Saturday, 17/11/2018 | 2:46 UTC+3
صحيفة أصداف

مابين الإعداد لملتقى  الاستثمار السوداني السعودي ببورتسودان في الربع الأخير من العام الحالي وتصميم الخارطة الاستثمارية  واستقبال  وفود  الاستثمار من تركيا وغيرها من الدول الأوربية والعربية  وتوقيع مذكرات التفاهم في قطاعات الاستثمار كل ذلك  كان محط أنظار مجلة المستثمر الوليدة  التي آلت على نفسها القيام بعكس رسالة الاهتمام بالاستثمار وتطويره الاستثمار بالولاية والتبصير به, فحملت كافة هموم وقضايا الاستثمار ووضعتها أمام منضدة  وزير الاستثمار والصناعة بالبحر الأحمر الأستاذ محمد الحسن طاهر هيس , فهو رجل مثقل بمهام جسام تماثل أهمية وإستراتيجية ثغر السودان وعمقه الاقتصادي  ومهمة تطوير وجذب المستثمرين,  وكانت الأسئلة ثم جاءت الإجابات ,وكانت الاجابات إجابات العارف ببواطن أمور  قضايا الاستثمار بالولاية  .



حوار /  مصطفى محمد احمد

 

السيد الوزير بداية  الوزارة فى سطور:

 وزارة الاستثمار والصناعة وزارة حديثة , الهدف من إنشائها  الاهتمام بالقضايا الاستثمارية والصناعية بشكل جلى وكذلك الترويج للفرص الاستثمارية  في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية  والتطوير العقارى,  كل هذه القطاعات تعمل بها الوزارة عبر تسهيل الإجراءات  لكل المستثمرين.

ماذا عن تطبيق برنامج النافذه الواحدة ؟

برنامج النافذة الواحدة يعنى بتكملة إجراءات المستثمر عبر  نافذة واحدة ابتداءً من التقديم وملء الاستمارة ومنح المزايا الاستثمارية وتسليم الأرض , كل هذه الإجراءات تتم عبر نافذة واحدة تضم مفوضين من كل الوزارات والمؤسسات ذات الارتباط بالقطاع الاقتصادي وهي الزراعة والتخطيط العمراني و مفوضية الاستثمار والسياحة  والسجل التجاري و إدارة الصناعة و هيئة الاستثمار , كل هذه الواجهات تشكل جسماً واحداُ هدفه خدمة المستثمر  وذلك لأهمية الاستثمار والصناعة.  إن الولاية سباقة في تطبيق برنامج النافذة الواحدة وهى أول ولاية بعد ولاية الخرطوم تطبق هذ ا البرنامج وليس غريباً عليها ذلك إذ أن الولاية كان بها  مجلس أعلى للاستثمار وكذلك مفوضية الاستثمار .

السيد الوزير من أين تبدأ الدورة الإجرائية للمستثمر الوطني والأجنبي وأين تنتهي ؟

يأتي المستثمر في البداية لمكتب الوزير لأخذ الموافقة ومن ثم يأخذ المشروع  دورته الإجرائية كاملة  مع المسؤولين في الأقسام المعنية  في الهيئة العامة للاستثمار وبعدها ترجع الأوراق لمكتب الوزير مرة أخرى  لتكملة الإجراءات المتعلقة بمخاطبة وزارة الاستثمار الاتحادية  لأخذ المزايا الاستثمارية والإعفاءات الجمركية, أما  المرحلة الثالثة فهي مرحلة الترخيص الاستثماري لكل الإجراءات التي تمت حيث أنها تتم بطريقه سلسة .

و في المرحلة المقبلة نسعى إلى تطبيق التقديم الالكتروني  للفرص  الاستثمارية بمعنى  تمليك المستثمر  الخارطة الاستثمارية  لكي يتمكن من  تقديم الطلب للهيئة العامة للاستثمار  و التي تتم عبرها كل الإجراءات المتمثلة في  اختيار المشروع والتعرف عليه .

