Wednesday, 21/11/2018 | 9:36 UTC+3
صحيفة أصداف

من أعلام البجا …الشيخ العالم محمد نور هداب

بقلم الشيخ احمد علي هبناى

هو الشيخ العالم محمد نور هداب ولد بمدينة سواكن في ثلاثينات القرن الماضي درس القران الكريم بجامع تاج السر بمدينة سواكن على يد الشيخ حسن محمد ومساعدة الشيخ أحمد هيس . ثم درس العلوم الدينية بخلوة الحسنات بحي الاندارة على يد الشيخ أونور حسن وعند ما ينتقل مع أسرته للمصيف بسنكات كان يواصل دراسة القران الكريم والعلوم الدينية بخلوة الشيخ احمد كركر. وعند مابلغ الصبي محمد نور هداب سن  الدراسة التحق بمدرسة سواكن الأميرية حتى أكمل الصف الثالث حيث لا يوجد بالمدرسة صف رابع وعلى من يرغب في دراسة الصف الرابع أن يذهب إلى بورتسودان أو طوكر .وكان هذا احد الأساليب التي انتهجها المستعمر الانجليزي لتخريب مدينة سواكن بتصنيف فرص التعليم بها . قرر التلميذ محمد نور هداب واثنان من زملائه الدراسة بطوكر وهما على أبو محمد موسى منيناى واحمد كاظم وبعد أن أكملوا الدراسة بطوكر تحركوا إلى بورتسودان للجلوس لامتحان دخول المدرسة الوسطى وعندما ما توافقوا بسواكن في طريقهم إلى بورسودان التقى محمد نور بخاله فكى شريف عبد الرحمن الذي تربى في كنفه وكان بمثابة والدة تماماً واعترض الخال على ذهاب ابنه محمد نور لأداء الامتحان بحجه انه يريد أن يعمل معه بالتجارة.

حاول الفتى محمد نور الذي كان راغباً في مواصلة التعليم حتى يصبح مهندساً وان يثنى الخال الوالد وترجاه السماح له بالجلوس لامتحان هنا لجأ الخال لأسلوب الإغراء وقال له سأسلمك الدكان بأكمله.

إزاء هذا الإغراء الذي ينطوى على إصرار من الخال رضخ محمد نور ورأى أن يبر خاله بالامتثال لرغبته والامتثال لأمره فوافق على استلام الدكان وبالتالي تخلف عن الذهاب مع زميليه اللذين واصلا السفر إلى بورتسودان وجلسا للامتحان وبخحا فيه وواصلا مسيرتهما التعليمية حتى أصبح على أبو محمد منيناى معلماً مشهوراً واصدر كتاب عن تاريخ سواكن وأما احمد كاظم فعمل موظفاً بأحد البنوك.

وأما زميلهما محمد نور فقد باشر العمل بمتجر خاله واستطاع في سنوات قليلة أن يوسع العمل فيه و يطوره بالدخول في مجال الترحيل باللوراى وما لبث طويلاً حتى طورة وارتاد مجال الترحيل بالشاحنات وكان هذا في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات .

محمد نور كان يتطلع لدراسة الهندسة وأن يصبح مهندساً وذكر انه يحب الإستقامه في الخطوط والسلوك ويكره كل ما هو معوج وهذا هو احد أسباب بخاصة في الحياة.

هذه نبذه مختصرة عن بداية حياه العالم محمد نور هداب وهو رجل كثير الصمت هادئ الطباع ثاقب النظر كريم الخصال عندما ما بدأ بإنشاء متحف أبو هداب للتراث اشترى معسكر الشركة الألمانية (STARPAK ) استار باك التي كانت تعمل في إنشاء طريق بورتسودان الخرطوم وكان هو يوم ذاك متعهد ترحيل معدات الشركة وعندما أنهت الشركة عملها تم بيع المعسكر للشيخ العالم محمد نور هداب وكانت تختمر في عقل العالم محمد نور هداب فكرة لم تطرأ على أحد وهى إنشاء متحف يعكس ويوثق للأجيال القادمة بل للسودان وخارج السودان تاريخ سواكن هذه المدينة العريقة وهى التي أنجبت المجاهر عثمان دقنه والحسيب النسيب العالم الشريف تاج السر الميرغنى وبدأ فى جمع كل مقتنيات سواكن وجسد تاريخ المهدية وتاريخ الطريقة الختميه وتاريخ المذاهب الأربعة في مساجدها العتيقة وجسدها تاريخ التركية والدولة العثمانية وجسد تاريخ السواكنيه من التجار وموظفين الجمارك وحتى تاريخ الرياضة فريق السواكنيه ونجد وتاريخ قيادات الإدارة الأهلية من النظار والعمد وتاريخ الاستغلال والحركة الوطنية والمتحف به وثائق نادر لا توجد إلا في دار الوثائق البريطانية ودار الوثائق التركية وصور نادرة لشخصيات تاريخيه وهو قبله أنظار العالم.

أن العالم محمد نور هداب هو شخصيه استثنائية وهو الرجل الوحيد الذي يمتلك متحف عالمي لأن المتحف فيه تاريخ السودان من التركية مروراً بالحكم الانجليزي المصري إلى الاستغلال . وتوافدت لزيارة المتحف شخصيات وطنيه وأجنبية وشقيقه من دول الجوار والعالم وعلى سبيل  المثال لا الحصر وفر هيئة الآثار والمتاحف والمركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي بالوطن العربي – سمو الأمير محمد نور بن سعود الكبير – الشيخ حسن الترابي – الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية – الأستاذ على محمد طه – الملحق الثقافي الفرنسي بالخرطوم – الأستاذ الطبيب صالح جيمس وانى رئيس مجلس الجنوب – الفريق أول شرطه هاشم عثمان الحسين الدكتور محمد طاهر أيلا – الشيخ أبو على مجذوب – الدكتورة أمنه ضرار الدكتور نافع على نافع – الدكتور إبراهيم غندور – الفنان عبد الكريم الكابلى وغيرهم كثير من داخل وخارج السودان.

العالم محمد نور هداب نذر حياته لوطنه ولأبناء وطنه والأجيال القادمة كنزا لا يقدر بثمن وهو هوية أبناء الوطن والمثل يقول الماعندو قديم ما عندو جديد.

حفظ الله العالم محمد نور هداب وأطال عمره ومتعه بالصحة والعافية انه سميع مجيب ..

الوسوم:




تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.