Friday, 22/3/2019 | 3:51 UTC+3
صحيفة أصداف

رغم التحديات والقرارات: الموانئ تستجلب خمسة آليات جديدة دعماَ للتشغيل

عبد المنعم جعفر

 

مواكبة المتغيرات المتسارعة في صناعة النقل البحري عالمياً  تستوجب حتمية الانفتاح وفتح الأذرع وإقامة علاقات شراكة ذكية وتوطين التلاقح وتخصيب الخبرات سعياً لتعزيز القدرات التنافسية وضماناً لأداء ذات المهام .

        ونيل عضوية جهات الاختصاص وذات الصلة المعنية بصناعة النقل البحري مبدأ هام للوقوف علي تجارب الآخرين وأستفاء معايير التطور والتحديث والتعرف علي مؤشرات التحسين المستدام  خاصة أن طبيعة هذا النشاط تلزم بالتوافق والتناغم ومن ثم التصالح الإيجابي  إذ أن العزلة تمنح تأشيرة الخروج ومن ثم الموت السريري والتفاعل يحقق النمو ويتيح فرص إسناد الآفاق الأرحب .

        وتبعاً لتلك المعطيات ظلت هيئة الموانئ البحرية  وهي تمثل السودان  ومنذ نشأتها سباقة في أقامة علاقات شراكة ذكية مع كل المنظمات والاتحادات والشركات العالمية تحقيقاً لرؤية ورسالة الهيئة  كما كانت الهيئة مدخلاً ومعبراً مميزاً للشركات الصينية للدخول في السودان ومن ثم أفريقيا  حيث بدأ التعاون بين الموانئ والشركات الصينية منذ عام 1993م ثم تصاعد بقوة ووتيرة متسارعة عبر تنفيذ مشروعات مينائية هامة وعبر تسهيلات جيدة ومثالية في الأقساط  كما أتسمت الشركات الصينية بتنفيذها للمشروعات بدقة وقبل اكتمال المدة الزمنية لها .

               وحدث مهم شهدته ورش هيئة الموانئ البحرية بمحطة الحاويات بالميناء الجنوبي رغم أن حدوثه آمر طبيعي ويتسق مع الخطط والاستراتيجيات باعتبارية نشاط الموانئ نفسه إلا أن الأهمية تنبع في حدوثه في ظل إجراءات اقتصادية صعبة ومعقدة خاصة أن القرارات الاقتصادية الأخيرة حتمت وجوب بذل مضاعف لتمرير طلبات الشراء وحتمية دفع الاستحقاقات المطلوبة في الميقات المحدد فالميناء الجنوبي شهد وصول (5) آليات مناولة جديدة تمتاز بكفاءة عالية في التشغيل وسرعة في الأداء وتنبع أهمية وصول الآليات في ظل التداعيات الاقتصادية التي لن تمكن الموانئ من التصاعد بكفاءتها إذ أن طبيعة الموانئ تستوجب التصالح مع السفن وهذا يستلزم المواكبة خاصة إذ علمنا أن صناعة النقل البحري صناعة كثيفة رأس المال وذات خطي متسارعة وهي صناعة تحتاج التفكير بأفق واسع والحضور بمعايير خدمة عالية .

       وأكتسب وصول الآليات أهمية خاصة مع تنامي معدلات ومؤشرات التشغيل بالميناء الجنوبي وتعدد الأنشطة التي تقوم بها الموانئ حرصاً علي تحريك عجلة الاقتصاد السوداني وتقديم كل ما يسهل التجارة الخارجية وظلت الموانئ تتحمل العبء لوحدها رغم القيود والإجراءات المكبلة بها ورغم أن وظيفة الموانئ هي مناطق عبور وليس تخزين وكثير من الأنشطة في العمليات تتحملها الموانئ رغم أن تبعاتها تقع علي الآخرين والذين هم يتحصلون علي إيرادات دون أن تقدم مقابل ذلك خدمة بينما نجد أن الموانئ تتحصل رسومها وفق خدمات مباشرة وغير مباشرة تقدم من موارد الهيئة ذاتياً إضافة إلي استيفاء الهيئة لكل الالتزامات المقررة من وزارة المالية الاتحادية ويدعم ذلك لإنفاذها لمقتضيات واجب المسؤولية الاجتماعية بكل اقتدار .

       وظلت الموانئ تسعي دوماً لمنحها مزيد من حرية الحركة باعتبار تعاملها مع عالم خارجي يشهد حدة في التنافس وبروز تكتلات تفرض مطالبها واشتراطاتها دون هوادة فأما التوافق والتصالح واستثمار المزايا الإضافية وأما التغريد خارج السرب والانزواء في انتظار شهادة الوفاة السريرية .

