Wednesday, 21/11/2018 | 10:50 UTC+3
صحيفة أصداف

مدينة سواكن التاريخية : المبانى والمعمار

سواكن مدينة تقع في شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر على ارتفاع 66 متر (216.6 قدم) فوق سطح البحر وتبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 642 كيلومتر (398.9 ميلاً) غرباً وعن مدينة بورتسودان 54 كيلومتر (33.5 ميلا)، وتضم منطقة أثرية تاريخية وكانت سابقاً ميناء السودان الرئيسي وقد تضاءل دورها بعد إنشاء ميناء بورتسودان وافتتاحه فى عام 1909م  عام . وقد بنيت المدينة القديمة فوق جزيرة مرجانية وتحولت منازلها برور الزمن إلى آثار وأطلال.

الموقع
تقع سواكن على خط عرض 19,5 درجة شمال خط الاستواء وخط طول 37,5 درجة شرق. واشتهرت قديماً وكانت تمر بها الرحلات بعد عبور الموانئ المجاورة له مثل ميناء جدة وميناء أملج وميناء ينبع في السعودية وميناء القصير وميناء سفاجا في مصر. وكانت في الأصل جزيرة ثم توسعت إلى الساحل وما جاوره فغدت مدينة سواكن تضم الجزيرة والساحل. لا يعرف تاريخ محدد تأسست فيه سواكن، ولكن الكثير من الشواهد تدل على أن الجزيرة كانت مأهولة منذ تاريخ موغل في القدم، واشتهرت بعد ظهور الإسلام وازدادت شهرة بعد أن استطاعت أن تحل محل عيذاب كمنفذ تجاري لممالك السودان القديمة وميناء أفريقيا الأول للحجيج.

الحكم العثماني
السلطان سليم الأول
وبظهور الأتراك العثمانيين كقوة دولية كبرى وتمكنهم من بسط سيطرتهم على مناطق في آسيا وأفريقيا وأوروبا ومن بينها الشريط الساحلي للبحر الأحمر، غزا السلطان العثماني سليم الأول مدينة سواكن في القرن السادس عشر الميلادى أى حوالى  سنة 1517م بعد احتلال قصير من لها قبل الفونج ملوك السلطنة الزرقاء فى سنار ، واصبحت المدينة مقراً لحاكم مديرية الحبشة العثمانية، والتي شملت مدن حرقيقو ومصوع في إريتريا الحالية. وفي عهد السلطان سليم العثماني ضمت سواكن لولاية الحجاز العثمانية، وكان حاكمها وقضاتها يعينون من قبل والي الحجاز، فيما استمر تجار سواكن في تعاملهم مع السلطنة الزرقاء حيث كان الفونج يقومون بتجميع السلع والمنتجات من أواسط السودان ويوجهون القوافل التجارية إلى سواكن عبر سنار وكسلا ليتم تسويقها والتبادل عليها هناك مع التجار الأجانب ومن ثم شحنها إلى اسواق أوروبا والحجاز والهند والصين تحت إشراف العثمانيين،

وتضم أنقاض المباني بما فيها منازل السكنى كقصر الشناوي ومنزل خورشيد والمؤسسات العامة مثل مبنى الجمارك ومبنى البنك الأهلي المصر والمسجد الشافعي وغيرها.

مباني  ومعمار سواكن القديمة
سواكن أول مدينة سودانية عمرت بالمباني العالية والمباني الثابتة، فكانت قصورها الشامخة لا مثيل لها في المنطقة، وكانت مدينة التجارة والمال علي البحر الأحمر والشرق العربي، فكانت تمون بلاد الحجاز بالحبوب واللحوم والسمن. بنيت المدينة القديمة علي جزيرة مرجانية ويحيط بها سور فتحت به خمسة بوابات لمراقبة الداخلين والخارجين اشهرها «بوابة كتشنر» (باب شرق السودان)، ويربط الجزيرة بالساحل جسر وعلي بعد ميلين فاكثر من الجزيرة توجد ثمانية أبراج للمراقبة. تمتاز مباني سواكن بأنها مبنية من الحجارة المرجانية وبجمال النقوش والتصميم والمظهر العام ولقد زار سواكن كثير من الرحالة عبر تاريخها بدءا بابن بطوطة 1324م، والكثير من الرحالة الأوربيين مثل صامويل بيكر والدكتور جنكر واسترجو سياد ليمنر، ولقد زارها الكثير من القادة والزعماء عبر تاريخها، فلقد زارها خديوي مصر عباس حلمي الثاني، وزارها اللورد ألنبي والكثير من قادة الغرب.

