Wednesday, 16/1/2019 | 11:15 UTC+3
صحيفة أصداف

لماذا الشركة الفلبينية ؟؟

عبد القادر باكاش

 

مساء الأحد 8 سبتمبر 2013م كنت حضوراً لحفل توقيع هيئة الموانئ البحرية عقد إيجار وتشغيل محطة الحاويات بالميناء الجنوبي في قاعة الأمير عثمان دقنة بفندق كورال (هيلتون سابقاً)  مع الشركة الفلبينية العالمية لخدمات محطات الحاويات والتي  تعرف إختصاراً بشركة (I,c,t s,I )  قيل لنا حينها أن الشركة الفلبينية هي احدي أكبر الشركات العالمية العاملة في مجال إدارة وتشغيل محطات وموانئ الحاويات  وتعمل في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوربا والأمريكتين – حيث تدير حوالي 24 ميناء حاويات في 18 دولة حول العالم ولها خمسة فروع رئيسية . وحازت علي إمتياز إدارة وتشغيل محطة الحاويات ببورتسودان بعد فوزها في المنافسة مع  نحو 15 شركة عالمية قدمت في العطاء الذي طرحته هيئة الموانئ البحرية .
قبل نحو أربعة أعوام رسي العطاء علي الشركة الفلبينية وتم الاتفاق علي أن تدير الشركة الفلبينية محطة حاويات بورتسودان لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لعامين تبدا المرحلة الأولي من إكتوبر 2013 وتنتهي في إكتوبر 2016  كان حفل التوقيع كان محشوداً ومحضوراً من كافة ألوان الطيف الاقتصادي والاجتماعي بالمدينة  إضافة إلي شركاء الموانئ  ،  فيما شرف مراسم التوقيع من جانب الحكومة المركزية وزير الدولة بوزارة النقل رئيس مجلس إدارة الهيئة بالإنابة الباشمهندس حامد محمود وكيل ممثلاً لوزير النقل والطرق والجسور ووزير الدولة بالمالية سابقاً رئيس مجلس إدارة الهيئة الدكتور عبد الرحمن ضرار وعدد مقدر من أعضاء مجلس الإدارة  والمجلس الإستشاري للهيئة وممثل  الهيئات والمؤسسات بوزارة المالية  ومن جانب الحكومة الولائية حضر مراسم التوقيع والي الولاية المكلف حينها وزير الإستثمار الاسبق الأستاذ عثمان محمد أحمد بجانب المدير العام للهيئة الأستاذ جلال الدين محمد أحمد شلية ونوابه ومدراء الإدارات وقادة الهيئة النقابية للعاملين  بالمواني فيما ترأس وفد الشركة الفلبينية السيد يانغ فاليو رئيس الشركة الفلبينية بالإنابة  تمت مراسم التوقيع في أجواء يشوبها التفاؤل بمستقبل زاهر للموانئ السودانية الثقة المفرطة ترتسم علي وجه المدير العام السيد جلال شلية وهو يتوسط منصة التوقيع .

كنت ومعي عدد من الزملاء الصحفيين ننظر للأمر بتوجس  رغم فخامة الحدث كان التوجس حاضراً وطاغياً فور انتهاء الحفل طلبنا من المدير العام حينها الاخ الدكتور جلال شلية أن يكون هناك مؤتمر صحفي مقتضب للإجابة علي بعض الأسئلة العالقة بأذهاننا وكالعهد به استجاب وتصدي وأجاب لكل اسئلتنا  وكل اجاباته ملؤها البشر والتفاؤل  والثقة المفرطة في أن هذا العقد هو طوق النجاة في النهوض بموانئنا البحرية وتطوير مقدراتنا الوطنية والاستفادة من الخبرات الكبيرة للشركة الفلبينية في ادارة وتشغيل الموانئ السودانية

كان هذا في سبتمبر  2013 وبالفعل استلمت الشركة العمل في الميناء ولم يلمس احداً من السودانيين أي خبرة او اضافة جديدة سوي انها استنزفت الملايين ولم أجد أو اقف علي أي انجاز لها ولم اجد من يجيبني علي  سؤالي عن ماذا اضافت الشركة الفلبينية في ميناء الحاويات ؟ استلمت العمل في 3 اكتوبر 2013 و انتهت في 3  اكتوبر 2017 دون أن تضيف شيئاً يذكر في رفع معدلات المناولة او في تحسين الاداء او في زيادة الدخل القومي لكن المؤلم والمحزن في آن واحد أن نفس هذه الشركة نافست ضمن اخريات علي ادارة وتشغيل الميناء الجنوبي وحازت علي امتياز التشغيل مرة اخري وسيعلن وزير النقل الايام القادمة منحها حق الامتياز في العودة لإدارة وتشغيل ميناء الحاويات .. لا أدري لماذا  تعود ؟ وما الذي ستضيفه ؟  وماهي نتائج شراكتها السابقة ؟ ماذا استفدنا منها في الاربعة سنوات الماضية ؟؟  أرجو أن تتواضع وزارة المالية الاتحادية ووزارة النقل وتصدرا بياناً توضح فيه الفوائد المرجوة من الشراكة الفلبينية والفوائد التي جناها السودان من تجربتها السابقة؟؟  حتي لا نعيد تكرار تجارب فاشلة يكون نتاجها دمار مرافقنا الوطنية ؟





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.