Wednesday, 21/11/2018 | 9:38 UTC+3
صحيفة أصداف

من على الشط

من على الشط

هاشم بابكر

مفاهيم

خلال عملية سطو في مدينة نيويورك صرخ لص موجهاً كلامه الى الأشخاص الموجودين داخل البنك :
-لا تتحركوا فالمال ملك للدولة وحياتكم ملك لكم .
 فاستلقى الجميع على الارض بكل هدوء .
– وهذا ما يسمى ( مفهوم تغيير التفكير)  تغيير الطريقة التقليدية في التفكير.
  وعندما عاد اللصوص الى مقرهم بعد انتهاء عملية السطو .. قال اللص الأصغر عمراً – والذي يحمل شهادة ماستر في إدارة الأعمال  لزعيم اللصوص – وكان اكبرهم سنا و كان قد أنهى 6 سنوات تعليم في المدرسة الإبتدائية:
–  يا زعيم دعنا نحصي كم من الأموال سرقنا….قام الزعيم بنهره و قال له : أنت غبي جداً ! هذه كمية كبيرة من الأموال، و ستأخذ منا وقتاً طويلاً لعدها، الليلة سوف نعرف من نشرات الأخبار كم سرقنا من الأموال !
 وهذا ما يسمى(الخبرة)  في هذه الأيام ، الخبرة أكثر أهمية من المؤهلات الورقية .
 –  وبعد أن غادر اللصوص البنك  قال مدير البنك لمدير الفرع :
 إتصل بالشرطة بسرعة. ولكن مدير الفرع قال له :  إنتظر دعنا نأخذ 10 ملايين دولار ونحتفظ بها لأنفسنا ونضيفها الى  مبلغ الـ 70 مليون دولار التي قمنا بإختلاسها سابقا..
– وهذا ما يسمى (السباحة مع التيار)  تحويل وضع غير مُواتٍ لصالحك!
  قال مدير الفرع :
فكرة جيدة ، سيكون الأمر رائعاً إذا كان هناك سرقة كل شهر.
 وهذا ما يسمى (قتل الملل) بالإثارة الوقتية ، فالسعادة الشخصية أكثر أهمية من وظيفتك.
 –  في اليوم التالي ذكرت وكالات الإخبار ان 100 مليون دولار تمت سرقتها من البنك.
 قام اللصوص بعد النقود المرة تلو المرة ، وفي كل مرة كانوا يجدون  ان المبلغ هو 20 مليون دولار فقط .
غضب اللصوص كثيراً و قالوا نحن خاطرنا بحياتنا من أجل 20 مليون دولار  و مدير البنك حصل على 80 مليون دولار من دون أن تتسخ ملابسه .. يبدو أن من الأفضل أن تكون متعلماً بدلًا من أن تكون لصا .!
– وهذا ما يسمى(المعرفة تساوي قيمتها ذهبا) !
–  كان مدير البنك يبتسم سعيداً لأن خسائره في سوق الأسهم تمت تغطيتها بهذه السرقة .
 وهذا ما يسمى(إقتناص الفرصة)  عن طريق الجرأة على القيام بالمخاطرة!…
  فاللصوص الحقيقيون هم غالباً ذوي المناصب  والمدراء الماليين وغيرهم كثير ، لكنهم لصوص (بشهادات) .
النص أعلاه قد يكون زبدة لمعارف مصرفية ساقها لنا أحد العارفين لما يدور فى دنيا المال والإعمال فى عوالم خارجية قد لا تكون لها اى صلة بتعاليم دينية كالتى نجدها فى الدين الإسلامي الحنيف الذى يفترض أن حركة المال هى واحد من أربعة  : مال اُكتسب من حلال وصُرف فى حلال ، ومال اُكتسب من حلال وصُرف فى حرام ، ومال اُكتسب من حرام وصُرف فى حلال ، ومال اُكتسب من حرام وصٌرف فى حرام ..
وحكى النبي (ص) عن الوحي الرباني بعلم الغيب لما هو آت : أن رجلان على دين وخلق كانا أصدقاء فى الدنيا ،الأول فقير والثاني غني ، وفى يوم الدينونة دخل الفقير الجنة ولم يجد صاحبه فيها .. إنتظره طويلاً وأخيراً جاء فرحاً ، فسأله لماذا أبطأت فى دخول الجنة ؟ فقال : الحمد لله كل مالى حلال ولكني حوسبت عليه حتى تصبب مني عرق يسقى ألف بعير !
إنتهت إفادة رسول الله (ص) وبقيت العظة والعبرة ، فإذا كان هذا المال الذى حوسب عليه الرجل حلالا طيباً فكيف إذا كان حراماُ ؟!





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.