السياحة
سواكن مدينة تاريخية قديمة تضم منطقة غنية بآثار منازل القرون الوسطى مبنية من الحجارة المرجانية ومزدانة بالنقوش والزخارف الخشبية. ومن معالم سواكن السياحية:

الجزر:
• جزيرة سواكن وتضم المدينة الأثرية.
• جزيرة الحجر الصحي على بعد 5.8 كيلومتر من سواكن.
• جزيرة الرمال وتبعد حوالي 32 كيلومتر.
الشعاب:
• شعاب داموث وتبعد 21 كيلومتر من وسط سواكن.
• شعاب المدخل. • شعاب قاض ايتود.
• شعاب بيرنس.

الحصون والبوابات:
تضم منطقة القيف بقايا السور والبوابات والحصون ومنها:
• بوابة كتشنر (بوابة شرق السودان حالياً)
• حصن مهاجر
• حصن أبو الهول
• حصن طوكر
• حصن السوداني
• حصن الأنصاري
• حصن اليمني

ساهم الفونج في تحويل سواكن من قرية صغيرة إلى مدينة ميناء خلال فترة حكمهم القصيرة وشيدوا فيها سدودا ترابية بغرض الدفاع ومستودعات ومخازن مغلقة حول الميناء وبئر لتوفير المياه العذبة. وادخل الفونج أنواعاً جديدة من المساكن المشيدة من الطين والقش، وهي تختلف تماما عن بيوت السكان المحليين وخيامهم البيضاوية الشكل التي كانت تصنع من نوع من البساط المحلي المصنوع من القش والحصير والمثبت على أوتاد قصيرة تدق على الأرض. وكل ما تبقى من آثار فترة حكم الفونج هو المقبرة الملكية التي تضم اربعة قبور. وفي سنة 1517، تمكن الاتراك من اخراج الفونج من سواكن وبدأوا في تنفيذ برنامج عمراني واسع النطاق وصدرت القوانين التي نصت على أن تكون كل المباني مشيدة من الحجر، وبخاصة في الجزيرة، وادى تطبيق القانون إلى انقسام في المجتمع من ناحية السكن حيث سكن الاغنياء في الجزيرة واستوطن الفقراء خارجها في البر.

 معظم البنايات في سواكن كانت تتكون من طابقين، ثلاثة طوابق بجدران رأسية ولها شرفات بارزة تعرف بالروشان متوسط طولها حوالي مترين ولها نوافذ بابية مغلقة مزخرفة بشرائح متقاطعة ومتشابكة من خشب الساج الجاوي تبرز من الواجهة وتطل على الشارع تسمى مشربية وسميت كذلك لأنه كانت توضع فيها آنية الشرب ويتم تناول الشاي فيها. وكانت البنايات مشيدة بالأحجار المرجانية المطلية بالجير الابيض من الداخل والخارج – وهى على طراز العمارة التركية  وتم استعمل حجارة الكورال البحرية القوية فى البناء مع استعمال نوع من الجير الصلب لربط الحجارة مع بعضها البعض واستخدموا خشب شجرة الأرز المتين للتسليح حتى أنه  كان يتحمل طابقين أو ثلاثة  – وكانوا يستجلبونه بالمراكب من بيروت .