هل هناك تميز في تطبيق قانون الاستثمار بين المستثمر الوطني والأجنبي ؟

القانون السوداني يعامل المستثمر الوطني والأجنبي  معامله واحدة بشكل متساوى  ,وعلى سبيل  المثال قانون الاستثمار السوداني وقانون  الولاية  يعطيان مزايا للمستثمرين وتسهيلات في  الأرض التي يقوم  عليه المشروع  بشروط ميسرة في الدفع وفى قيمة الأرض فلا قيود  أمام الأجانب لامتلاك الأراضي وفقاً لقانون  الاستثمار حسب توجيهات مجلس الوزراء الاتحادي فهناك طريقة معينه لامتلاك الأجانب للأرض عبر حزمة من التسهيلات  فقط إجراءات محددة بمساحات محددة .

وهل من ثمة تقاطعات  صلاحيات اتحادية و ولائية ؟

ليس هناك تقاطعات  بين قانون الاستثمار الولائي والاتحادي  فهما يقومان  على التكاملية وتقاسم الأدوار بل ويشتركان في منح  المزايا الاستثمارية كميزة الأرض و ميزة التجهيزات الرأسمالية.

مقاطعة – هل هناك تفاوت بين  سعر متر الأرض من  موقع إلى آخر؟

تختلف  قيمة المتر من موقع  لآخر فمثلاً  في المناطق الساحلية  كالملاحات  أو المحاجر  والمنتجعات  والاستزراع السمكى  تختلف عن المدينة الصناعية  , و كنموذج تكلفة المتر  المنطقة الصناعية  تبلغ  بعد خصم  تكلفة الطرق  والكهرباء  أكثر من 200 جنيه,و  لكن الآن يتم تخصيصه بمبلغ 50 جنيها بهدف التشجيع , أما في مناطق الاستزراع السمكي المتر قيمة المتر دولار واحد  وفى المنتجعات المتر المربع 10 دولار  والأبعد من ذلك نحن نقدم تسهيلات سداد فأي شخص يسدد لنا 30%  في بعض المشروعات مثل المنتجعات  الصيد البحري والاستزراع  نأخذ  منه 20 % و باقي المبلغ يقسط لفترة معلومة , و بالنسبة للأرض تملك للمستثمر بأسعار معقولة  في متناول الجميع  وبأقل من سعر السوق للأرض  بجانب تقديم تسهيلات السداد والخدمات , و نحن نملك المشروع للمستثمر كمدة زمنيه أولية مدة 50 عاماً التي تملك فيها الأرض بإجراءات معينة و  بعد الخمسين عاماً يعطى المستثمر أو المشروع ميزة عدم النزع .

وهل من ميزات أخرى للمستثمر ؟

المستثمر عنده إعفاء كامل من التجهيزات الرأسمالية مثل  السيارات والآليات و المكونات التي يتطلبها المشروع  كلها معفيه من الجمارك  ونحن نسميها التجهيزات الرأسمالية   وذلك حسب قانون الاستثمار بولاية البحر الأحمر

السيد الوزير  موارد البحر هبة ربانية ولكن واقعنا يقول إنها لم تستغل بعد بالصورة المثلى ؟

 نعم في هذا الجانب هناك استثمارات بحرية  كالصيد البحري والمنتجعات, وأيضاً هناك اتفاقيات تم توقيعها  لاستثمارات سياحية  وفرص الجرف وأنا أؤكد أن الاقتصاد المرتبط بالبحر هو  اقتصاد مهم ومؤثر للغاية  لذلك تم إنشاء شركة البحر الأحمر القابضة للنقل والصيد والسياحة , كذلك هذا العام هو آخر عام حسب توجيهات الأخ الوالي لتشغيل وسائل جرف غير سودانية ونؤكد أنه في الموسم القادم ستمتلك الولاية وسائل عمل وجرف حديثه , وتوجيهات الأخ الوالي هي التركيز  على الصيد عن طريق الاستزراع  لأنه في تقديري أن  إمكانياته غير محدودة  وليس له تأثير على مخزون الأسماك.

ماذا تعنى الخارطة الاستثمارية بالولاية ؟

الخارطة الاستثمارية تعنى المشروعات الاستثمارية التي يتم إعدادها  للمستثمر ليختار  المشروع حسب رغبته,  و الخارطة الاستثمارية  تعنى  كذلك مشروعات مصحوبة بدراسات جدوى وخالية من النزاعات وبالتالي فإن  المشروع يصبح جاهزاً للتمويل فقط ,و كذلك أقول إن  الخارطة الاستثمارية هي حزمة من الأنشطة الاستثمارية التي وضعت بعناية وفق دراسات ومشاريع حيوية , فكل مشروع مصحوب ببروفايل , وهى كذلك الدليل الذي يحدد المستثمر من خلاله أن يختار المشروع المناسب له.

