Saturday, 17/11/2018 | 3:41 UTC+3
صحيفة أصداف

قصة أغنية>>الشرق لاح نورو وازدان .. من اخوانيات الخليل فرح

رغم حياته القصيرة إلا أن الشاعر القومى الكبير الخليل أفندى فرح بدرى (1885-1932م)  قد استطاع أن يترك بصمة مؤثرة على دفتر الفن السودانى وشعره وأدبه ومجمل تكوينه الوجدانى فى شكل أعمال خالدة أخذت نصيبها من الشهرة والمجد مما حدا بالناقد الأدبى عبد الهادى الصديق لكتابة مؤلف توثيقى عنه أسماه (نقوش على قبر الخليل) بلغ به حداً من الإضاءة والإنصاف لهذه الفلتة القامة فى مضمار الفن والأدب فى ثلاثينيات سودان القرن الماضى . تغنى الخليل لكل خلجة من خلجات هذا الوطن وإنسانه واشتهرت (آهات الخليل) التى كان يبثها حرّى عبر أغنيته (ماهو عارف قدمو المفارق) التى نعى فيها نفسه بعد إصابته بالدرن الذى لم يُكتشف له علاج حتى ذلك الوقت .. وتجلت موهبة الخليل من خلال العديد من اعماله الباذخة مثل أنشودة (عزة فى هواك)  وتلحينه لقصيدة الشاعر العربى القديم عمر بن ابى ربيعة (أعبدة ما ينسى مودتكِ القلبُ .. ولا هو يًثنيه رخاء ولا كربُ ) وأغنية (طير الـوِدىْ) التى يؤديها صديق الكحلاوى بعذوبة بالغة ، وقصيدته فى تمجيد الذات السودانية (نحن الشرف الباذخ) وأغنية (تمّ دورو اتدوّر) والرائعة (فلق الصباح) وما أحلاها بحنجرة عثمان الشفيع وتطريب أبو داؤود عليهم جميعاً رحمة الله .
ومن روائع الخليل فرح القصيدة الأغنية (الشرق لاح نورو وازدان) التى يشدو بها الفنان على ابراهيم اللحو ..هذه الأغنية نظمها الشاعر الفنان الملحن خليل فرح بمناسبة زواج صديقه (أحمد إمام) بحلة حمد بالخرطوم بحرى –وهو ينتمى إلى قبيلة الرباطاب وإلى منطقة مدينة الكاملين ،وكان قد إنتقل والد العريس محمد أحمد محمود الى الخرطوم قبل فترة الدولة المهدية (1885-1899م) ثم سكن أمدرمان وبعدها تحول الى السكنى ببحرى .
نظمت القصيدة فى عام 1923م ووقتها كان الخليل فى عز شبابه ،وحلة حمد تضم من الشعراء أبو صلاح ومصطفى بطران ،وفيها نشأ الموسيقار اسماعيل عبد المعين ،وكان يأتى إليها خضر بشير يومياً من شمبات الأم الرؤوم ..وفى جو البهجة بالإحتفائية الجميلة بزواج هذا الصديق المخلص قال الخليل :
———

ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻻﺡ ﻧﻮﺭﻭ ﻭﺍﺯﺩﺍﻥ ..
ﺳـﺮّ ﻗـﻠﺐ ﺍﻟﻘﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﻥ
ﻳﺎﻧـﺪﻳـﻢ ﻗﻮﻡ ﺑﻴﻨـﺎ ﻋﺠـﻼﻥ
ﻧـﺼـﻄﺒﺢ ﺁﺭﺍﻡ وﻏـﺰﻻﻥ
ﺍﻟﻔــﺮﺹ ﻣﻌﺮﻭﺿـﺔ ﻟﻶﻥ ..
ﻭ ﻣﺎﻓﻲ ﺧﻴﺮﺍً ﺟﺎﺑﻮ ﻛﺴﻼﻥ
……
ﺍﻟﺸــﺒـﺎﺏ ﺍﻟـﺪﺍﺑـﻮ ﻗـﺎﻳـﻢ
ﺷـﻔـﺘﻮ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺤﻔﻠﺔ ﻋﺎﻳـﻢ
ﺧـﻠّﻲ ﻛﻞ ﺯﻭﻝ ﻗﻠﺒﻮ ﻫﺎﻳﻢ
ﺍﺧـﺘـﻔـﻲ ﻭﺧـﻼﻧﻲ ﺣﺎﻳﻢ
…..
ﺳﻴﺮﺓ ﺯﻱ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻭﺍﺣـﻠﻲ
ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻋﻴﻦ ﻧﺎﻋﺴﺔ ﻛﺎﺣﻠﺔ
ﻳـﺎ إﻟـﻬﻲ ﻋـﻘـﻮﻟﻨﺎ ﺫﺍﻫـﻠـﺔ
ﺳـﻴﺮﺓ ﺍﻡ ﺩﻱ ﺟﻨﻴﻨﺔ ﺭﺍﺣﻠﺔ ؟
……
ﺷﻔـﻨﺎ ﺯﻭﻻً ﻋﻮﺩﻭ ﻣﻴﺴﺎﻥ
ﻭﺍﻟـﻌـﻴﻮﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﻠﺔ ﻓﺮﺳﺎﻥ
ﺷﻔﻨﺎ ﻧﺮﺟﺲ ﻫﻴﻔﺎ ﻧﻌﺴﺎﻥ
ﻭﺍﻟﻤﻼﻳﻜﺔ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻧﺴﺎﻥ
……
ﺍﻟـﺸــﺒـﺎﺏ ﺍﻟـﺼﺎﻧـﻮ ﺭﺑــﻚ
ﻛـﻠﻮ ﻳﺎ ﻋﺮﻳﺲ ﺩﺍ ﻣﺤﺘﻔﻠﺒﻚ
ﺧـﻠﻲ ﺑـﺎﻟﻚ ﺗﻬﺪﻱ ﻃﺒﻌــﻚ
ﺍﻭﻉ ﺗـﻐـﻔﻞ ﻳـﺸﻴـﻠﻮ ﻗﻠﺒــﻚ





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.