Wednesday, 16/1/2019 | 10:09 UTC+3
صحيفة أصداف

موازنة البرامج والأداء هي المخرج

موازين

موازنة البرامج والأداء هي المخرج

 

أبو عيشة كاظم

(1)

كنت قد نذرت لله سبحانه وتعالى منذ عامين اثنين أن لا اكتب مقالا في هذه المساحة امجد أو اثني أو اطري على احد من الحكام والمسئولين إلي أن يتبدل حال الناس والبلد لوضع فيه ابسط مقومات الإستقرار ، وكنت حين أقسمت في ذاك الحين بذاك النذر على قناعة أن اغلب وجل الحكام من معتمدين ووزراء وولاة وقادة الخدمة المدنية بالبلد عموما وبالولاية خصوصا لا يستحقون أن نسود الصفحات بتناول أو تسليط  الأضواء على أعمالهم وكنت أرى أن إصباغ عبارات وجمل الثناء لأولئك حينئذ شئ مكروه ومحظور وقد يصل إلي مرتبة التحريم لأن الإقدام على كتابة مثل تلك المقالات فيه تضليل للرأي العام وطمس للحقائق على اعتبار أن الذين تولوا أمر البلد في تلك الحقبة تسببوا في ضياعها وتوهان إنسانها وتوقف أعمال الخدمات والتنمية ، بل إني كنت أري أن مدح من قام بانجازات ومشروعات حقيقية لا يستحق أن أفرط أو أسرف في الثناء عليه فإن ما يقوم به الولاة والوزراء والمعتمدين هو من صميم ما أوكل إليهم من مهام دستورية ينالون مقابلها المرتبات والأجور والمزايا والمخصصات والحصانات الدستورية والوضعية الاجتماعية المرموقة ، لذا فهم يعملون لدى الشعب ويجب عليهم أن يأتمروا بأمره وينصاعوا لموجهات الجمعيات العمومية لمختلف فئات الشعب بكل مسمياتها ، ولكني منذ يوم الاثنين الماضي عقدت العزم وبيت النية على الاستفادة من الاستثناء الذي جاء في نص نذري فقد قلت وقتئذ إني نذرت أن لا أسوق عبارات الامتنان والتقدير للولاة والوزراء والمعتمدين الا لمن يستحقها أو لمن أتى بمشروع سياسي وخدمي واقتصادي  يقنع الناس بجدواه ، وصاحب الموازين يأتمر بأمر أصحاب العمل وهم القراء الذين ينفحونه آخر كل شهر راتبه بواسطة العم المحترم الأستاذ عثمان محمد محمود المدير المالي للصحيفة ، والوزير الذي سيأتي ذكر محاسنه في الفقرة التالية من المقال لقى قبول ورضا واسع من كل فئات مجتمع البحر الأحمر .    

(2)

لقيت الاثنين الماضي وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية البحر الأحمر جعفر عبد المجيد عثمان صالح ومن محاسن الصدف انه أكمل يوم لقائي به أربعة أشهر بالتمام والكمال في موقعه والفترة الزمنية التي أمضاها في المنصب كافية لإبداء التقييم الأولي حول أداء الرجل لسببين الأول انه أكمل تنفيذ الجزء الأخير من ميزانية العام المالي 2018م والسبب الثاني أنه كان القيم على إعداد موازنة عام الأساس لإستعادة ضبط وتصحيح مسار الإقتصاد الكلي والبحر الأحمر تمثل أهمية إستراتيجية قصوى في معادلة تصحيح مسار الإقتصاد الكلي ، وكنت قد تسامعت من هنا وهناك قبل إعادة تشكيل الحكومة بعد التسريح وإعادة الدمج أن الوزير جعفر عبد المجيد  ذاهب لا محالة لأن المواقع الدستورية المخصصة للمؤتمر الوطني لا تغطي قسمة السلطة لأهل هذه الديار ناهيك عن استوزار كوادر من ولايات أخرى ولكن الوالي الهادي محمد علي سيد احمد الذي يعرف قدر الرجال تمسك بالوزير جعفر في ذات موقعه ، وتمسك به من قبل الوالي شعب البحر الأحمر وقالوا ( جعفر منا نحن أهل المالح ) وحين كان يحدثني الوزير عن رؤيته في إدارة اقتصاد الولاية ، لمست في فحوى حديثه الصدق والتجرد والزهد وبعد النظر وكنت ألاحظ بريق الأمل والتفاؤل يطل من عينيه ، ويخرج حديث الصدق من بين ثناياه مجردا من أحلام(زالوط) أو من أحاديث الساسة الذين لم يفوا بوعودهم يوما نحو شعوبهم.

(3)

إني لا أسوق الحديث على عواهنه أو أبيع أو أروج الوهم للناس ولكني أردت أن انقل العشم والتفاؤل لجماهير البحر الأحمر الذين ذاقوا ويلات البأس والبؤس والضيق والضنك  والأحوال السيئة في الحال والمعاش ، إني أراهن على هذه الموازنة وأقول أن أزمات الكهرباء والمياه ومشاكل إصحاح البيئة ستنجلي بوضع حلول إسعافية وجذرية لها من خلال موازنة هذا العام ، وأستمد ثقتي في أن حال إنسان هذه الولاية سيبدأ بالتغير نحو الأفضل بعد تنفيذ موازنة العام المالي الحالي من وزير المالية والطواقم المساعدة له .

(4)

مصطلح موازنة البرامج والأداء يعني ببساطة أن تتولى وزارة المالية والجهات المنفذة لمشروعات البنيات التحتية والتنمية والخدمات مشروع بعينه وتتبناه تخطيطا وتمويلا وتنفيذا وتشغيلا عبر الجهات الحكومية المختصة حتى يحقق المشروع أغراضه بالكامل وتستفيد منه مجتمعات الولاية والمحلية والمنطقة والقرية وهذا تحول كبير عشمنا أن تتحقق من خلاله مشروعات المياه في أوسيف  وكل  مناطق محلية حلايب وكذلك الكهرباء والتعليم ونأمل أن ينطبق هذا الوضع والحال علي محليات غرب البحر الأحمر ومحليات جنوب الولاية ومحلية سواكن ، وبمناسبة ذكر اسم محلية سواكن لا بد لي أن انصف والي الولاية ووزير ماليته اللذان تعاملا مع سواكن بما تستحقه لأهميتها الإستراتيجية خاصة في محور الكهرباء ومن هنا من حيث أكتب مقال هذه الزاوية في مكتب الصحيفة بالطابق الثاني بعمارة نقابة الموانئ ببورتسودان أحيي دور معتمد سواكن جيلاني محمد جيلاني والمدير التنفيذي للمحلية الخبير الإداري المرموق السيد ياسين وطاقمه التنفيذي .

قلت فيما سبق من فقرات مقالي هذا الأربعة أن الأيام كفيلة بكشف المزايا والخصائص التي تميز موازنة هذا العام عن موازنات الأعوام التي سبقتها وسنجري أن شاء الله بعد انقضاء الربع الأول من الموازنة تقييما شاملا لمستوى تنفيذها ومدى تحقيق وتنزيل ماجاء فيها لأرض الواقع أن شاء الله.

ودمتم أحبتي.





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.