هناك مشروعات تشكل دعامات رئيسية للاقتصاد, أين نجدها من الخارطة ؟

لدينا لجنة ولائية عليا برئاسة الأخ الوالي والجهات ذات الاختصاص بالاستثمار, والحمد لله تم تحديد كل معالم المشروعات  الاستثمارية  وأنا أقول أن هنالك خارطة استثمارية موجودة  لكن الذي تم هو عملية تحديث لهذه الخارطة  بإضافة المناطق الحرة وإضافة الزراعة المحمية وإضافة الاستزراع بشقيه الأقفاص والأحواض بالنسبة للسمك,  كذلك توسعنا في مجال إنشاء المنتجعات و باختصار شديد نحن حاولنا ننتقي كل المزايا النسبية التي تتمتع بها الولاية ونضعها في التحديث الأخير للخارطة الاستثمارية وهذه المزايا,  و في تقديري  أن السودان مؤهل أن يتخصص فى مجالات التي يستطيع ان يحرز فيها قيمة مضافة لموارده.

مدينة بورتسودان كانت من المدن المشهورة بالمصانع والصناعات ,السؤال هو ما هى التحديات التي تواجه هذه المصانع ؟

مدينة بورتسودان من المدن الرائدة في مجال الصناعة,  والدليل على ذلك المصانع الكثيرة العملاقة التي قامت في حقبة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من  القرن الماضي أما في الثمانينيات واجهتها بعض الإشكاليات  التي تمثلت في النقص في التيار الكهربائي  ويضاف عليها الحظر الاقتصادي , وقد أدت هذه العوامل التوقف لفترة  إضافة للفجوة التقنية  بمعنى أن هذه المصانع من ناحية تقنية أصبح البعض منها  غير مواكب , وهذه إحدى الأسباب التي أقعدت الصناعات القديمة

  مقاطعة- مساعيكم لارجاع هذه المصانع لسيرتها الاولى ؟

أؤكد  لكم أننا  في هذا المجال نتحرك في اتجاهين لكي ننهض بالصناعة الاتجاه الأول المصانع القديمة , فقد جلسنا مع الملاك وتم تقييم الأصول الموجودة  والخبرات الإدارية الموجودة فيها ,  وحددنا مع الملاك الفجوة  التمويلية  لكي يتمكن الملاك عبر شراكات وغيره  من إدخال المصانع دائرة الإنتاج مرة أخرى  و كذلك  مشكلة الفجوة التكنولوجية , والآن نسعى  لجلب تكنولوجيا من الخارج ليتم توطينها بالداخل  هذا الاتجاه يسير بخطى ثابتة وحثيثة.

الاتجاه الثاني قيام المدينة الصناعية بمدينه بورتسودان غرب الطريق القومي,  هذه المدينة بذل فيها جهد كبير في البنيات التحتية وفى الطرق وفى الكهرباء وقامت مصانع عديدة على سبيل المثال  مصنع الأوكسجين و مصانع الرخام ومصانع السقوف المستعارة والجبص , و الجبص أصبح الآن يكفى السوق حاجة المحلى والقومي , و كذلك الأعلاف وتشكيل المعادن ,و المدينة الصناعية فيها إغراض كثيرة تم التصديق  للبعض منها و قام والبعض الآخر في طريقه للتنفيذ في الأيام القادمة.

السيد الوزير نقص الكهرباء يمثل اكبر عائق للصناعة  ماذ أعددتم لتجاوز هذه المشكلة ؟

 يمكن  تجاوز نقص الكهرباء بحمد الله وذلك بإنشاء  محطة توليد الكهرباء الحرارية ببورتسودان جنوب مستودعات البترول على الساحل الجنوبي لمدينة بورتسودان التى تم استجلاب عدد  محطتين حراريتين بطاقة 300 ميقواط  من أصل ثلاثة مخصصه للبحر الأحمر  نكون تجاوزنا مشكلة النقص في التيار الكهربائى  نحن بعد قيام المحطة الحرارية سنمتلك كهرباء بنسبة  100%100 . حالياً الولاية تستقبل  من سد مروى ومن التوليد الحرارى  120 ميقواط .  تخيل أن المحطة الحراريتين ينتجون  300  ميقواط  بمعنى الواحدة اكبر من الطاقة الكهربائية سواء المنتجة أو من  الواردة من سد مروى.  أريد أن أقول إن  120 ميقواط الحالية إضافة للمحطتين عند الاكتمال تكون جملة الطاقة الكهربائية 350 ميقواط ,وفى هذه الحالة نحن سنورد الكهرباء لبقية الولايات ولن  نستورد.

