Sunday, 16/12/2018 | 5:48 UTC+3
صحيفة أصداف

ماذا تعرف عن زيارة يخت (المحروسة) الملكى لبورتسودان

في بداية 1904م قام الأنجليز بعد مبادرة من لورد كرومربإختيار مرسى شيخ برغوث على ساحل البحر الأحمر كميناء تجاري بديل لميناء سواكن.. وحجزت الأراضي اللازمة لصالح الحكومة وتولي المهندس كينيدي أمر الإشراف على الإنشاء.. تم إنشاؤه على خلفية من صراع خفي مصري البريطاني على إدارة السودان وكان رجل المخابرات السابق سردار الجيش المصري وحاكم عام السودان وينجت باشا هو من يدير الصراع من موقعه داخل السودان لصالح بريطانيا لتنفرد بحكم وبخيرات السودان التي تنافسها فيها مستعمرتها المصرية تحت حكم الخديوي عباس حلمي الثاني (1894- 1914). توجد مراسلات بينه وبين اللورد كتشنر في هذا الخصوص.
بدأ إستخدام الميناء ودخول السفن في عام 1906م ولكن الأفتتاح الرسمي كان في مطلع أبريل 1909م..
وفي خطوة عدت جزء من الصراع على النفوذ في السودان قام الخديوي عباس حلمي الثاني بالحضور على متن اليخت الملوكي الأفخر والأطول في العالم (المحروسة) إلى بورتسودان وإفتتاحه في زيارة رسمية هي الثالثة والأخيرة له للسودان.
وفقاً لمصادر أنجليزية أستطاعت الإدارة المصرية أعطاء طابع مصري لافتتاح الميناء رغم حرص وقيام الانجليز بفكرة الميناء وبخطوات التنفيذ. وتم الرد البريطاني على ذلك في دبلوماسية سياسية برحلة لاحقة في عام 1912م قام بها ودون إخطار الإدارة المصرية الملك جورج الخامس إلى بورتسودان وسنكات وربما صدفة وافق تاريخ زيارة الملك أحتفالات المولد النبوي 17 يناير 1912م.

=====================
أمر الخديوي إسماعيل ببناء يخت أسماه (المحروسة) في عام 1863م ، بحلول عام 1865 إستطاعت شركة «سامودا» بلندن الانتهاء منه ، بطول 411 قدما وعرض 42 قدما وحمولة 3417 طنا ليسير بالبخار بوقود الفحم بواسطة «طارات» جانبية بسرعة 16 عقدة في الساعة وفي أغسطس 1865 تم الإبحار إلى مصر.

يخت المحروسة أول قطعة بحرية تعبر قناة السويس شهد عبر تاريخه صعود العديد من الروساء والملوك والإباطرة على متنه، وفي عام 1867 استخدم اليخت في نقل الحملة المرسلة لإخماد الثورة بكريت، شهد جولات الخديوي إسماعيل وإحتفالاته وحمله عند مغادرته لمنفاه وحمل أيضاً الملك فاروق عابراً به إلى إيطاليا عقب تنازله عن الحكم. وعاد إلى مصر ليحمل أسم الحرية حتى عاد إليه أسم المحروسة في عهد مبارك.
يتكون المحروسة من خمسة طوابق ، يضم الطابق السفلي الماكينات والغلايات وخزانات الوقود ، بينما يضم الطابق الرئيسي غرف الجلوس ، المطابخ ، المخازن ، الجناح الشتوي ، والقاعة الفرعونية إضافة إلى جناح الأمراء والأميرات ، أما الطابق العلوي الأول فيحتوي على المقدمة ، والمخطاف ، والأوناش ، وصالة الطعام وصالة التدخين ، ويضم الطابق العلوي الثاني سطح المدفعية ، والحديقة الشتوية والصيفية ، والجناح الصيفي والصالة الزرقاء ، فيما يضم الطابق العلوي الثالث الممشى والعائمات ، ويضم اليخت أربعة مصاعد منها المصعد الخاص بالجناح الخصوصي ، كما يوجد «جراج» خاص لسيارة الملك .

يحتوي اليخت على نقوش وزخارف ولوحات زيتية لأشهر الرسامين العالميين ، إذ سجلت فيه كل حضارات مصر عبر العصور المختلفة ، سواء الفرعونية ، واليونانية الرومانية ، والعربية الإسلامية ، كما يحتوي على مشغولات فضية وكريستالات وليموج(خزفيات) وصيني وسجاد يرجع تاريخه إلى القرن الثامن عشر .
قطع اليخت خلال تاريخه البحري مسافة تقارب النصف مليون ميل بحري أثناء رحلاته ، سواء في المياه الإقليمية أو البحار والمحيطات المختلفة ، وتوالى على قيادته حتى الآن 40 قائدا بحريا أولهم الأميرالاي فردريك بك ، وتلاه عدد من أمراء البحار وآخرهم عقيد بحري أشرف سرور .
ويعتبر يخت )المحروسة(  واحدا من أكبر اليخوت في العالم بعد اليخت الخاص بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، حاكم إمارة دبي ، والذي يبلغ طوله 525 قدما . وما زال يحتفظ بقدرته على الإبحار
—————————————–

إرشيف الصور : المجموعة من الصور تسجل لحظات حضور يخت المحروسة الملكي حاملاً الخديوي عباس حلمي الثاني لافتتاح ميناء بورتسودان. وقام بذلك في احتفال رسمي في 4 ابريل 1909م . وتم وضع لوحة برونزية تذكارية على جدران مخزن (4) بالرصيف الشمالي
وفى مرة لاحقة أيام الملك فاروق الأول الملقب بملك مصر والسودان زار اليخت المحروسة بورتسودان فى الخمسينيات وكان على متنه السيد على الميرغنى قادما من مصر كتكريم له من القاهرة التى أعادته للسودان على ظهر اليخت المحروسة وكان فى استقباله برصيف بورتسودان قائد الشرطة اللواء (أبارو) وقد عثرت على صورة لهذا الحدث عند العم على حبيب عبدالرحمن وقد ضاعت منه للأسف ولا زال البحث عنها جاريا بمنزله العامر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.