Friday, 22/3/2019 | 4:27 UTC+3
صحيفة أصداف

صندوق إعمار الشرق وإصلاح ما أفسده الدهر!!!

موازين
أبوعيشة كاظم

صندوق إعمار الشرق وإصلاح ما أفسده الدهر!!!
(1)
درج الكثيرون من الناس على استخدام المثل العربي الشائع عند الحديث والنقاش والتداول حول قضية أو أزمة أو أمر استعصى إيجاد حلول عملية وواقعية له فيقولون (وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟؟) ويعني من يستخدم هذا المثل أن الأزمات أو المشاكل أو حتى الأمراض المزمنة و المستعصية لا سبيل ولا مجال لوضع خطة لحلها وترجمتها لأرض الواقع وتجاوز آثارها الوخيمة على البلد والناس وفي هذا يقولون أيضا (الكبر ما عنده علاج) وألئك يقصدون أن المشاكل و المعوقات المتراكمة يصعب بل يستحيل إصلاح أمرها ولكن صندوق اعمار وتنمية شرق السودان جعلنا لانؤمن ولا نستخدم هذا المثل في أحاديثنا ونقاشاتنا .
(2)
وفي فذلكة تاريخية أقول إننا في شرق السودان وفي ولاية البحر الأحمر على وجه الخصوص ترعرعنا ونشأنا وكبرنا وأوشكنا أن نهرم ونحن نشهد ونعيش وسط بيئة يترجم واقعها ذاك المثل حتى أننا كلما نطمح ونطالب ونعشم في تطوير مرافقنا الخدمية الحكومية يقفز إلي أذهاننا ذاك المثل وتردد ألسنتنا وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر ! والمعنى هنا واضح وهو أن الحكومات الوطنية المتعاقبة منذ العام 1954م أحدثت فسادا وخللا عميقا وجوهري في أداء الدولة مما انعكس على سوء وتردي المرافق الخدمية الحكومية في المياه والكهرباء والصحة بشقيها والتعليم وأستمر الحال هكذا حتى أن رياك مشار عند زيارته لبورتسودان وعقب توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام قال مخاطبا أهالي البحر الأحمر وشرق السودان بصفة عامة من بورتسودان إني وعند زيارتي لمحليات البحر الأحمر قلت لرفاقي في الرحلة (إننا والله مفترين ومدلعين ومدللين) قالها بعربي جوبا وبإنجليزية رصينة we were spoiled لأن أهل الشرق أولى بالتمرد والخروج على الدولة وحمل السلاح ورد عليه حينها احد قادتنا حينها أننا لا نطالب حقوقنا بالتمرد والعصيان وإشعال الحروب ولكننا سنظل نطالب من داخل وطننا ومناطقنا حتى تتحقق آمالنا وتنفذ الحكومات المتعاقبة وعودها بتهيئة بيئة خدمية مستقرة لإنسان شرق السودان في ولاياته الثلاث ، لذا كانت تجربة الكفاح المسلح لمؤتمر البجا من أكثر التجارب التي غلبت عليها الرغبة في تحقيق السلام والاستقرار وأعني هنا أن خروجهم كان لتحقيق مآرب وطنية عبر طرائق ودروب اضطروا إليها والذي يؤكد حديثي هذا أن الكفاح المسلح لمؤتمر البجا لم يدمر أو يعث تخريبا في مكتسبات الأمة مما جعل التفاوض والتوصل معهم لإتفاق سهلا ومهيئا ،ومامن حركة سودانية حملت السلاح وتمردت وحاربت النظام الشرعي الا ونكصت عن اتفاقياتها وتعاهداتها كلما فقدت بعض أو جزء من المكاسب الشخصية أو الحركية أو الحزبية إلا مؤتمر البجا والأسود الحرة اللذان إلتزما بوقف إطلاق النار في شرق السودان بشكل كامل منذ العام 2005 وحتى الآن .
(3)