، ويضم البيت ديوان يعرف بالإيوان واسع بستخدم كغرفة استقبال كما يوجد جناح خاص بالنساء هو جناح الحريم. ويمكن تقسيم معظم المباني من ناحية النمط المعماري إلى فئتين: • المباني التي شيدت قبل عام 1860 والمستمد نمط معمارها الهندسي أساسا من المعمار الذي كان السائد في مدينة جدة على الجانب الآخر المقابل من ساحل البحر الأحمر وهو أسلوب تركي متميز المشربية فيه مغلقة من جهات ثلاث فقط مع مصراع للنافذة. • المباني المستوحاة من الطراز المعماري المملوكي المصري وتتميز بمشربية مغلقة ومغطاة من كل الجوانب وقد اضيفت اليها مؤخرا لمسات من المعمار الكولونيالي البريطاني. هناك بعض المباني التي تظهر مزيجاً من الأنماط التركية في الجزء الأسفل من المبني والطراز المصري على اعلى المبنى في الاجزاء المضافة إليه. كانت المباني البيضاء العالية مشيدة على طراز المعماري الحضري حيث المربعات السكنية المفصولة بشوارع ضيقة وباحات صغيرة. وقد وبلغ عدد البيوت التي تتكون من ثلاثة أو اربعة طوابق في القرن التاسع عشر حوالي 200 بيتا منها بيت الباشا الأقدم تاريخاً ويقع في وسط المدينة ويعود تاريخه الى عام 1518 وهو مقر أول حاكم تركي لسواكن ولا يوجد له أي اثر وسط اطلال المدينة اليوم. اما مبان السلطات الحكومية فتقع متراصة مطلة على البحر في الجزء الشمالي من الجزيرة ومنها مكتب الجمارك تميزه بوابته المقوسة إلى جانبه يقع مبنى المحافظة وكان بمثابة استراحة رسمية بنيت في سنة 1866 كقصر ضيافة حكومي (تمت إضافة الطابق الثاني فيه من قبل المصريين) .وفي اتجاه الغرب على طول الشاطيء يوجد مكتب التلغراف ومنزل خورشيد افندي الذي شيد وسط فناء كبير وحديقة وله يوان واسع. وفي الجهة المقابلة يوجد مبنى البنك الاهلي المصري الأحدث تاريخاً في بنائه ويتميز بأروقته المطلة مباشرة على البحر ويمثل نمطاً معمارياً حاد الزوايا ولا تزال جدران الطابق الأول بحالة جيدة. وهناك بيت الشناوي بيه الشهير الذي يتكون من غرف بعدد أيام السنة ويمتد على طول السوق المركزي ، وقد شيد في منتصف القرن الثامن عشر وثمة مسجدين احدهما لأتباع المذهب الحنفي والأخر للشافعية ومسجد ثالث مشيد على الطراز التركي، وهو الجامع المجيدي ويوجد فى البر الرئيسى. بافتتاح قناة السويس في سنة 1869 تم افتتاح أول محلج للقطن وأول مدرسة للبنين التي كان يرسل طلابها الى القاهرة للجلوس لامتحانات الشهادة الابتدائية، ومسنشفى، ومكتب بريد، وبناية جمارك ومكتب للتلغراف. واثناء الثورة المهدية في بداية ثمانينيات القرن التاسع عشر تولى الانجليز حماية المدينة وقاموا ببناء سور حجري طوله 3 اميال مدعوماً بحصون ارتفاعها 12 قدم حول المدينة في منطقة القيف وكان المدخل الرئيسي عبره هو بوابة كتشنر والتي تحمل عبارة هذه بوابة شرق السودان .. السلام على كل من دخل او غادر عبرها. وكان الجنرال غوردون باشا قد قام ببناء ممر ممهد قصير من بر القيف الى الجزيرة في سنة 1877 م ولا تزال مباني القيف تبنى من الاخشاب بشكل رئيسي. سواكن محلية من محليات ولاية البحر الأحمر بشرق السودان وتنقسم سواكن الى ثلاثة اقسام: 1. الجزيرة وتعرف بجزيرة سواكن. 2. البر الرئيسي ويعرف بالقيف. 3. القرى المحيطة المنشرة في المنطقة الصحراوية وتمتد منها مسافة 10 اميال نحو البحر. كان يقطن الأقسام الثلاثة معاً حوالي 50.000 شخص وفي الفترة من 1909 و 1922 كان معظم سكان المدينة قد هاجروا إلى بورتسودان الواقعة على بعد 40 ميلا شمالها وتدهور معظم العمران في سواكن بسبب إهمال الصيانة  ويسكن ما تبقى من السكان اليوم في القيف.

———–

المراجع :
– تاريخ سواكن والبحر الأحمر –ضرار صالح ضرار
– رحلات بوركهارت
– مقالات متفرقة

الوسوم:




تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.