ماذا عن توءم الكهرباء المياه السيد الوزير؟

 فيما يتعلق بالمياه وجهنا الأخ الوالي أن نعمل تقديرات لشبكات المياه في منطقة سلبونا القديمة منطقة الصناعات الثقيلة, لان المياه عنصر أساسي لقيام صناعات  ولا توجد صناعة بدون كهرباء ومياه  باعتبار أن كثيرا من المصانع لا تعمل بدون توفر كهرباء ومياه ,و بالتالي نحن مركزين في الأولوية في إقامة المحطات التحلية الجديدة  فبعد توفير مياه الشرب للسكان الأولوية  للصناعة . الآن  ليست لدينا إشكالية  في المياه سواء في المصادر أو  محطات التحلية ,و الوضع مستقر ونحن نتوقع أن تتم كل المعالجات في توفير المياه عبر محطات التحلية  , وستصبح خيراً و بركة على القطاع الصناعي.

ماذا عن الاستثمار الزراعي وتحديداً مشروع دلتا طوكر ؟

مشروع دلتا طوكر مشروع كبير جدا وهو من  أخصب أراضى الولاية ,و قد كوّن الأخ الوالي لجنة لتقنين الأرض باعتبار أن اكبر معوق للاستثمار كان في ملكية الأرض ,والحمد الله انتهت الآن المدة الأولية من تقنين الحيازات ,و في تقديري  أنه وبتقنين ملكية الأرض في دلتا طوكر نكون قد تمكنا من معالجة  واحدة من اكبر المعوقات التي كانت تواجه الاستثمار الزراعي في مشروع دلتا طوكر .

 و المعوق الآخر هو شجرة  المسكيت ,وهى الأخرى أصبحت نعمة وذلك بعد الاستفادة منها في إنتاج والفحم  والخشب, و لها قيمه مادية وإيرادية وتسهم في عمالة كبيرة ,و ستستمر الجهود فى إزالة المسكيت واستصلاح الأراضي الزراعية التي كانت مغطاة بالمسكيت ، و في مجال الاستثمار الزراعي لدينا خطة كبيرة لمنطقة  طوكر.

البحر الأحمر ومعوقات انتاج وصناعة الملح ؟

الملح في السودان بالضرورة يحتاج إنتاجه إلى تطوير ودخول الآلة, و دخول الآلة يحتاج إلى كهرباء وقيام المصانع الحديثة  لزيادة الإنتاج كماً  ونوعاً  من حيث الإعداد الجيد وتجهيز الملح  في شكل عبوات قابله للتسويق عالمياً وقد تم  تنظيم عدد من الاجتماعات وتم إشهار إعلان بورتسودان ليودنة  الملح  بنهاية العام 2018 م  والإعلان كان فى 2015م . إن إعلان  بورتسودان ليودنة ملح الطعام  في تقديري هناك جانب آخر في تطوير صناعة الملح يتمثل في  عقد شراكات مع مجموعة  جياد وبعض الشركات الصينية لإدخال  الحاصدات في إنتاج الملح و بالتالي زيادة الإنتاجية وتمكين المصانع من تجهيز الملح بشكل يرقى أن يسوق عالمياً.





تابعنا علي

كلمة رئيس التحرير

كشفافية عين وليدٍ لم ترصد أي شيء بعد، نرقب المستقبل في هذا العام الجديد، وكأن لا سابق معرفي لدينا.. ولكن هل حقا مستقبلنا غير متوقع؟! في نظرة أولية -تناسب عدد الأوائل الذي بين يديك- للمنجز الإنساني الذي توصل إليه البشر عبر حضارات متباينة البيئات والأزمنة، نجد أننا نقف على أعتاب مستقبل لا يقل إبهارا أو غموضا عما حققه الإنسان في عصور سابقة، عندما رسم على جدران كهفه ما كان يجول في خاطره، وعندما قرر أن يحلق خارج الأرض ليكتشف العدم، وعندما سعى للغوص في بدايات دماغه الأولى.