Sunday, 16/12/2018 | 5:19 UTC+3
صحيفة أصداف

لمتذوِّقي اللغة العربية

من على الشط
هاشم بابكر

لمتذوِّقي اللغة العربية

سؤال : لماذا في سورة الزمر جاء قول الله تعالى في حق (الكفار) بصيغة
 (حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) بدون واو ؟ وفي حق (المؤمنيين) جاءت بواو، حين قال تعالى : (حتى إذا جاءوهاوفتحت أبوابها)؟!

انظر إلى جمال اللغة العربية وبدائعها ، ولندلف الى التعريف ) بواو الثمانية)

ونقول كم في كتاب الله من لمحات بلاغية أبهرت الباحثين والمشتغلين بالفصحى وآدابها.. ؟!!
ومن هذا ما أطلق عليه “واو الثمانية”

وهذه وقفة بيانية جميلة مع : واو الثمانية !! ، دقه متناهية لنعلم أن القرآن لوكان صنعا بشريا لما كان بهذه الدقة التي يتحدى بها كل مشكك .
(ولو كان من عند غيرالله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا(

سميت واو الثمانية بهذا الاسم لأنها تأتي بعد ذكر سبعة أشياء مذكورة على نسق واحد من غير عطف ثم يؤتى بالثامن مقرونا بالواو ..

تقول: محمد عالم ، فاهم ، راسخ ، تقي ، نقي ، زكي ، ورع ، وزاهد..
وهو أسلوب عربي ..
ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى :

“التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ..”
فقد ذكر سبعة أوصاف ، ثم ذكر الثامن بالواو ..

ومنه قوله تعالى :
” عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن .
مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا”

وملاحظة أخرى:
اقتران الواو بلفظ (ثمانية) دون غيرها .
في مثل قوله تعالى:

“سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ”
لم يعطف بالواو في “رابعهم” ولا في “سادسهم” بل عطف بها في “ثامنهم”‘!!!..

ومن ذلك قوله تعالى:

” سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام “

وأعجب من ذلك ما جاء في قوله تعالى:

” حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ” في بيان حال الكفار في دخول النار..
بينما قال تعالى عن دخول أبواب الجنة :

“حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ”
لاحظ إضافة حرف الواو هنا
فالأولى لم تقترن بالواو ومعلوم ان أبواب النار سبعة
أما في الثانية فقد اقترنت بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية .
طاب يومكم بذكر الله والصلاة والسلام على رسوله الكريم ..

هذه الرسالة من أفضل الرسائل التي قرأتها غفر الله لمن قام بجمعها و لمن قام بتدقيقها لغويا.

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.