       فالتحدي الذي يواجه الموانئ هو عنصر تطوير خدمات الموانئ والتي تشتمل علي تحديث وتطوير المعدات ومن ثم العمل علي تقليل بقاء السفينة وتأهيل البنيات التحتية كما أن آس مشكلة الموانئ يتمثل في نوعية البضائع المتداولة ووسائلها فمثلاً الحاويات والاعتماد عليها لا يرتكز علي فاعلية مؤشرات الموانئ بل يحتاج إلي خدمات لوجستية وطرق ووسائل نقل وإدراك لطبيعة هذا النشاط وتثوير في القوانين الخاصة بها وإذا لم تكن الجهات الخارجية ذات الصلة بدورة عمل الميناء متوافقة ومتصالحة فإن مردود الموانئ لن يمنح فعلاً كاملاً كما أن تطوير الموانئ يستلزم تطوير الجهات الأخرى بذات المستوي لأنها نشكل رقماً مهماً في البضائع وخروجها من الميناء ومن خلال ذلك يتم أعطاء الموانئ وظيفتها الأساسية لكي تقوم بدورها اللوجستي وتقدم خدمات مينائية مميزة وفق معايير عالمية يتم فيها استخدام الموارد وتوظيفها وانتهاج النظم الحديثة في مجال الملاحة والنقل البحري لتلبية احتياجات العملاء ودعم التنمية الاقتصادية خاصة أن تأخير وبطء الدورة المستندية والتي تشارك فيها عدة أطراف معنية بصلاحية وخروج البضاعة يؤدي لضعف الموقف التنافسي للميناء ومن ثم تناقص أعداد السفن وارتفاع تكلفة التشغيل لذا فلا بد أن تمنح الموانئ أولوية في شراء الآليات والمعدات والمواعين وتوفير الأسبيرات اللازمة دون التقيد بقرارات بنك السودان .

       فمثلاً وصولا هذه الآليات جاء بعد جهد متضاعف ومثابر من قبل الإدارة العليا والإدارات المتخصصة رغم أنها طرحت في موازنة سابقة ولكن التقيد بإجراءات الشراء والتعاقد يتطلب أتباع الإجراءات الرسمية والتي تأخذ زمناً كثيراً وتزامن مع ذلك صدور القرارات الاقتصادية وقرارات بنك السودان مما عقد الإجراء أكثر فهذه الآليات وصلت للميناء قبل فترة كافية لكن إجراءات السداد والتخليص استغرقت زمناً كثيراً كان أولي أن تكون هذه الآليات عاملة في الساحات والأرصفة رغم الحوجة الماسة لها وهناك أسبيرات كان ينبغي أن تصل في الميقات المحدد ولكن إجراءات بنك السودان لم تسهل هذا الآمر مما ضاعف من إشكاليات الموانئ في أداء مهامها بصورة مثلي حيث أن دورة البواخر تستوجب توافر الخدمات العالية وأي تقصير سيكون له انعكاسات سالبة ومن ثم سمعة السودان .

       وسعياً لأداء الدور بادرت الموانئ بعقد شراكات ذكية لتعزيز الفرص التنافسية حيث دخلت الموانئ في شراكة تشغيلية مع الشركة الصينية في ميناء هيدوب لصادر الثروة الحيوانية والسمكية والخضر والفواكه وتم الدخول في شراكة لتشغيل ميناء بشائر (2) للبترول وشراكة مع شركة جياد عبر شركة الموانئ الهندسية للقيام بأعمال النقل وأعمال الهندسة والمقاولات لذا فإن منهج الشراكات هو أفضل مجال لتطوير الموانئ فيجب علي الدولة أن تمكن الموانئ من انطلاقتها عبر الشراكات الذكية مع الشركات العالمية وليس عبر عقود امتياز أو إيجار والتجارب في الموانئ المجاورة والمنافسة واضحة ومثال لذلك ( ميناء جيبوتي وموانئ دبي العالمية) .

       وتصل هذه الآليات الجديدة لتبرهن علي أن الموانئ قادرة علي التطوير عبر سنامها رغم التحديات التي  تواجه الموانئ من طرح عطاء عالمي لامتياز تشغيل الميناء الجنوبي وقانون السلطة المينائية وتأثيرات البيئة العاملة في الموانئ لذا لا بد أن تكون هناك إرادة قوية في الدولة تعطي الموانئ وصناعة النقل البحري والاقتصاد الأزرق الاهتمام والصلاحية الكاملة بأن الموانئ صناعة عالمية وتعاملها مع الخارج واجب والاستعداد والتكيف لذلك أهم .

       وعلي الحكومة الجديدة أن تراعي وضع الموانئ وتمنحها خصوصية ومزيد من الصلاحيات .

       وهنا لابد من تسجيل إشادة مقدرة لإدارة الميناء في مثابرتها وهمتها في وصول وتخليص هذه الآليات والتي يعني وصولها أن الموانئ قادرة علي القيام بواجبها بكفاءة وتحية للعاملين بالميناء الجنوبي وهم يرسمون لوحة وطنية عالية في الانتماء والتضحية .

       ونثق أن هذه الآليات الجديدة ستكون رفداً لمسيرة الموانئ في دعم الاقتصاد الوطني .





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.