كنت من الذين غطوا وتابعوا من أسمرا ومن حي المشيل بسواكن مفاوضات قسمة الثروة بين الحكومة وجبهة الشرق وكان رئيس وفد الحكومة المفاوض في ملف الثروة السيد علي محمود محمد وزير الدولة بالمالية حينها وكنت أتصل به وبوفد جبهة الشرق المفاوض وكنت من المراقبين ، وبإعتباري مواطنا في إحدى ولايات شرق السودان كنت أحرض للمطالبة بنسبة 50% من عائدات ذهب أرياب و70% من عائدات هيئة الموانئ البحرية و 40% من عائدات كل المؤسسات الاقتصادية القومية القائمة بولاية البحر الأحمر ولكن التفاوض انتهى إلي إلتزام حكومي بإنشاء صندوق لإعمار وتنمية شرق السودان وتخصيص مبلغ ستمائة مليون دولار له ولكني أصبت بالاحباط على اعتبار أن من العسير علي الحكومة الاتحادية دفع مبلغ كبير كالذي حدد في ملف قسمة الثروة لولايات شرق السودان وكنت اقول في قرارة نفسي لو كان في إمكانها فعل ذلك لما حمل موسى محمد احمد ومبروك مبارك سليم السلاح ولكن الأيام كانت تخبئ لي عكس وخلاف ما خامرني من شكوك وظنون وارتياب .
(4)
لقد أفلح السيد أبو عبيدة دج المدير التنفيذي لصندوق إعمار وبناء شرق السودان في تصحيح مفاهيمي وإزالة أسباب توجساتي ومخاوفي وقلب انطباعاتي رأسا على عقب فقد أحدث الصندوق ثورة خدمية وتنموية في مشاريع البنى التحتية لم تنفذ في شرق السودان خلال كل العهود الماضية كما أن الحركات المتمردة التي وقعت اتفاقيات مع الحكومة ونالت نسبة 50% من عائدات نفط السودان في ذاك الحين لم تحقق ماحققه دج ورفاقه بعائدات وموارد شحيحة ومحدودة ، ولكن العزيمة والرغبة الصادقة والإخلاص الذي تحلى به الباشمهندس أبو عبيدة دج أحال أقاليم شرق السودان الغفر إلي مناطق عمتها التنمية والخدمات والازدهار في كافة المجالات ويكفي الصندوق ومديره التنفيذي السيد أبو عبيدة دج إنهاء أزمة كهرباء شرق السودان بربطها بالشبكة القومية والمشروع بتكلفة تبلغ 200مليون دولار وقد زف البشرى السيد دج في هذا العدد من الصحيفة بإنتهاء تعثرات التمويل والتي ادت لتوقف المشروع لعدة شهور ، والسيد دج ساق الفرح والسرور والابتهاج لسكان محليات البحر الأحمر المختلفة ولسكان شرق السودان بصفة عامة وهو يعدهم بإضاءة كل محليات الإقليم خلال مارس المقبل أن شاء الله ، وهذا الإنجاز في ذاته يفرض على الحكومة إنصاف الرجل ومنحه نجمة الإنجاز ومنح الصندوق وسام الإنجاز ، كما أن استجابة المدير التنفيذي لصندوق إعمار الشرق بتحويل تمويل مشروع الصرف الصحي لتمويل محطة تحلية ضخمة بطاقة إنتاجية تبلغ 100000 مائة ألف متر مكعب في اليوم وهذا في حد ذاته مؤشر لإيجاد حلول جذرية حقيقية لأزمة مياه بورتسودان ، نأمل أن تستفيد الولاية من محطة التحلية وتديرها بواسطة مهندسين وفنيين وعمال مهرة أكفاء حتى لا تتكرر تجارب محطات التحلية المأساوية في سواكن وغيرها من مدن الولاية.
أن صندوق إعمار الشرق أنصف اهل شرق السودان وأزال الغبن والضغائن التي عشعشت في صدورهم لعقود من الزمان وذلك كله يعود من بعد الله سبحانه وتعالى لحكمة وتجربة وقدرات السيد أبوعبيدة دج الذي حقق وأنجز مشروعات انتشال ولايات شرق السودان من وهدتها وهو ما كنا نعده وكدنا نضيفه للمستحيلات الأربعة لتصبح خمسة ، نأمل أن يواصل الصندوق في مشروعاته الهادفة والتي حققت مرامي سياسية كبيرة للإنقاذ حتى يتجاوز إقليمنا محطة التخلف بشكل كامل.

ودمتم أحبتي





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.