Wednesday, 21/11/2018 | 10:54 UTC+3
صحيفة أصداف

في مديح الكابلي .. كروان السودان الغـرِد

صاغ كلمات هذه القصيدة الأستاذ/ مهدي محمد فرح في العام 2000 م في مدح الشاعر والملحن والمطرب والباحث في التراث الشعبي السوداني الاستاذ / عبدالكريم عبدالعزيز محمد الكابلي. وقد عرف الاستاذ / مهدي فرح الاستاذ/ الكابلي منذ ايام عملهما بمدينة مروي في اواخر الخمسينات من القرن الفايت وكان وقتها يعمل الاستاذ/ مهدي بالمساحة بينما كان يعمل الاستاذ/ الكابلي بمحكمة وتسجيلات مروي وما زالا على الود والإخاء:

سل سامر السودان عن كروانه
وأسأل: فمن هو عبقري زمانه
ينبيك أنّ الكابليّ بفنه
بلغ الذري وسما على أقرانه
من علّم الأجيال أنّ المرتقى
صعب وأصعب منه حجز مكانه
سل كل من نظم القريض وصاغه
عن شاعر السودان عن فنانه
عن شاعر ملك القوافي فازدهت
فإذا بنات الشعر طوع بنانه
عن شاعر سحر العقول بنظمه
فكأنما هاروت تحت لسانه
عن شاعر سلب النفوس وقارها
بوقاره وخياله وبيانه
يستنطق الوتر الأغن كأنما
مزمار داؤد صدى الحانه
يضفي على اللحن البديع حلاوة
قد صاغها الفنان من وجدانه
ويضيف للمعنى البليغ عذوبة
تشفي فؤاد الصب من أشجانه
فيزيل هم القلب من أعماقه
ويفيض دمع العين من أجفانه
فيشاطر الصب المعذب همّه
ويشارك المحزون في أحزانه
ويحدث الأبناء عن ماضيهمو
عن حاضر السودان عن إنسانه
يروي من التاريخ عن أقطابه
والسابقين الركب من فرسانه
السابقين الأولين أو الألى
صالوا وجالوا قبل في ميدانه
…….
ياحاديا ركب الثقافة قل لهم:
هل شعبنا المرموق من ركبانه
يا عبقري الجيل يا أستاذه
ومعلم الأفذاذ من شبانه
علم شباب النيل أن يتنافسوا
في كل ما يسمو به وبشانه
علمه أن يشقى ليسعد غيره
والناس خيرهمو أخو اخوانه
يسعى ولا يأسو على ما فاته
إنّ القضاء موكل- بزمانه
وليحمل الشعب الأبي سلاحه
حتى يهد الظلم من أركانه
ويقدم الإحسان لا يرجو به
من غيره أجرا على إحسانه
فكرامة الأوطان أكبر همه
ليضاعف الحسنات في ميزانه
……….
يا من يحب النيل حب موله
والنيل تواق إلى ولهانه
مازجت كل روائع من مائه
وترابه وتراثه وكيانه
تشدو به وتشيد بالشادي له
وتشد من إزر الحفي بشانه
وتصاحب الأحرار من أبنائه
وتصادق الأبرار من سكانه
وتصون ودا قد رعانا عندما
كان الشباب الغض في ريعانه
لاعيد في خلدي زماناً خالداً
لم تقو ذاكرتي على نسيانه
فاهتف لنيلك بالحياة ومجدها
واجهر فأنت اليوم في ام درمانه
واصدح مشيداً بالجمال فإنه
من انعم المولى ومن إحسانه
فالله أبدعه فصار مثلاُ
للناس في احلى وجوه حسانه





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.