                                                                             أبوعيشة كاظم

رعاية مشروعات الخدمات أولى من رعاية المهرجان

(1)

يعد القرار الجمهوري الذي صدر في الثامنة من ليلة الأربعاء الماضي والذي قضى بإلغاء كل مهرجانات السياحة والتسوق بكل مدن السودان من أوفق القرارات الرئاسية التي صدرت في الآونة الأخيرة وحظى القرار  بمباركة شعبية وجماهيرية غير مسبوقة لأن كثيرين كان يمثل المهرجان من وجهة نظرهم منشط تغلب عليه مظاهر الإسراف والبذخ وتبديد أموال رعاة المهرجان والحكومة فيما لا طائل منه ، ولم يكن أهالي بورتسودان تقنعهم المبررات والحجج التي يسوقها القائمين على تنظيم المهرجان للتأكيد على أهمية قيام مهرجان السياحة في دوراته الإحدى عشر السابقة ولم يجنِ سكان المدينة المكاسب والفوائد التي يقول دائما منظمي المهرجان أنها ستعود إليهم على المدى القريب والمتوسط وكانوا يرددون ويفحمون من يحاول إقناعهم بالمكاسب الضخمة التي يحققها المهرجان . وظاهر القول أن مايصرف من أموال طائلة على تنظيم المهرجانات اكبر بكثير مما يمكن أن يحققه من عائدات وإيرادات ومكاسب متنوعة لسكان المدينة .

(2)

إلغاء مهرجان البحر الأحمر للسياحة والتسوق بقرار جمهوري منح وهيأ وقدم لرعاة المهرجان وحكومة الولاية علي طبق من (ألماظ ) فرصة لا تعوض لتحويل غرض أموال الرعايات والأموال المخصصة للمهرجان في موازنة حكومة الولاية لتنظيم مهرجان للتنمية والخدمات أو فلنسمها نفرة البحر الأحمر للنهضة والتعمير ، ولاشك أن الأجدى والأنفع والأبقى أثرا في مجالات الترويج والإعلان للشركات الراعية لمهرجانات السياحة والتسوق رعايتها وتبنيها لمشروعات الخدمات والبنيات التحتية في مختلف المجالات .

(3)

وان بدأنا بالراعي الرئيسي للمهرجان شركة سوداني للاتصالات فهي شركة لها خبرات تراكمية في مجال الإيفاء بمسؤولياتها المجتمعية تجاه الناس ، ويمكن ببساطة أن تحول التمويل المرصود لرعاية مهرجان السياحة والتسوق بالمشاركة بمشروعات خدمية في مهرجان البحر الأحمر للنهضة والتعمير بإنشاء وصيانة وتأهيل المرافق الخدمية في مدن الولاية المختلفة كتبنيها مثلا مشروع إعادة إنشاء خط المياه الواصل بين محطة كرمبت للمياه ومدينة طوكر إلي جانب ترميم وصيانة شبكة مياه طوكر الداخلية ، ولنسمي محطة كرمبت والخط الناقل وشبكة المياه الداخلية كلها بإسم مشروع مياه سوداني بمدينة طوكر .
 وان أخذنا شركة جياد إحدى رعاة مهرجان السياحة والتسوق وأوكلنا لها مشروع إنشاء وتأهيل مصادر لمياه الشرب بسواكن وإكمال مشروع شبكة مياه سواكن التي بدأ تنفيذها المعتمد الأسبق لمحلية سواكن الأستاذ احمد محمد علي موسي (احمد همد) ولنطلق على هذا المشروع مياه وشبكة جياد لمدينة سواكن ، ويمكن أن تسند حكومة الولاية مشروعات خدمية لهيئة الموانئ البحرية في مدن بورتسودان وسواكن و اوسيف وبعض مدن غرب وجنوب البحر الأحمر في جوانب المياه والتعليم والصحة على أن تمول من الميزانية  التي خصصتها الهيئة للمساهمة في رعاية مهرجان البحر الأحمر للسياحة والتسوق في نسخته الثانية عشر – ولتطلق عليها  حكومة الولاية مشروعات هيئة الموانئ البحرية للنهضة والتعمير ، وان نهجت الشركات والهيئات التي ذكرناها فيما سبق من فقرات هذا المقال والشركات التي لم نذكرها كشركة أرياب للتعدين وشركة سي تي سي وشركة زادنا هذا النهج في الترويج والدعاية والإعلان لمنتجاتها ومناشطها ومنجزاتها فإنها ستظل باقية وراسخة في عقول وقلوب وأفئدة مجتمعات البحر الأحمر لأن الفائدة التي سيجنيها إنسان هذه الأنحاء من مشروعات النهضة والتعمير كما قلنا اكبر وفوائدها أعظم من رعايتها لمهرجانات السياحة والتسوق ، حديثي في مقالي هذا لا يعني مطلقا أن مهرجانات السياحة والتسوق في دوراتها السابقة لم تحقق أغراض وأهداف لإنسان الولاية ولكني قصدت أن أقول لحكومة الولاية وللشركات الراعية أن سكان الولاية أحوج ما يكونون لمهرجان النهضة والتعمير أكثر من مهرجان السياحة والتسوق .

نأمل صادقين أن يتبنى السيد والي ولاية البحر الأحمر السيد الهادي محمد علي سيد احمد فكرة مهرجان البحر الأحمر للنهضة والتعمير بالتنسيق مع الشركات الراعية لمهرجان السياحة والتسوق في دورته الثانية عشر وان ينشئ صندوق بهذا المسمى تحول إليه كل أموال الرعايات ويضع الخطط والبرامج التي تحقق الأهداف التي ينشدها ويرنوا إليها مواطن البحر الأحمر  في مختلف مجالات الخدمات والتنمية .

ودمتم أحبتي 

 





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.