Saturday, 17/11/2018 | 3:26 UTC+3
صحيفة أصداف

قصة أغنية

يا مارى عند الأصيل .. إرادت إعتراض الفراش  الحائر

عقب الطفرة الفنية بدخول الآلات الوترية على القصيدة الغنائية فى الفترة التى أعقبت الحقيبة كما ذكرت – تسيّد الساحة الفنانين  الخمسة الرواد الأوائل بالإضافة الى الفنان حسن سليمان الهاوى وعبيد الطيب ، صالوا وجالوا وارتفعوا بذوق المتلقى السودانى إلى مراقى الطرب الرفيع لحناً ومفردة وأداء وتطريب .. ومنهم  كان الفنان حسن عطية  يجلس على عرش فنه وموسيقاه وأغانيه ومحبيه الذين توّجوه أميراً للعود .. وكان له عالمه الخاص المزدان بأزاهير أغنياته وجلسات سمره ينثر عليهم درر ألحانه المنتقاة بأناقة تشابه هندامه الذى كان حديث العاصمة ، وكانت تأتلق (أقول انت نور / ويا الحرمونى شوفتك / وهل تدرى يا نعسان  ومثيلاتها من الخرائد ..وفجأة ظهر فنان جديد أسمه عثمان حسين وسجل للاذاعة اغنية للشاعر محمد بشير عتيق عنوانها ( حارم وصلى مالك ) وحقيقة لفت عثمان حسين بصوته الدافئ الشجى الأنظار وبدا الأمر مقبولا ، ولكنه عندما  فرقع (الفراش الحائر) للشاعر قرشى محمد حسن أصاب الساحة بذهول ، فقد جاء  لحن الأغنية بموسيقى تعد نقلة خطيرة فى  مسار الأغنية السودانية وفيها لعبت آلة (البيكلو) التى عزف عليها بمهارة العازف الشاعر الملحن (موسى محمد ابراهيم) دوراً فى إضفاء فكرة لحنية جذابة من ضمن عمل  الجوقة التى عزفتها بجانب اللازمة الأساسية لمطلع الأغنية وموسيقى وأداء عثمان حسين الخرافى للفراش الحائر .
يحكى الصحفى الراحل رحمى محمد سليمان : وهنا أصيب حسن عطية بصدمة عنيفة من جرّاء هذه المباغتة والمنافسة الشرسة  التى هددت عرشه الفنى بالزوال على أيدى هذا القادم الجديد ، فأسرع إلى الشاعر عبد الرحمن الريح واستنجد به طالباً المساعدة ، واستجاب الشاعر العظيم ود الريح وأعطاه نص قصيدة ( يا مارّى عند الأصيل) حيث إعتكف حسن عطية فى بيته شهراً كاملا لا يغادره حتى أنجز لحن الأغنية علها تحفظ له نفس البريق والمكانة الفنية التى تمتع بها زمنا طويلاً .. المتلقى السودانى بالطبع أعجب بالاغنية ورددها واحتفت بها الإذاعة ولكن الفراش الحائر كانت قد زلزلت كيان الأغنية السودانية وأرسلت إشارات واضحة  بأن هناك قامات فنية على الطريق قادمة بقوة ، وأن دولة الخمسة الكبار باتت من (ماضى الذكريات) .

———–

يا ماري عند الأصيل
وحدك بشاطئ النيل
صدقني شكلك جميل

يا ماري أجمل مرور
بين المرح والسرور
ما بين أغاني الطيور
تسمع حفيفك زهور
مع النسـيم العــليـل

صدقني إنك وسيم
وسيم وكلك شعور
أرق مــن النســيم
رشاقه وخفة روح
جبين دوام مطروح
لو شافك المجروح
يطيب ولو كان عليل

يا ماري وحدك تعال
تعال بكأس الوصال
أسقيني خمر الدلال
على مروج الظلال
وبين مجاري الزلال
أسمعني نغم الدلال
سحر الطبيعه الحلال
يــزيد جمــال النيــل





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.